عدنان الصائغ ينسب لنفسه ما ليس له …ويصبح في ليلة وضحاها كاتبا مسرحيا لامعا

نيسان 9th, 2009 كتبها ---- نشر في , فنون, فنون مسرحية

 

هناك مثل عامي عراقي يقول ( الصيت للنوره والعمل للزرنيخ )!!!

من الصعب جدا على النقاد والمهتمين والباحثين في فن المسرح أن يتفقوا جميعهم على عمل من الأعمال المسرحية ويمنحوه صفة عمل إبداعي متكامل إلا ما ندر . فأعمال النخبة والأعمال التجريبية بالذات لا يؤخذ فيها برأي الجمهور في مقايس المفاضلة عند النقاد العراقيين, فلكل ناقد وباحث ومهتم اتجاه ورغبة في مدرسة فنية دون أخرى لذلك تأتي التقييمات للأعمال المسرحية وفقا لتوجهات النقاد وما يرونه صالحا للانتشار والرواج . ففي عقد الثمانينات والتسعينات وبسبب التأثيرات المرعبة التي خلفتها الحروب على حياة العراقيين انبرى المسرحيون في العراق بتجاربهم ومختبراتهم على تقديم نتاجاتهم عبر رصدهم لحركة المجتمع والناس وما أثرت فيه الحرب على حياتهم بتقديم مسرحيات تتضمن بما أتيح لها من متنفس ضئيل الحيز وجرأة مرتعشة خائفة من بطش النظام لتقدم أعمالا ترفض الحرب ابتدأها الراحل عوني كرومي بمسرحية (صراخ الصمت الأخرس) وترنيمة الكرسي الهزاز وثنى على التجربة عزيز خيون وعواطف نعيم في تجاربهم المشتركة في المسرحيات (لو , مرحبا أيتها الطمأنينة , مطر يمه ) وتجارب حذره جدا للمبدع الأستاذ قاسم محمد وبعض تجارب الشباب من أمثال تجارب المخرج أحمد حسن موسى وحيدر منعثر وتجارب متقطعة غير متصلة لأساتذة وطلبة معهد وكلية الفنون الجميلة , وأهمها كانت تجارب صلاح القصب وشفيق المهدي وقد كانت معظم تلك التجارب مغربة وبعيدة بمسافات شاسعة عن ذهن المشاهد العراقي وكانت هي الأخرى تجارب خائفة ومبتورة يسكنها الرقيب الذاتي بل يحتل فيها مساحة كبيرة…

إن جميع تلك التجارب لم تشكل مسارا واضحا لمسرح الرفض ولم يتفق علها النقاد أجمعهم عدا ما قدمه المخرج الشاب آنذاك غانم حميد بحيث لفت الانتباه في أول تجربة مسرحية قدمها على منتدى المسرح وهي ليلة الأقتران حيث اعتمد على لغة التحريض وإثارة المتلقي ضد الحرب بإستخدامه إشارات تكاد تكون قاسما مشتركا بين جميع فئات الناس ليمكنه سحب أكبرعدد ممكن من الجمهور الى عوالمه من دون أن يقع في المباشرة وأصر على منهجه هذا وأكد عليه في ثاني تجربة له وهي مسرحية (هذيان الذاكرة المر) وهي معدة عن قصيدة طويلة للشاعر عدنان الصائغ أعدها للمسرح إحسان التلال وتلاها بنفس التأكيد على منهج الرفض والتحريض مسرحية المفتاح عندما أخرجها غانم حميد عام 1992لفرقة مسرح الفن الحديث والنص كما هو معروف للفنان يوسف العاني وقد أستسلم فيها العاني ورضخ رضوخا تاما لجموح غانم حميد فلم تجدي اعتراضاته نفعا فقد كان غانم مصرا على التحدي والرفض وكان العاني خائفا محذرا على الدوام ولكليهما الحق فيما يرى .

أما التجربة الرابعة التي قدمها غانم حميد وهي موضوع بحثنا ومثار الخلاف مع الشاعر عدنان الصائغ لأنها قد حددت منهجه وأسست م

المزيد


عوني كرّومي مات بعيداً عن بغداد - كتبها بيار أبي صعب

أيلول 13th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, فنون مسرحية

أحد أبرز مخرجي المسرح العراقي والعربي …

رحل عوني كرّومي في أحد مستشفيات منفاه البرليني، تاركاً المسرح العربي في حالة ذهول ليست ببعيدة عن مناخات تلك الأعمال التي برز من خلالها قبل عقدين، وكان يبنيها دائماً عند الحدّ الفاصل بين الطوباويّة والفجيعة.

في ثمانينات القرن المنصرم في بغداد، اكتشفنا المخرج الذي كان يغرّد خارج سربه في عزّ السنوات الرمادية، والحرب العراقيّة - الايرانيّة في أوجها. لم يكن أحد مهتماً آنذاك بالديموقراطيّة وحقوق الانسان في العراق، وكان كرّومي يعيش مهمّشاً ومحاصراً، خارج المؤسسة الرسميّة. بل ان الاجهزة المشرفة على الثقافة راحت تنظر إليه بعين الشبهة، بسبب النبرة المتشائمة لأعماله. وتهمة «التشاؤم»، الخطيرة في عزّ التعبئة من أجل الحرب، ألصقت به بعد تقديم مسرحيّة «ترنيمة الكرسي الهزّاز». يومها ذهل ضيوف مهرجان بغداد المسرحي بهذا العرض الذي قدّم في بيت تقليدي على ضفاف دجلة، في شكل احتفال طقوسي، تحييه أم وأخت في انتظار الجندي الذي لن يعود من الحرب.

احتلّ كرّومي موقعه بين أبرز مسرحيي جيله، قبل ذلك التكريس بسنوات. بعد تخرّجه في معهد الفنون الجميلة في بغداد سنة ١٩٦٥، وإكماله الدراسات العليا في برلين (الشرقيّة حينذاك)، بين ١٩٧٢ و١٩٧٦، مضى في سبر أغوار المدرسة البريختيّة، وصار يعتبر بين الأبرز في المسرح العراقي، مع صلاح القصب في «الداخل» يومذاك، وجواد الأسدي في «الخارج»، وسواهما.

ولد عوني كرّومي في نينوى عام ١٩٤٥، ويروي أنّه أحبّ المسرح حين وقع في حفرة بالمصادفة، فتعرّف

المزيد


وعي الحداثة في المسرح العراقي المعاصر - ياسين النصير

أيلول 13th, 2008 كتبها ---- نشر في , فنون مسرحية

 


-1-
نقف الآن على مبعدة عقدين من الزمن -عشرون سنة- من التجارب المسرحية العراقية المهمة التي حملت بذور التجديد والتحديث في المسرح العراقي، فقد أسهم المسرحيون العراقيون وعلى مختلف قدراتهم خلال العقود الثلاثة الماضية على تأسيس رؤية حديثة لفن العرض المسرحي لا يشمل النص وحده، إنما: النص والإخراج والتمثيل والديكور والأكسسوار وصالة العرض والإنارة والأزياء والجمهور، وكل ما يتعلق بالعرض من لواحق أخرى. وهي أمور ما كان يجري الانتباه لها في الخمسينات وبداية الستينات، إلا بعد القفزة النوعية الفنية التي حدثت في أواسط الستينات، وبعد عام 1965 بالتحديد، أي في الفترة نفسها التي بدأت الثقافة العراقية كلها تتلمس الطريق نحو موجة الحداثة الثانية(1) لذلك تتيح الوقفة المتأملة الآن لمراجعة الأطروحات النقدية السابقة، والتي كانت نتاجاُ يومياً وميدانياً لمتابعة العروض المسرحية الجديدة والقديمة معاً، وفي الوقت نفسه إتاحة الفرصة لرؤية نقدية دقيقة فيما يخص المسرحيات التي عبرت سنوات إنتاجها ولا تزال تمدنا بتصورات نقدية حديثة بعد أن اطلعنا هنا على بعض التجارب المسرحية العربية والعالمية، وبدأنا نقارن بين ما كان لدينا من إنجازات فنية سابقة، وما ينتج هنا من أشكال للعرض المسرحي المعاصر، وعلى يد مخرجين عرب وعراقيين وعالميين. في ضوء هذه المستجدات نعيد هنا بناء تصورنا النقدي عما حققه المسرح العراقي خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
-2-
بدأ وعي التجديد في مسرحنا العراقي، أول ما بدأ من داخل الدرس الأكاديمي نفسه، الذي كان ولا يزال المعين لكل تحديث معاصر. لقد كان المدرسون أساتذة إخراج أولاً، قبل أن يكونوا مدرسين يلقون بتعليماتهم على الطلبة، وهذه المهمة كانت الدافع الأساسي لتأسيس أكاديمية للفنون الجميلة وفيها قسم للمسرح متخصص بعدما كان هناك معهد للفنون الجميلة تأسس عام 1936، ومن هؤلاء الأستاذ إبراهيم جلال وجاسم العبودي وبهنام ميخائيل ومحمد جواد وبدري حسون فريد وسامي عبد الحميد، وإلى جوارهم كان كتاب مسرح متمرسون منهم يوسف العاني وعادل كاظم وطه سالم ونور الدين فارس وجليل القيسي ومحي الدين زنكنة.. وغيرهم، وكان الجميع في حاجة ماسة إلى تطوير الدرس الستانسلافسكي المدرسي وتمارينه الإخراجية، وتجسيده في عرض يجمع بين الدرس والتجربة المختبرية، ومن ثم تحويل ذلك كله إلى عرض مسرحي جديد يتلاءم والمسرحيات المترجمة الجديدة، ويتوافق مع موجات التحديث الغربية التي بدأ المسرح المصري الحديث يقدمها لنا فهما وكتابة نقدية وأسلوب عرض، وكان نعمان عاشور والفريد فرج وميخائيل رومان ومحمود دياب وسعد الدين وهبة ويوسف ادريس، في مقدمة كتاب المسرح الجديد في التأليف والترجمة والأداء والإخراج، كما بدأت دور النشر تضخ المئات من الكتب المسرحية المترجمة والمؤلفة، وفي الوقت الذي كان المسرحيون يبحثون عن أفق جديد يخرجهم من الواقعية الانتقادية التي كانت الإطار العام لمسرحية الخمسينات وبداية الستينات وهي عماد ما كان المؤلف الكبير يوسف العاني يؤلفها طوال عقدين، بدأت هذه الحاسة الجديدة في التطلع لتأليف وعرض مسرحيات ذات أفق تحديثي ومن داخل الدرس الأكاديمي أول الأمر ثم من داخل التجارب التي تصل لهم عن طريق القراءة والمشاهدة ثانياً. فبدأ إبراهيم جلال وسامي عبد الحميد وجاسم العبودي مرحلة تحديث العرض المسرحي. كان المرحوم إبراهيم جلال في المقدمة من هؤلاء عندما كان يمزج بين ستنسلافسكس وبرشت أول الأمر، ثم عبر رفضه لقواعد المسرح الأرسطي، لاحقاً وفق صيغ تنظير لم ترق إلى مستوى العمل الميداني، إذ كان غالباً ما يغير من تصوراته، فالعمل في أثناء التمارين كان هو المنهجية اليومية التي يبني بها عرضه المسرحي. وقد دلل بأطروحته التي نالها من شيكاغو على مثل هذا الطرح للخروج على مألوف العرض المسرحي. وكان برشت يوم ذاك معروفاً في المسرح الأمريكي أكثر مما هو معروف في المسرح العربي، حمل إبراهيم جلال تصوراته الفنية إخراجاً وعاد بها إلى العراق، لكنه لم يجرأ التطبيق إلا في أواسط الستينات عندما وجد في مسرحية (الطوفان) عام 1966 لعادل كاظم بعض ملامح التغريب البرشتي فبدأت رحلته مع التجريب. أما سامي عبد الحميد خريج المسرح الإنكليزي، كان يولي الصوت والأداء أهمية استثنائية وكان الإخراج بالنسبة له اكتشافاً لمسرحية فيها طعم الجديد والمحلي في آن واحد وذلك قبل أن يبدأ تجاربه المتميزة مع المسرحيات العالمية ذات النهج التغريبي البحت في انتظار غودو عام 1967 على مسرح الجمعية البغدادية في الصليخ، مثلاً.
-3-
النقلة الفنية المتميزة التي بدأ التجريب فيها بين عامي 1968-1966 عندما بدأت المسرحية العراقية يبني رؤيتها على ما تحدثه الأحداث السياسية في المنطقة العربية على الثقافة، ثمة حدث كبير غيّر من مفاهيم الوطنية عندما أحدث نقلاب شباط 1963 في العراق انقلاباً دموياً حاداً وقاسياً قلب مفهوم الوطنية إلى مفهوم التصفيات الشخصية، وكاد السواد الدموي يغطي الشارع الوطني كله، ثم جاءت أحداث الخامس من حزيران عام 1967 فغيرت هي الأخرى من مفهوم إمكانية القوى القومية أن تكون قادرة على الوقوف بوجه الإمبريالية واسرائيل، مما يعني أن ما حدث في الوطن العربي قبل 1967 من أحداث دموية في العراق وسوريا واليمن ومصر وغيرها كان تمهيداً لأن تجهض القوى الغربية حركة التحرر العربية التي وصلت قمتها الثورية في حرب السويس عام 1956 ثم ما تبعها بعد ذلك من اصطفاف القوى الثورية في الوطن العربي أدت إلى قيام ثورة 14 تموز في العراق. إلا أن هذا الوضع على المستوى الثقافي لم يستقر على شكل فني أو فكري بعد حيث تسارع الأحداث ما كان بمقدورها خلق بنية راسخة قادرة على التحول المنهجي إلى أشكال تعبيرية جديدة، والمتتبع للمسرح العراقي يجده طوال الخمسينات وإلى بداية السبعينات كان يتغذى على الجذور الانتقادية- الاجتماعية السابقة مع استثناءات قليلة شكلت في بداية السبعينات قفزة فنية سرعان ما أصبحت تياراً فنياً تمكن منه عدد من كتاب المسرح العراقيين.
لا نعول هنا على العامل السياسي في رسم الصورة الخلفية الضاغطة على الفن لخلق نماذج تعبيرية جديدة في المسرح، ولكن لا يمكنك في العراق والوطن العربي أن تلغي العامل السياسي من هذا التأثير لارتباط معظم الفنانين بحركة يسارية تبني تصورها الفكري على التحديث والتجديد، وفي العراق بوجه خاص كان الحزب الشيوعي العراقي يضع في برامجه التثقيفية تصوراً ثورياً للثقافة قائماً على الحداثة والتجديد منطلقاً من فكرة تحويل المشكلات الاجتماعية إلى صوت شعبي معبر، وقد تحول هذا الصوت في بعض المساهمات إلى مايكرفون للحال الاجتماعية مما سقط في التبسيط. وهذا الذي جعل معظم الحداثويين لهم صلة ما بالفكر اليساري حتى لو لم يكونوا منتمين إلى تيار سياسي يساري، يقودنا التصور الفكري هذا إلى تلمس خلفية التحديث من داخل الحركة الاجتماعية-السياسية مع الهامش الكبير لرؤية الفنان الذاتية. وفي المسرح العراقي بوجه خاص كان معظم الفنانين يساريين في المقدمة منهم يوسف العاني الذي يعتبر الأب الشرعي للمسرحية العراقية الحديثة. أما العامل الثاني في بدء التحديث فقد كان منبثقاً من حركة البنية الفنية-الاجتماعية نفسها، فقد أسبغت التحولات السريعة في الحياة الاجتماعية على خلق تصور غير مستقر للحال الواحدة، مما يعني أن الحال نفسها لم تستقر على بنية مكتملة كي ترى بوضوح، وهذه الحال المغبشة أسهمت في خلق نموذج وشكل مسرحي يرفض بالضرورة بنية الفصول الثلاثة أو الأربعة المستقرة. هذه النقلة الفنية الاجتماعية تتبع السجايا العامة لطريقة عيش وحياة، ربما لا تكون البنية الزراعية وحركة جغرافيا المياه المتنقلة والمتغيرة من هذا التأثير خاصة إذا ما أضفنا إليها التحولات السريعة التي أرادتها القيادات السياسية الحاكمة ببرامجها التسريعية في البناء والتغيير مصحوبة بقرارات سياسية قمعية إذا تقاعس الناس بتنفيذها وراء ذلك المزلاج المتغيّر والمتسارع في رسم صورة غير مستقرة لأشكال الطرح التعبيري لكل نشاط ثقافي أو فكري، ومن يدرس طرق التعليم المتسارعة والمصحوبة بقرارات قمعية (مكافحة الأمية مثلاً) والتي انتهت بعد سنوات من الشروع فيها إلى لا شئ فقد هيمنت قرارت الحروب على قرارات البنية الثقافية لمجتمع لم يعرف الاستقرار.
كل هذه المواقف العجولة وغير الدقيقة أسهمت في بناء تصور ثقافي غير دقيق عن المتغيرات مما انعكس ذلك على طرق التأليف في كل المجالات الفكرية: الرواية القصيرة، المسرحية ذات الفصل الواحد، القصيدة الغنائية والقصيدة الدرامية، اللوحة التشكيلية ذات البعد التجريبي والغنائي.. فن العمارة الذي مال إلى التأرجح بين الخصوصية الوطنية والاستفادة من تجارب عالمية…الخ.
-4-
تحديث النص المسرحي
فيما يخص بنية المسرحية، شهدت أول مرة في نهاية الستينات وفي مسرحية الطوفان لعادل كاظم بنية الفصول المتداخلة التي تحولت إخراجياً إلى بنية اللوحات ثم جاء يوسف العاني في المفتاح ليبني مسرحيته كلها على اللوحات وهو ما عدّ يومذاك تطوراً واحتذاء لتجربة برشت الملحمية التي كانت الكتب المترجمة وأعمال المسرحيين المصريين رافداً تنويرياً للمسار الفني-البنائي الجديد. التجربتان تعتمدان على جملة عوامل بنائية سابقة:
1- اعتماد عدد من المسرحيين العراقيين على كتابة مسرحية الفصل الواحد كهوية تعبيرية دالة فشكلوا بذلك أرضية فنية لمسرحية اللوحات، والبناء القصير في فنون الثقافة العراقية هو الذي حمل بذور التجديد والتحديث، الشعر والقصة القصيرة وتنوعاتهما هي الأشكال الفنية المسيطر عليها من قبل فنان يريد إستيعاب الواقع المتغير بسرعة خوفاً من أن تفلت منه اللقطات، هذا ما حدث في فن القصة عند فؤاد التكرلي وعبد الملك نوري وآخرين، كما حدث في شعر السياب والبياتي ونازك. وفي مجال المسرح نجد مسرحيات العاني القصيرة التي غطت سنوات الخمسينات والستينات كلها هي مسرحيات الفصل الواحد: مسرحية فلوس الدوة، لو بسراجين لو بالظلمة، ست دراهم، الغذاء لا الدواء، راس الشليلة وحتى آني أمك يا شاكر، فقد عمد العاني ومجاراة لما هو شائع في المسرحية الكلاسيكية إلى تقسيم الفصل الواحد إلى فصول ثلاثة دون أن يكون هناك فصل منهجي واضح، وعندما جاءت موجة التحديث البرشتية وجد العاني نفسه أمام تأسيس واضح فيما يخص إلغاء الفصول فكتب المفتاح على طريقة اللوحات، وتبعها بمسرحية الخرابة وصورة جديدة وفي كل الأعمال الأخرى.
وقد عمد معاذ يوسف، وعادل كاظم، وقاسم محمد في أعماله التي قدمها لفرقة المسرح الحديث، وبنيان صالح في سيرة أس ومحي الدين زنكنة في السؤال إلى البناء نفسه، عدا أن المسرحية بدأت تأخذ من بناء القصة القصيرة والطويلة كما يفعل محي الدين زنكنة في كل أعماله الفنية، كما في مسرحياته، ثم أصبح المنحى ذاته اتجاهاً فنياً سيطر على التأليف المسرحي اللاحق لعدد من كتاب المسرح منهم: فلاح شاكر وفاروق محمد وعواطف نعيم، كما أصبح اتجاهاً في اختيار الأعمال المترجمة فقدمت أعمالاً عدة من فصل واحد.
2- وفي المسعى ذاته قدم قاسم محمد أعمالاً فنية مترجمة ذات تأثير واضح على بنية المسرحية القصيرة، منها أعمال أوزفالدو دراكون، حكاية الرجل الذي صار كلباً، وصديقنا بانجيتو، ومرض أسنان. وهي من أعمال أمريكا اللاتينية التي قدمت باحتفالية عرض متميزة، ثم واكب المسرحيون العراقيون المنحى ذاته فقدم سعدون العبيدي أعماله بالطريقة الفنية ذاتها مما يعني أن اتجاه مسرحية الفصل الواحد القصيرة أصبحت تياراً تحديثياً في العرض المسرحي العراقي حتى أن فرقاً عدة كانت تقدم ثلاثة أعمال في عرض واحد، كالفرقة القومية وفرقة المسرح الفني الحديث وفرقة المسرح الشعبي، وقدمت الفرق القليلة الحضور أعمالاً قصيرة من فصل واحد كفرقة مسرح اليوم وفرقة مسرح الرافدين وغيرها من فرق المحافظات.
3- وفي المنحى ذاته أقدم التلفزيون على تقديم أعمال مسرحية معدة ليوسف العاني وقاسم محمد ومعاذ يوسف وآخرين من فصل واحد، مما عد لاحقاً بمثابة مسرح التلفزيون.
4- لم يقف العرض المسرحي على تقديم الأعمال القصيرة لسهولة التعامل الإخراجي وتنوع الأداء والسيطرة عليه فقط، إنما كان التقديم يحاكي بنية خفية لدى المشاهد برؤية أحداث تحسم بسرعة وتؤدى بطريقة مسيطر عليها، ولذلك عندما تقدم أعمال طويلة مثل الملك لير ويوليوس قيصر ومكبث وهملت وغيرها، فإما يجري تعريقها بما يتلاءم والمزاج العراقي، وغالباً ما تختصر المسرحية وفق رؤية المخرج كما في هملت عربياً وإما أن تكون معدة وفق صياغة إخراجية معينة مثل ما يقدمه صلاح القصب وعوني كرومي وشفيق المهدي وعزيز خيون وهاني هاني، عالمية وعربية، وإما أن تكون المسرحية ذات منحى تجريبي بحت بحيث لا تستوعب التفاصيل الكاملة للحدث بل توحي بها وتدل عليها بعوامل إخراجية وأدائية، وفي العموم أن ترسخ بنية المسرحية القصيرة في المسرح العراقي لم تكن وليدة رغبة آنية أو افتراضية بل تحامي نزوعاً نفسياً وبنيوياً قارا في الذات الفنية العراقية: تأليفاً وجمهوراً وذائقة، وقد نجد صدى هذا المنحى عالمياً أيضاً إذا ما عرفنا أن معظم الأعمال المسرحية العالمية والروائية الحديثة تميل إلى القصر والتركيز وعدم الاستفاضة، والتغيير الجوهري في هذا المسعى تغير عصري وفكري وثقافي واجتماعي.
-5-
تحديث بنية العرض المسرحي
لم يكن العرض المسرحي في الخمسينات إلا بمثابة فرجة متنوعة الأشكال، فقد كان المسرح جزءاً من فاعلية اجتماعية سياسية أريد عبره أن يتعرف المشاهدون على رأي فنان ألتزم بقضايا الشعب، وكانت النوادي الرياضية والمدارس هي المكان الفعلي لمثل هذه العروض الفنية ومن الواجب أن يتضمن العرض المسرحي جزءاً من فاعلية النادي الرياضي أو المدرسة، فكان العرض يتضمن فترات إستراحة يقدم الرياضيون فيه تمارين رياضية، هكذا كان يقدم نادي الاتحاد الرياضي في البصرة فإلى جوار ما يقدمه توفيق البصري من أعمال يوسف العاني يقدم رياضيو النادي عرضاً لجمال الأجسام، وقل ذلك بشأن المدارس في بغداد وفي مقدمتها مدرسة التفيض والمأمونية وغيرها. ولما بدأ الدرس الجامعي وكان ذلك في أواسط الثلاثينات، عندما أفتتح معهد الفنون الجميلة، والذي كان العرض المسرحي لا يزال يعتمد تسلسلاً منطقياً لمسار الأحداث بطريقة التتابع والسبب، وكان الأساتذة لا يزالون متمسكين بطريقة العرض التقليدية، بدأ التفكير بتغيير أساليب العرض بناء على تنامي الحاسة الفنية بعدم جدوى الأساليب القديمة التي كانت تسيج الفن المسرحي فتخضعه لقوالب عرض مدرسية صارمة.
النقلة الفنية الكبيرة حدثت في مسرحية النخلة والجيران التي أعدها قاسم محمد عن رواية غائب طعمة فرمان. وقاسم العائد لتوه من دراسته الأكاديمية في الأتحاد السوفيتي، فقدمها على مسرح دوار في قاعة وجدت نفسها تداخل بين الجمهور والممثلين بطريقة التقارب وليس بطريقة العزل، فقد كان الممثلون يندمجون مع الصالة عن طريق المخاطبة المباشرة. وقبلها كانت تجارب إبراهيم جلال في الصحون الطائرة و الحيوانات الزجاجية وسامي عبد الحميد في في انتظار غودو في كسر الحائط الرابع، وقد بدأت تؤسس للجمهور رؤية أكثر اقتراباً من الذي يقدم، لا سيما وإن العرض الذي يعتمد هنا بنية اللوحات المتداخلة يعطينا تصوراً أكثر اقتراباً من حاجات الجمهور النفسية، فقد جرى ولمرات عدة حوار مع الصالة أو الرد على انفعالات الجمهور كما حدث في عرض البك والسايق التي أعدها صادق الصائغ عن بونتيلا وتابعه ماتي. وتتلاءم فاعلية كسر أو الغاء الحائط الرابع مع موجة التحديث في الكتابة فقد تغيرت صيغة الحوار القديمة القائمة على سؤال وجواب بين شخصين يقفان على المسرح ويمثلان قضية، أصبح الحوار بين ممثلين وجمهور عبر تبني الممثل لشريحة اجتماعية بوصفه شخصية نموذجية تتقدم بطروحاتها أما الجمهور، من هنا بدأ العرض منسلخاً عن أهم فكرة عاش عليها لسنوات وهي المحاورة المباشرة مع الجمهور عن طريق الشخصية التي تمثله، وكان الجمهور في هذه الحال لا يتبنى ولا يعارض بقدر ما كان يشترك في صياغة العرض كله مما فسح المجال له لأن يغيّر جلسته داخل الصالة وأن يجلس أحياناً على خشبة المسرح أو أن يحيط بالممثلين كما في عروض مسرحية الخرابة من إخراج سامي عبد الحميد وقاسم محمد، ومسرحية بيت برناردا ألبا إخراج سامي عبد الحميد، و الصحون الطائرة إخراج إبراهيم جلال، ومسرحية تساؤلات لعوني كرومي و لو لعزيز خيون ومسرحية ليلة موت شاعر لحيدر منعثر، ومسرحيات عدة في الأكاديمية ومعهد الفنون الجميلة ومسرح الستين كرسي ومسرح اليوم و منتدى المسرح و المسرح الشعبي. حتى أمست هذه الطريقة تقليعة تجريبية ليس من أجل كسر الحائط الرابع (دون إزالته) إنما من أجل أن يصبح العرض المسرحي بطابع فني جديد يمكن المخرج والممثلين من أن يكونوا جمهوراً وممثلين في آن واحد. وهكذا لجأ بعض المخرجين إلى أن ينهض الممثلين من بين الجمهور، أو أن يتبادل الحوار مباشرة معهم دون أن يغير ذلك من مسار النص، بمثل هذه الحرية الواسعة بدأ تحرك النص كي يخلص من الأطر الكلاسيكية حيث صار المكان يحكم ويتحكم بالنص نفسه، وأصبح النص أكثر طواعية من قبل أما متغيرات مكانية ما كان بمقدور الكاتب قبل ذلك الأنتباه إلى ما يمنحه الوعي بالمكان للنص، فحيث أصبح المكان هاجساً فنياً إضافة إلى كونه بنية قارة في كل نص، وقد أسهم هذا الوعي إلى تجديد بنية النص والإخراج معاً إلى درجة التداخل المنهجي بينهما. نفسه يتسع ويضيق في آن واحد وأن يتغير بين عرض وعرض وفق إستجابة الجمهور أو عدمها. وحتم هذا الموقف على المخرج أن يكون حاضراً في كل عرض جديد معطياً ملاحظات جديدة لعرض الليلة القادمة على العكس مما كان مخرج المسرحية سابقاً يكتفي بملاحظاته قبل وبعد الجنرال بروفة، ثم ينزوي في القاعة أو ربما يحضر العروض اللاحقة، محتذياً بذلك التقاليد الأوربية في الأعتماد على مدير المسرح الذي قلت وظيفته لدى المخرجين الشباب المعتمدين على الدراماتورج الذي لم يدخل المسرح إل


المزيد


نص مسرحي - قاسم طلاع

أيلول 8th, 2008 كتبها ---- نشر في , فنون مسرحية

نص

صاموئيل بكيت
ترجمة قاسم طلاع 

 

زاوية شارع… خرائب.
أ، أعمى يجلس على مقعد ينطوي. يعزف على آلة الكمان لحنا ناشزا. إلى جانبه صندوق الآلة موضوعا على الأرض وفوقه صحن للتسول. يتوقف عن العزف، يلتفت برأسه يسارا … يسترق السمع.
صمت.

أ ـ الصدقة… الصدقة..!
( صمت…. يبدأ العزف من جديد. يتوقف ثانية، يلتفت برأسه إلى اليسار… يسترق السمع. )
ب، يأتي جالسا على كرسي متحرك يدفعه بعصا يقبض عليها بيده.

أ ـ ( مغتاظا ) الصدقة..!
  ( صمت )
ب ـ موسيقى! ( صمت ) إذا هذا ليس حلم وليس بخيال… هم بكم وأنا أبكم أمامهم… ( يتقرب إليه بمقعده المتحرك …. يقف ، يتطلع على الصحن… ساكنا ) يالك من مسكين. ( يحرك يده أمام عين أ دون حركة. يالك من مسكين ( صمت ). سأعود الآن إلى البيت بعد أن اكتشفت، أنه لا شيء هنا يستحق البقاء من أجله ويثير فضولي ( يدفع المقعد المتحرك الجالس عليه بالعصا نحو الخلف )، إلا إذا كانت هناك رغبة لديك أن نبقى سويتا حتى يفرق الموت فيما بيننا. ( صمت ). فما هو رأيك، يا بيلي. طبعا تسمح لي أن أسميك بهذا الاسم، كما هو اسم ولدي…؟ ( صمت ). هل أنت رجلا اجتماعيا يود الاختلاط مع الآخرين، يا بيلي…؟ هل تتذوق المعلبات المحفوظة، يا بيلي…؟
أ ـ أي نوع من المعلبات..؟
ب ـ معلبات من لحم البقر، يا بلي، فقط لحم البقر. لدينا ما يكفينا طول فترة الشتاء، لو اقتصدنا في استعمالها. ( صمت ) أليس كذلك..؟ ( صمت ). عندنا، أيضا، كمية، لا بأس بها، من البطاطه،. ( صمت ) هل تتذوق البطاطه، يا بلي..؟ بإمكاننا أن نحتفظ بها حتى تظهر براعمها لتكون جاهزة للزرع وفي اللحظة المناسبة دفنها في التراب. ما علينا إلا أن نجرب. ( صمت ) أليس كذلك..؟ ( صمت ) سأبحث أنا عن المكان المناسب وأنت تقوم بدفنها في الأرض. ( صمت ) أليس كذلك..؟
( صمت )
أ ـ والأشجار…؟
ب. ليس من السهولة الحديث عنها… على أية حال، انه الشتاء.
( صمت )
أ ـ نهار أم ليل…؟
ب ـ أه.. ( يتطلع إلى السماء ) نهارا، إذا رغبت. من الطبيعي، أنه لا وجود للشمس، وإلا لما كنت قد سألت. ( صمت ) هل فهمت ما أعنيه..؟ ( صمت ) …. تعال معي يا بيلي … بالفعل، ألا تريد المجيء معي…؟
أ ـ والضوء…؟
ب ـ نعم ( يتطلع إلى السماء ) نعم ضوء، لا توجد كلمة أخرى مناسبة له غير هذه. ( صمت ) هل تود أن أصفه لك…؟ أم تريد أن ابتكر لك صورة لهذا الضوء…؟
أ ـ بالنسبة لي، أحيانا، أشعر وكأنني أقضي الليل هنا… أعزف وأتصنت. في السابق كنت أشعر باقتراب المساء. أهيأ نفسيي… لم أفعل سوى حزم آلة الكمان وصحن التسول ثم أنهض حينما تمسك يدي.
( صمت ).
أ ـ زوجتي. ( صمت ). امرأة. ( صمت )…. لكن الآن….
( صمت )
ب ـ الآن…؟
أ ـ لا أعرف، عندما أترك المكان أو عندما أعود أو أثناء ما أكون هنا، فيما إذا كان الوقت نهارا أم مساء.
ب ـ لم تكن هكذا سابقا. ما الذي حصل لك…؟ النساء…؟ العزف…؟ أم الإله…؟
أ ـ كنت هكذا دائما.
ب ـ أبدا!
أ ـ ( بحده ) أنا كنت هكذا دائما…! مكبب الجسد وحيدا، في الظلام، عازف موسيقى عجوز يعزف ألحانا رخيصة…!
ب ـ ( بحده ) ولكن كانت عندنا زوجاتنا، أليس كذلك…؟ أنت وزوجتك التي كانت تأخذ يدك عبر الطريق، وأنا وزوجتي التي كانت، كل مساء، تحملني من مقعدي المتحرك، وتعيدني وفي الصباح إليه ثانية وتدفعني حتى زاوية الشارع، عندما نتخاصم مع بعضنا البعض. أليس كذلك…؟
أ ـ كسيح…؟ ( صمت ). ( دون أي علامة من التأثر على وجهه ) مسكين.
بعض الأحيان أسمع خليط من الخطوات والأصوات. أقول في دخيلتي، هم يعودون. بعض منهم يعود محاولة منه للبقاء هنا والبحث عما كانوا قد نسوه أو البحث عن شخص كانوا قد تركوه.
ب ـ العودة ( الرجوع )! من الذي يريد أن يعود إلى هنا…؟ ( صمت ) ألم تنادي على واحد منهم…؟ ( صمت ) أو تصرخ…؟ ( صمت ). أبدا…؟
أ ـ ألم تكن قد لاحظت هذا…؟
ب ـ أه. تعرف ( تعلم )، أنا… ما لاحظت… في مخبأي هذا أجلس في الظلمة، ثلاثة وعشرون ساعة كل يوم. ( بحده ). ماذا كان على أن ألاحظ هنا…؟ ( صمت ). هل تعتقد، بأن كل واحد منا سيناسب الآخر والبقاء سوية…؟ من الآن وصاعدا ستعرف حقيقتي وستعرف من أنا…؟
أ ـ معلبات لحوم بقر، ألم تقل هذا…؟
ب ـ بالمناسبة، من أي أين تحصل على طعامك كل الوقت هذا…؟
أ ـ دائما توجد أشياء متناثرة من حولنا.
ب ـ يمكن أكلها..؟
أ ـ أحيانا.
ب ـ لماذا لا تتوقف… عن الحياة…؟
أ. أكثر الأحيان يحالفني الحظ، إذ عثرت من جديد بكيس من الجوز.
ب ـ هذا مستحيل وغير ممكن..!
أ ـ كيسا مملوءا بالجوز وسط الطريق.
ب ـ نعم… من الممكن أن يحدث مثل هذا… ولكن ( مغتاظا ) لماذا لا تتوقف عن الحياة…؟
أ ـ كنت قد فكرت القيام بمثل هذه الخطوة.
ب ـ ( مغتاظا ) إلا أنك لم تفعل هذا!
أ ـ أن حياتي ليست تعيسة بهذا الشكل الذي تتصوره. هكذا هي تعاستي. تعاسة يمكن للمرء أن يتحملها.
ب ـ إلا أنها من الممكن أن تصبح أكثر تعاسة يوما بعد يوم.
أ ـ ( بحده ) أنا لست تعيسا إلى هذا الحد!
( صمت )
ب ـ ليس لدي قناعة غير هذه: نحن خلقنا لنعيش مع بعضنا البعض!
أ ـ ( يلتفت يشير إلى ما حوله) كيف تبدو الأشياء من حولنا الآن…؟
ب ـ أه… تعرف… أنا… أنا لم أبتعد كثيرا عن هذا المكان، كما تتصور. أحيانا أدفع نفسي، من باب بيتي لمسافات قصيرة هنا وهناك…. هذه هي المرة الأولى التي أصل بها إليك.
أ ـ مع هذا تنظر وتترصد الأشياء من حولك…؟
ب ـ لا، أبدا.
أ ـ بعد كل هذه الساعات الطويلة في الظلمة لم تطلع….
ب ـ ( بحده ) لا… أبدا ! ( صمت ). مع هذا، على أية حال، لو كنت ترغب، أن أتطلع أنا من حولنا، فأنا سأفعل هذا. وإذا كانت عندك رغبة القيام بجولة معي، فأنا سأحاول، أيضا، أن اصف لك الأماكن واحدة تلو الأخرى عند المرور بها.
أ ـ هل تعني، انك ستأخذني معك للنزهة…؟ وسوف لن أظل الطريق…؟
ب ـ هكذا بالضبط. وسأقول لك، انتبه، بيلي، نحن قريبين أكوام الزبالة… استدر نحو اليسار…
أ ـ وستفعل هذا…؟
ب ـ ( مستغلا وضع أ النفسي ) وسأقول، ببطء، بيلي، على مهلك، أرى علبة عن بعد. قريب من هنا. في وسط مياه قذرة. ربما تحتوي على شوربة أو فاصولية بيضاء.
أ ـ فاصوليا بيضاء!
ب. هل يعني هذا أنك تريد أن تمنحني ثقتك…؟ ( صمت ) أم هذا مجرد اعتقاد من جانبي…؟
أ ـ فاصوليا بيضاء! ( ينهض… يضع الآلة الموسيقية على الكرسي ) أين أنت…؟
ب ـ هنا، ياعزيزي. ( أ يمسك الكرسي المتحرك ويبدأ بدفعه عشوائيا نحو الأمام. ) قف!
أ ـ ( وهو يدفع الكرسي المتحرك ) أنه سهل الحركة… سهل جدا!
ب ـ قف! ( يضرب بالعصا إلى خلفه. أ يترك الكرسي المتحرك وقد جفل متراجعا…. صمت. أ متلمسا طريقه يحاول الرجوع إلى كرسيه. يقف عاجزا ـ مرتبكا ـ ) المعذرة! ( صمت ) المعذرة، يابيلي!
أ ـ أين أنا…؟ ( صمت ) وأين كنت…؟
ب ـ الآن فقدته. ضربته حينما أراد التقرب إلي. سيتركني وسوف لن أراه ثانية أبدأ…. ولن أر أي كائن بشري أخر. سوف لن نسمع أي صوت إنساني أبدأ.
أ ـ ألم تسمع بما فيه الكفاية…؟ أنين… صراخ… يبدأ من المهد حتى اللحد.
ب ـ ( متأوها ) ا


المزيد


المَشْهد

أيلول 6th, 2008 كتبها ---- نشر في , ادب, دراسات وابحاث, فنون مسرحية

 

أدونيس

- 1 –

منذ 1948،

أُعايش «القضية» أو «المسألة» أو «المشكلة» الفلسطينية، بوصفها جزءاً من حياتي اليومية السياسية والثقافية على السواء.

ومنذ 1967،

أعايش «المأساة» أو «الكارثة»، أو «النكبة» أو «النكسة»، أو «الهزيمة»، إضافة الى «الثورة»، بوصف هذه كلها جزءاً كذلك من حياتي اليومية السياسية والثقافية على السواء.

واليوم، 2006،

إذ أنظر الى ما «مضى» وإلى ما «تبقى»، الى ما «مُحِيَ»، وما «كُتب»، أجدني مدفوعاً الى التساؤل: كيف لم يبتكر المسؤولون ، فلسطينيين وعرباً، طرقاً جديدة للفكر والعمل في كل ما يتعلق بنظرتهم الى فلسطين، والى حضورهم في العالم ، وإلى العالم ؟

- 2 –

على مستوى آخر،

يتضح أكثر فأكثر، لي على الأقل ، أن فلسطين ليست إلا فصلاً في مسرحية ضخمة : تدمير «الظاهرة» العربية ، أو «الطاقة الخلاقة» عند العرب . وقد «تُبدي لنا الأيام» أن هذا الفصل لن يكون الأكثر هَولاً .

في هذه المسرحية ، تمتزج الفاجعة بالسخرية، على نحو يقلّ نظيره. ووجه السخرية هنا هو أن أبطال هذه المسرحية الأشد بروزاً هم العرب أنفسهم من جهة، وأنهم من جهة ثانية، الأشد عنفاً، بعضهم ضد بعض، والأشد فتكاً، بعضهم ببعض، والأكثر تشويهاً لحضورهم في العالم، وتهديماً لحاضرهم، وإذاً، لمستقبلهم كذلك.

تُرى، من يعرف، من يقول لنا: من أين ، وكيف نمتلك نحن العرب ، هذه القدرة الغريبة وهذه الجرأة الأكثر غرابة ، على التدمير الذاتي؟

- 3 –

في أثناء مُعايشتي لهذا «العالم الفلسطيني»، قلتُ مراراً وأواصل القول: ليس للقصيدة فعلٌ أو تأثير إلا إذا أسلبت الفعل نفسه، ولا تستطيع أن تحقق ذلك إلا إذا كانت هي نفسها فعلاً إبداعياً متميزاً.

الكاتب أو الشاعر «السياسي – الملتزم» ليس بالضرورة الأكثر كلاماً على السياسة أو الأكثر «التزاماً». أحياناً، تتفجر السياسة من قصائد لا تتحدث إلا عن «اللاسياسة».

- 4 –

ليس مجرد إعلان الانتماء الى التقدم هو الذي يصنع التاريخ. لا يصنع التاريخ إلا التقدميون – المبدعون، المتفردون، كلٌّ في ميدانه.

وأقول، للمناسبة، وتمثيلاً لا حصراً، إن أبا نـواس أكثــر «ثوريـــة» و «التزاماً» مـــن محمد مهــدي الجواهري. الأول أسلَبَ الحياة والواقع، برؤية جديدة للإنسان والعالم. ومقاربة جديدة للأشياء، ولغة شعرية جديدة. وهذا لم يحققه الثاني.

شعر الجواهري «جزءٌ» من التاريخ الذي تحدّث عنه، أما التاريخ الذي تحدث عنه أبو نواس، فهو «جزءٌ» من شعره.

- 5 –

إذا كان الشعر لا يرى بشكلٍ مختلف،

إذا كان لا يفتح طرقاً جديدة للرؤية والفهم والحساسية، وآفاقاً جديدة للكشف والمعرفة،

إذا كان لا يُعنى إلا بتهيئة «طعام» مشترك يرضى عنه الجميع،

فهو لا يفعل أكثر من أنه ينحني لسيدة «البيت»،

فيما تنهض من سريرها،

لكي تذهب الى المطبخ.

- 6 –

الخطر في الابتذال، في المشترك العام، لا يكمن فيه، بحد ذاته، بقدر ما يكمن في نتائجه: زوال الإبداع، ونهاية الثقافة.

- 7 –

متى نقرأ لمفكر أو فيلسوف عربي كتاباً عن «لاهوت الخضوع»؟

أسأل أولئك الذين يعيشون في انحناءٍ دائم أمام «لاهوت السياسة».

طقس القتل

يتواصل في العراق «طقس» القتل. (ولا أريد هنا أن أشير الى «تاريخ» العراق في هذا الإطار). غير أن ما يُحيِّر حقاً هو أن كثيراً من الكتّاب والمفكرين والشعراء العرب وبخاصة العراقيين، لا يريدون أن يتأملوا في هذا «الطقس»، أو حتى أن يرو

المزيد


حذار من عودة "الخَتّانْ التَشكيلي"!!؟ محمود حمد

أغسطس 15th, 2008 كتبها ---- نشر في , فنون, فنون مسرحية

حذار من عودة “الخَتّانْ التَشكيلي”!!؟

                                      محمود حمد

 

بعد الانتفاضة عام 1991 وطغيان طوفان التخريب والحرائق..وسعيا من النظام الدكتاتوري لاختبار وإعادة سطوته على العراقيين ..فردا ..فردا..أطلق حملته لاستبدال هويات الأحوال المدنية ..وربط ذلك الإجراء بالبطاقة التموينية..وكنا ضمن طوابير ملايين العراقيين المصطفين في الشوارع المحيطة بإدارات الأحوال المدنية بعد أن ضاقت تلك المباني وساحاتها بالمراجعين والوسطاء والمرتشين..

وبعد أيام من التدافع..

خرجنا ..ولدي الصغير “عليٌ” وأنا مُنْهكين إلى محطة الباص الفولاذية المتأججة ..

وجدنا تلك العلبة المعدنية المتوهجة عند الظهيرة..من فرط إعيائنا..واحة للاسترخاء بعد الخلاص من مفاجآت البحث الأمني في السجلات..

كان “عليٌ” يتأبط كيس الجنفاص الذي إخْتَزَنّا فيه كل ما يثبت عراقيتنا..وأضفنا إليها بطاقات الأحوال المدنية الجديدة..(المحفوظة في الآلة الحاسبة ..كما توعدنا الموظف الأجلح.. قبل أن يَبصقها بوجوهنا!)

لَكَزَني “عليٌ” بِكوعه الصغيرة.. متسائلا ببراءة طفولية ..

بابا ..شنو يعني خَتّان تشكيلي !؟

أجبته هامساً بِحياء..

عيب بابا هذا الكلام!

لا بابا..هذا مكتوب تحت صورتك..المهنة :خَتّان تشكيلي..!

اختطفت الهوية من يديه..

المهنة:خَتّان تشكيلي!

عدنا راكضين أنا و”عليٌ” وكيس الجنفاص إلى الموظف الأجلح..

أخي هناك خطأ في المهنة..

قدم طلب للإدارة العامة لتغيير المهنة..

أجابني دون أن يلتفت إليّ..

أخي..

وقاطعني بحدة..

قلت لك ..قدم طلب تغيير مهنة ..وبدون إلحاح..

أخي ..أرجوك اقرأ ما هو مكتوب..!..

قلتها محتدما..

قرأ توصيف المهنة بصوت مسرحي ساخر..متسائلا باستغراب:

أين الخطأ؟..

قلت له..الصحيح فنان تشكيلي ..

ومالفرق؟!

 رد علي باندهاش..

ثم رمى البطاقة بوجهي..امسكني موظف آخر كان يجول بين الزحام..

أخي لا تتعب نفسك..اذهب إلى فرع المأمون وقدم طلب تغيير مهنة..

أجبته بِحَيرة :

سيضحك علينا الناس إن تقدمنا بمثل هذا الطلب..الأمر ببساطة خطأ في حرف بخط يد الموظف المعني..

تعاطف معنا الرجل..

وعاد إلى الموظف الأجلح وهمس في أذنه مترجيا..

انتفض الرجل زاعقا كالملسوع:

كل يوم نحيل مئات الناس إلى الإدارة العامة لتغيير المسمى الوظيفي..ما هو الجديد والغريب في قضية الأفندي؟!

اقتربت منه نافذ الصبر..وبكلمات حادة:

هل تعرف ما معنى خَتّان؟

أجاب بثقة ..نعم..

وهل تعرف معنى فنان؟

صرخ بوجهي ..

أنت جاي تلقي محاضرة عَليَّ..

وواصلت..

أتعرف الفرق بينهما؟

زمجر بوجهي صارخا:

نفس الشيء!

وخرجت..

المزيد


الهجرة الخالدة والخمسين - احسان التلال

أغسطس 9th, 2008 كتبها ---- نشر في , ثقافه, شعر, فنون, فنون مسرحية

ردا على مقالتك المنشورة في بير عليوي ( هجرته حبا … لا صمتا )
الصديق الغالي إحسان الخالدي
_________________________________

058706

_______________________________________

…. لقد شردتنا الفتن وأغوت معظمنا المنافي وحصدت بعضنا اجتهادات الساسة العظام اللاهثين وراء المجد … فمن يبصر أحلامنا ويعيرها برهة من فضاء ؟؟ لتحلق في سماء الوطن الذي بكانا شهداء وضائعين وغائبين ومحبطين . تُطحن بالصبر أيامنا ونحن نراوغ موتنا عن كثب جالسين بكامل فجيعتنا على أرصفة أعوامنا المغبرة…ننتظر الفرج الموهوم منذ سقوط السلطان , فربما ننتظر سقوطا آخر لسلطان ما . كي تستوي الأشجار التي حنتها رياح الغضب المعلن لكل سلاطين الدنيا . وهل علينا أن نرضي كل هؤلاء السلاطين الغاضبين وأنصاف الطغاة كي تمر شظايا غضبهم بحنان على أعمارنا اللاهثة وراء الراحة والكهرباء.
لو أن ظل النخيل لم يحاط بالمدرعات لافترشنا الأرض , وحضنا التراب , ولكن السماء قد غيرت أوزانها وحملتنا أوزارها , فلا ظل يحمي من تاهت بهم الدروب , غريبة باتت كل تلك الدروب التي كانت لنا فيها نزهة في أقاصي الحلم , لم نبدل أحلامنا أيها الصديق العزيز بل إن البلاد اعتادت حزنها واشتهت موتنا ….متى تغرب قرون الغلوّ عن دمنا المستباح على مصراعيه .. لعل السما

المزيد


هَجرتُهُ حُباً … لا صَمتاً ..!! احسان الخالدي – بغداد

أغسطس 8th, 2008 كتبها ---- نشر في , ادب, ثقافه, فنون, فنون مسرحية

هَجرتُهُ حُباً … لا صَمتاً ..!!

نَصٌ في المَسرحِ وعَنه …

احسان الخالدي – بغداد
STYLEAMPC@YAHOO.COM

الى الذينَ أختاروا المَنافي وطناً ، وأرصفتَها خشبةً لعَرضِ آلامِنا،
والذينَ يُبدعونَ صَمتاً في جَمرةِ أحلامِنا المَبتورة..

إستدراكٌ إفتتاحي:

المسرحُ ظاهرةٌ اجتماعية تزدهرُ في المُجتمعاتِ المُستقرَة نسبياً .. والمشتغلونَ على انضاجِها ونموِها ، هُم من الباحثينَ عن الحَقيقةِ والجَمال ..، يَستمدونَ الأفكارَ والرؤى من الواقعِ ويُحولونَها الى صُورٍ فنيةٍ وجمالية
- تحملُ مواقفَ بالضد أو مَع - في مُحاولةٍ لأعادةِ صياغةِ الواقعِ الحَقيقي أو الحُلمي . عمليةٌ قد تَبدو للبعضِ نظريةً أكثرُ منها عملية ، ولكنَ هناكَ كثيرٌ من الشَواهدِ في التاريخِ المَسرحي تؤكدُ تأثيرَهُ الأيجابي في المُجتمعاتِ، بل وحتى إحداثُ ثورةٍ شعبيةٍ أو قيامِ الجمهورِ بالتظاهُرِ على أنظمتِها ، لما يَحملُهُ المَسرحُ من رسَالةٍ إنسانيةٍ وحَضارية .
وفي ظلِ التحولاتِ والمُتغيراتِ التي يَشهدُها عَصرُنا – عَصرُ العولمَة والمَعلوماتية – في كثيرٍ من القيمِ والمفاهيمِ على مُستوى الفكرِ والممارسة ، وعدمِ توافرِ الظروفِ المُلائمَةِ سياسياً وإجتماعياً وثقافياً في عالمِنا العَربي عموماً ، وواقعنا العراقي بشكلٍ خَاص … اختارَ كثيرٌ من المَسرحيينَ الهجرةَ للبَحثِ عن وطنٍ يخلقُ فيهِ عالماً عَبرَ خَشبةِ المَسرح ، في حين اختارَ آخرونَ الأنزواءَ والصَمتَ ؛ والنظرُ الى الواقعِ والوقائعِ بعينٍ تتَرقبُ لحظةَ انتصارِ الحَقيقة ليكونوا فاعلينَ في عالمِها ..، وآخرونَ لازالوا يُصارعونَ من أجلِ الحِفاظِ على ماتبقى ، ومواصلة ِ مَسيرةِ البحثِ والأشتغالِ لرسمِ خارطةٍ جَديدةٍ للمَسرحِ العراقي .
وكنتُ أحد الذينَ اختاروا الطريقَ الثاني ، أملاً في استقرارِ البلاد سياسياً وأمنياً – في أقلِ تقدير - ، وهي تَشهدُ انتهاكاتٍ للحُقوقِ والحُريات ، وفوضى سَماها بَعضُ السَاسةِ بالبناءَة ، جعَلَت من بلادِنا تَقتربُ من حافاتِ الحَربِ الأهلية أو التَقسيم ، أو بَقاءِ الحَالِ على مَاهي عَليه .. حَتى يأتي غودو لأنقاذِنا ..!!

- هل سَيأتي ..؟؟
- ُربَما …..!!

*********

نهايةُ البدايَة:

آخرُ عَربةٍ غادرَتني ، عِندَ مَحطةِ مَسرح بَغداد عَام 2002 ، حيثُ بَدأنا بَرنامجاً – وبَمسعى جاد – لأعادةِ الحَياة الى هَذا المَسرح / التاريخ ، بعدَما عَلاهُ غُبارَ الأهمالِ والهِجران طَوالَ عَقدٍ ونيف من السنين (( نحنُ أعضاءُ فرقةِ المَسرحِ الفني الحَديث .. الأستاذ سامي عبد الحميد ، الدكتور فاضل خليل ، الدكتور عبد الكريم السوداني ، وأنا ، والفنان المسرحي الراحل رحمن خيون ، ومَجموعةٌ من الشبابِ الذينَ كانت تَحدوهم الرَغبةُ والحَماسةُ للعَملِ معَ اساتذةِ المَسرح )) .

- وَداعاً رحمن .. أيُها الوَديعُ الذي باغَتكَ المُسلحونَ المَجهولونَ في حي الدورة ببَغداد نهايةَِ عامِ 2006 .

يُشارُ الى أنَ مَسرحَ بغداد لم يَخلُ طَوالَ سنيِ الأهمالِ من بعضِ العُروضِ التَجريبيةِ لأعضاءِ فرقةِ المَسرحِ الفني الحَديث ، وعَددٍ من المَسرحيينَ الذينَ أستثمروا خشبتَهُ للتدريبِ على مَسرحياتٍ للمشاركةِ في مهرجاناتٍ محليةٍ وعَربية .
مَسرحيةُ ( مَرايا ) – العَملُ الذي بدأتُ تمارينَه معَ مَجموعةٍ من الشبابِ أثناءَ عمليةِ إعادةِ تأهيلِ مَسرحِ بغداد- كانَت هي عَربتي الأَخيرةُ التي غادرَتني ، وأنا أتساءلُ : هَل سَنلتقي يَوماً ؟ ! وقد إنحرفَت السِككُ عن مَساراتِها الصَحيحة.
( مَرايا ) نصٌ أعدَه ُالفنان احسان علي التلال عن نُصوصٍ شعريةٍ
ل(( عدنان الصائغ ، عريان السيد خلف ، محمود درويش )) ليكونَ مُكملاً لحكايةِ عَبدالله الشاعر ، التي بدأَت نهاية ثمانيناتِ القرنِ المَاضي في ( هذيانُ الذاكرةِ المُر ) من إخراج الفنان غانم حميد وتمثيل مجموعةٍ من طلبةِ كليةِ الفنون الجَميلة (( احسان الخالدي، سافرة ناجي، احسان هاني، كواكب كاظم، كامل القروي،محمد عمر ، أصيل الحيدري ، وآخرون )). وألحقَها ( التلال ) بجزءٍ آخرَ عام 1993 ، كانَ لرَغبةِ مُخرجِه غانم حميد في مُشاركةِ فنانينَ مَعروفينَ في عَرضهِ الجَديد للفرقََةِ القومية للتمثيل آنذاك ، أحدَ أسبابِ عدمَ مُشاركتي فيه ، بالأضافةِ الى المَخاوفِ التي ساورتنا (( أنا ، غانم، التلال ، احسان هاني )) مما يُمكنُ أن نُلاقيه من مَصيرٍ تلخصَ بنقطتين :
الأُولى : سَعيُ المؤسَسةِ المَسرحيةِ الرَسميةِ آنذاك ، إِحتواءَنا ضمنَ مَشروعِ العَسكرةِ الثقافيةِ والفنيةِ للنظامِ الدكتاتوري.
الثانية : إعتقالُنا – رُبَما – من قِبلِ الأجهزةِ الأمنيةِ للنظامِ السَابق ، بسببِ مايتضمنهُ النصُ من مَواقفَ تُدينُ الحَربَ وقادتَها ، أسبابُها ونتائجُها .
وعُرفَ هذا العَرضُ بعُنوان ( الذي ظَل َفي هَذيانِه يقظاً …..) ، وأخذَ صَدى واسعاً في الوَسطِ الثقافي والفني العراقي في وَقتِها ، كما لاقَت إستحسانَ النقادِ والجمهور .

*************

ذروَة الهُوايَة:

تسعينياتُ القَرنِ المَاضي .. كانَت زاخرةً بالمُنجزِ المَسرحي ، حيثُ كُنا نَحنُ المُسرحين ، .. نَغزوا عَوالِمَ الرَمزِ والتَجريدِ حِيناً ، أو نُضَمِنُ عُروضَنا مَشاهدَ تَحملُ خِطاباً إعلامياً تعَبوياً حِيناً آخرَ ، لتمريرِ تلكَ العُروضِ لا على اللجانِ الرقابيةِ فقَط ؛ بل على العَناصرِ الأمنيةِ التي زُجَت في هذهِ اللجان .. للحَدِ من سَعيينا في تَناولِ واقعِ الحَياةِ الأجتماعيةِ والسياسيةِِ المليء بالرُعبِ والقَسوةِ والأَلم ، بعدَ حَربينِ دَمويتينِ وحِصارٍ دَولي لم يُؤثر على النظامِ قَدر تأثيرهِ السَلبي والسَيءِ على جَميعِ شَرائحِ المُجتمعِ العِراقي .
مُنذُ العرضِ الأول ل( هَذيانِ الذاكرةِ المُر )– الذي مَثلتُ فيه شخصيةَ عبدالله الشاعر/ الشهيد– في الأولِ من شهرِكانون الأول– ديسمبر1989 .. وحَتى غادرَتني ( مَرايا ) – وكنتُ مُخرجاً في تموز – يوليو 2002 – شاركتُ في مُعظمِ الأعمالِ المَسرحيةِ لفرقةِ المَسرحِ الفني الحَديث ، وعَددٍ من أعمالِ الفرقةِ القَوميةِ للتمثيل ، مُتنقلاً بينَ التمثيل ، الادارةِ المَسرحية ، مُساعداً للمُخرج ، ومُخرجاً ، معَ أساتذةِ المَسرح (( سامي عبد الحميد ، عقيل مهدي يوسف،قاسم محمد،فاضل خليل،صلاح القصب ، وغيرهم )) .. يُمكنُ عَدَ تَجربتي معَ الأستاذ سامي عبد الحميد وأعضاءٍ من فرقةِ المَسرحِ الفني الحَديث - (( الدكتور عبد الكريم السوداني ، مظفر الطيب ، فوزية عارف ، حقي الشوك ، الدكتور وليد شامل ، عواطف ابراهيم ، انعام الربيعي )) فيما سَماهُ الأستاذ سامي عبد الحميد ب( المَسرحِ الثالث ) في عُروض ( الى اشعار آخر1991 ، الكفالة 1994 ، شكرا ساعي البريد 1999 ) – الأبرزَ في مَرحلةِ التسعينياتِ ، ولن أنسى دَوري مُمثلاً لشخصيةِ ( نوار ) في مَسرحيةِ (المفتاح) للأستاذ يوسف العاني مؤلفاً ، وغانم حميد مُخرجاً ، والتي شاركَت في مهرجانِ المَسرحِ العَربي الثاني عام 1992 .
وتكللَت هذهِ المَرحلةُ بحصولي على جَائزةِ الأخراج ، وأَفضلِ عَرضٍ مُتكامل وجائزتينِ أُخريينِ عن مَسرحيةِ ( تراميديا ) للشاعر أحمد الشيخ علي ، في مهرجانِ مُنتدى المَسرح الحادي عشر عام 1995 .. وأتبعتُها بأخراجِ ( البَديل ) للشاعر يوسف الصائغ للفرقةِ القومية للتمثيل والمشاركةِ في المهرجانِ الثالثِ للمَسرح ِالعراقي عام 1996 .. ثم َ
( تحويلة مُؤقتة ) للكاتب فالح حسين العبدالله للفرقةِ القومية للتمثيل عام 2000 .. وكان لمَجموعةٍ من الذ

المزيد


مسرحية : وردة وعذاب وامل - ج 4 - . تاليف الفنان احسان التلال

أغسطس 8th, 2008 كتبها ---- نشر في , ادب, ثقافه, فنون, فنون مسرحية, مقالات

 لا يجوز طبعها أو تناولها مسرحيا أو الأقتباس منها دون العوده إلى مؤلفها والأتصال به على  البريد الألكتروني e_ altlal@yahoo.com  أو رقم الجوال 07801068372ومن يخالف ذلك يتعرض للمسائله القانونية التي ينص عليها القانون المحلي والدولي لحماية حقوق الأعمال الأدبيه والفنيه
_________________________________________
الجزء الرابع والاخير

سليم – اللي ينسه ينسه فد مره يا أبو راهي … ما يعلق شي بشي … والحياة بيها أخذ وعطا .. ويكولون الفات مات

مجبل – أستاذ سليم آني رجال قروي على كد حالي وأنته ما شاء الله أستاذ ومتعلم ودارس بأحسن الجامعات والكليات على كيفك ويانه

سليم – أوضحلك أكثر … ثاركم اللي أنفصل وراح … وراحت سنينه … شيكول أبو راهي عنه وآني أعرف أبو راهي جلماته حك

مجبل – هذا الحجي صارله اسنين استاذ

سليم – أريد أعرف أكو أثر باقي منه لو لا

مجبل – اللي بالنفوس محفور ما ينمحي يا أستاذ بس؟!

سليم – بس السانيه حكمت وصارت وديعه عدكم وما ..

مجبل – أكول أستاذ حجيك حجي واحد مكلف لو حجي فاعل خير

سليم – شتفرق عندك يا أبو راهي

مجبل – تفرق هوايه

سليم – نورني

مجبل – إذا مكلفينك ردي عليك أحنه حكنه وصل وما عدنه حك أضافي على اللي فرضته الناس اللي حضرت

سليم – وإذا أني جايك بصفتي فاعل خير

مجبل – فاعل الخير كون إله سبب … وشايف شي جدامه شنهي اللي شفته ردي من عدنه وتريد أتصلحه بخير حضرة المدير

سليم – أستغفر الله أبو راهي أنته دتحرجني بهذي الحديه اللي تخاطبني بيها … حشاك من الردي والموزين أبو راهي أنته أهل المكرمه والخير … وآني طمعان بزود خيرك

مجبل – أبشر وآنه أخوك ويمينك أستاد … بس كلي أنته شتريد وأصدك وياي

سليم – آنه أكول الضغينه راح وكته والعمر دولابه دوار يا أبو راهي والوكت صار غير وكت … وهاي دنيا والشواهد بالتاريخ جدامنه هوايه اليضمر أبكلبه شي لا بد ما يجي يوم ويطلع هذا الشي إذا خير عم وإذا شر أيضاً عم … خلينه بالخير أبو راهي

مجبل – الله بالخير عليك

سليم – الله بالخير والعافيه

سليم – نحجيها عدله وطك بطك … نسبانكم

مجبل – قصدك أهل هالحرمه مرة عذاب شنهي اللي يردوه من عدنه

سليم – الأمان … اللهم وللوديعه اللي عايشه بكنفكم … آني استغرب ياأبو راهي … أنته دوم أتبادر بكل معروف

مجبل – الدم ياأستاد الدم

سليم – حجت الناس وفصلت وأنظلم بيها بشر الخافيه يابو راهي … الناس ماده أيده … بس أيكولون أكو خافيه … وآني وعدتهم وكلتلهم هذا الرجال بيه كل الخير

مجبل – أبشر وآنه أخوك … ما يصير خاطرك إلا طيب

سليم – والنعم من أبو راهي …. أبشر ؟!

مجبل – أبشر وبشر بالخير … وأنته محضرك محضر خير يا أستاد

“ينبه السركال … على أن يتبعه” أمشي ولك روح أجمعلي الربع

سليم – أبو راهي آني أترخص عندي اليوم هوايه أمور متعلقه أحب أنتهي منها

مجبل – مكضيه أنشالله

سليم – في امان الله

مجبل – في أمان الله

“يدخل عذاب مسرعاً والشرر يتطاير من عينيه”

عذاب – الحك يابو راهي

مجبل – خير يعذاب شكو أشوفك مهم

عذاب – اللي ردناه صار يا بو راهي … وأسيرك موجود

مجبل – منهو ولك عذاب

عذاب – الأستاذ أبو الأمن المتحده … أبو حقوق النسوان

مجبل – أستاذ حامد

عذاب – أسمه موش حامد أسمه مشكور أخو وردة

مجبل – أنا أخوك … بعد كل هاي السنين هسه يا الله تصح الفرصه

عذاب – المهم صحت وزهت يا أبو راهي … أوامرك محفوظ

مجبل – عذاب … آني نطيت وعد لمدير الناحيه

عذاب – عليش

مجبل – آمنت الناس والوعد مرهون بشاربي وشواربكم

عذاب – 15 سنة وأحنه ننطر هذا اليوم … هسه تكلي نطيت وعد … لا يا بو راهي لا هذي غلبه لشواربنا … يضحك علينه … مشكور … يجينه متنكر بثوب الإنسانية والأمن المتحدة .. حمامة سلام عود هو … مشكور راد يضحك عليك يا بو راهي

مجبل – آنه أبوك يراهي … لا والله ما يضحك عليه العايل بدمنه … صفوك

صفوك – بلي محفوظ … روح ويه عمك عذاب وزهب الحفره اللي وره الطبر … وأريد مشكور اليوم يبات بيها

مجبل – أسمع ولك صفوك وأنته يعذاب .. ما أريد واحد يدري بالسالفه … وبالأخص وردة ما ريدها تشم خبر لا هي ولا بتها

صفوك – أمرك محفوظ

مجبل – آني أنطركم بالمضيف ردولي خبره بساع

عذاب – أبشر يا أبو راهي

“يخرج الجميع”

“يدخل خضير وهذّال … وهما يتحسسان الطريق ويشيران الى مشكور ووردة بالقدوم .. تدخل وردة ومشكور وأمل”

مشكور – خويه وردة أنتي متأكده من حسن نية هذوله الثنين

وردة – منهو خضير وهذّال .. هذوله همه اللي سعوا يم مدير الناحيه بسالفتنه

مشكور – يعني مأمنه منهم

أمل – هذوله من عدنه بينه

وردة – وبعدين أنته خويه ما بقالك شي هنا روح بشر أهلي بوعد مجبل اللي وعد بيه مدير الناحيه … وإنشاء الله ترد إلنه ماشي على طولك وراسك فوك كل الروس

مشكور – أرخصوني خل أروح

وردة – الله وياك … مودع ومحروس بعين الزهره الزجيه

أمل – مع السلامه خالي

مشكور – في أمان الله

“يغادر”

وردة – “تشيعه بنظراتها” خضير، ملّه هذّال .. ديروا بالكم عليه

صوت خضير – عد عيناج أم أمل “يختفي الجميع عدا وردة وأمل”

وردة – ما أدري ليش كلبي لاجمني

“صوت إطلاق نار صرخات … بطلب التوقف هذال يقطع المسرح هارباً من الجهة الأخرى خضير يتبعه ممزق الثياب … تستمر أصوات الصراخ .. ليتضح أن مشكور وقع بيد عذاب والسركال وردة وأمل يغلبهما البكاء يهرعن صوب الجهة التي حدث بها الأشتباك ثم يرجعن دون أن يعرفن الخبر … يتجهن صوب هذّال وخضير … يعود هذّال وهو يتألم وقد كسرت نظارته السوداء بينما خضير يتفحص ثيابه الممزقة…”

خضير – يا بويه … ولكم غاره .. غاره

هذّال – منهو

وردة – أخوي وينه خضير

خضير – أش … شالته الملايكه .. يمي جان جاي أسلم عليه وأكله أودعناكم … ما شوف إلا عشر أدين شالنه للسمه وأخذنه هناك وما أحس إلا وهدومي مملخه

أمل – ملّه هذّال وأنته إشفت خالي وينه

هذّال – ليش هو اللي يشوف شاف شي حتى آني أشوف يمكن أخمس مال برنو طر نظارتي ولكم خشمي وينه .. “يلمس أنفه” آخ

وردة – أخوي راح .. وكع بيد الظّلام … أخوي راح يهذّال … أخوي راح يا خضير … ولكم يا ناس يا عالم يمه أمل خالج راح :تحتضن كل واحدة منهمم الأخرى ويجهشن بالبكاء … بعدها تنطلق وردة مهرولة وهي تصرخ” عذاب …. عذاب

أمل – أخذيني وياج يمه

“يخرجن من المسرح”

هذّال – ولك خضير يا هو العملها … ما تكلي أشصار

خضير – هذا اللي صار جدامك

هذّال – هو آني شفت شي الضربه ثولتني

خضير – أنته حكك ما دخلت معركة بالسلاح الأبيض

هذّال – يا سلاح أبيض يا خضير … هسه أنته عاد مسويها خريط للمعارك

خضير – أها .. شوف ملّه وداعتك جبتها من الشمال للجنوب هجوم يطر هجوم

هذّال – ولك خلنه بالزلمه اللي راح من إدينه … أشلون وين ننطي وجوهنه المن نروح

خضير – مالهه غير أستاد سليم مدير النايحه

هذّال – الناحيه

خضير – هسه قابل عدنه إمتحان وكل ساع تصلحلي أمش خلي نلحك عليه قبل لا يجتلونه “يهب الأثنين” “يدخل مجبل وسليم والسركال وعذاب”

سليم – جلمات وعدك الي يا أبو راهي بعدها حارة

مجبل – شنو قصدك استاد

سليم – مشكور وين

مجبل – يا مشكور

سليم – قصدي أستاد حامد موظف منظمة حقوق الإنسان

مجبل – حامد لو مشكور

سليم – نطيت الأمان وما أمنت يا أبو راهي

مجبل – آني كلشي ما أفتهمت

سليم – أبو راهي أكو شخص أختفى بفعل فاعل واللي هو نسيبكم مشكور واللي جان معروف بأسم حامد اللي أرجوه منك تطلب من ابناء عشيرتك المحافظة على حياته .. هذا وعدك اللي

مجبل – آني عد وعدي وكلامي … لاجن مو ويه الحجايه السايبه

سليم – أفهم من كلامك مشكور عندك

مجبل – حرام إذا أعرف شي عنه

سليم – أبو راهي … الشيطان شاطر … لا تترك مجال لليتصيدون بالماي العكر … الغضب لحظات ويزول لكن آثاره ما تنمحي … وغلطة العاقل جبيرة يا أبو راهي أرجوك

مجبل – أستاد وروح أبوك آني ما أعرف عليمن ولا إلمن تقصد الله وكيلك جاي احس بروحي أطرش بزفه

سليم – أبو راهي يعني أفهم من كلامك  ماعندك علم بمصير مشكور

مجبل – أيدي بيدك خلي نروح ندور عليه

“صوت وردة يأتي من بعيد … تدخل مع أبنتها أمل”

وردة – راضيه بكل شي راضيه بس خلو أخوي يعيش … رهنت عمري بظلم عذاب حتى أخوتي وأهلي يعيشون بأمان وأدري … أدري يبو راهي بينك وبين عذاب دسيسه أدري بيكم ما تنسون ثاركم … أخوي مشكور وينه وين وديتوه

مجبل – أسمعي يا حرمه هذا اللي تحجين عنه آني لا شايفه ولا أعرفه … وحجي زايد ماريد ترى أخلي عذاب يكسر راسج

وردة – قابله باللي تسوه بيه بس أنطوني أخوي

مجبل – أخوج شعنده يمنه … وأشجابه لهنا

وردة – “تتجه صوب المدير” حضرة المدير سايمه عليك أخو زينب أخوي مشكور وينه مو جان أهنا ويانه … آنه أريد أخوي منك حضرة المدير

سليم – مشكور أتسرع وآني لو أعرف بالسالفه من أول جان ما خليته يجي لهنا

وردة – آني السبب .. سوده بوجهي راح مني أخوي راح

سليم – أم أمل أنتي كل ذنب ما إلج السبب معروف وواضح بس مع الأسف … “ينظر بإتجاه مجبل”

مجبل – أسمع أستاذ أنته أهنا مدير ناحيه وبس … دورك تدير أمور الناحيه … يعني أنته رجل عينته الدولة لخدمة الناس أي صفة أخرى ما إلك صار معلوم

سليم – صار معلوم شيخ مجبل وبصفتي مدير ناحية لازم أحافظ على أمن الناس الموجودين أهنا وأمن الموظفين اللي يشتغلون بالناحية وبصفتي مدير أيضاً أوجهلك أتهام بأختفاء المدعو مشكور وأطالبك بالحفاظ على حياته وأحملك المسؤولية كل المسؤولية لو حدث على حياته شي …

أمل – أي أستاد الله ينصرك على كل ظالم … حياة خالي مشكور أمانة بشاربك

سليم – “ينظر نظرة تحدي الى مجبل” أطمئنوا مشكور بخير ومحد يكدر يمسه بسوء

“يخرج مجبل غاضباً يدخل هذّال وخضير”

هذّال – ماكو ما إله كل أثر … فص ملح وذاب

خضير – أي والله فص ملح وذاب … ما خلينه مكان لو زويه ما دورنه بيها … البياره خميناها بير بير … البيادر كلهن خميناهن جوام التبن والبوه … ماكو ما إله كل أثر

هذّال – بلكي راح يشرب ببسي من الكهوه اللي على الشارع العام

خضير – ولك يا ببسي أنته أعمى العيون … مشكور أنخطف خطف من بيناتنه

هذّال – أشمدريني وين أشوف آني حتى أعرف أنخطف لو ما أنخطف

سليم – يا جماعه أني أكدر أنفذ تهديداتي وأستخدم صلاحياتي كمدير ناحية بس هاي الإجراءات تشكل خطر على حياة مشكور … سمعوني زين لازم نتحرك وبأسرع ما يمكن على 3 أشخاص وأعتقد أختفاء مشكور مرتبط بهذولي الثلاثة مجبل وعذاب والسركال مال الشيخ اللي أسمه

هذّال – صفوك … يا صفوك

خضير – أي صفوك جا شسمه

سليم – راقبولي ذولي الثلاثة … وإنتي بنتي أمل حاولي ويه أبوج بلكي تلينين كلبه … فهميه أنه هذا خالج وهو ما إله ذنب باللي صار قبل خمستعش سنة

خضير – والله آني أكول لو نخابر الشرطة

هذّال – مو هذا مدير الدنيا كلها واجف يمك يكلك أحنه ما ينرد نأثر على مشكور … يعني نحلها ودي

سليم – عفيه عليك ملّه هذّال … ولا آني أكدر أخلي الشرطة تنبشها للقرية لكن أخاف يتوازى اللي خاطف مشكور وباللحظة الأخيرة

وردة – لا … لا أخوي أبشاربكم مشكور أبشواربكم

هذّال – أخوج اليوم ألكاه يعني اليوم ألكاه

سليم – أتوكلوا على الله

 

 

{المشهد الرابع}

{في حفرة مظلمة مشكور مكتوف اليدين وملقى على الأرض}

“يدخل مجبل بصحبة صفوك السركال وعذاب”

مجبل – أنته ولك … شنهي هالعين الصلفه اللي عندك ما حسبت باللي راح يجره عليك

مشكور – أبو راهي اللي يكصد الجواد بكلب صافي ونية صافية ما يخاف لأن يدري بنفسه ما راح ينظام

عذاب – هذا الحجي تغشمر بيه على غشمه غيرنه …

مشكور – آني هم ما قاصدك بيه … ولد الأجواد يعرفون نفسهم

عذاب – “يركل مشكور ركلة قوية” ولك هم عايل وتشتم بينه

مجبل – “يصرخ” عذاب … شتكول علينه الناس؟! يعذبون أسيرهم

عذاب – محد راح يكول … لأن هالساع أخليه يودع الدنيا

مجبل – عذاب أشو كمت تحجي بمجاني وتقرر حياة وموت .. جا آني شنهي بويه فحل توث لو شيخ عشيرة

عذاب – شيخنا وتاج راسنا .. ليش محفوظ أنته عندك غير راي

مجبل – السالفه ما هي هينه يعذاب … أولاً مدير الناحية مفتش باللبن ويعرف أولها وتاليها … وثانياً آني المسؤول الأول والأخير بهذي السالفه وآني اللي أكول

عذاب – لا تتهاون بحكنه يابو راهي … صحيح الجلمه جلمتك والراي رايك بس ندري بيك كلبك رهيف بساع تتهاون

مجبل – المثل يكول … الف عين لأجل عين تكرم … خلينه ناخذ وننطي وياه بالحجي ونشوف غايته بهاي اللعبه شنهي

عذاب – والله يا بو راهي ما لازم نضيع وكت

مجبل – الصبر يعذاب …. الصبر …. “يتوجه الى مشكور” ولك هذا رايك لو راي أهلك

مشكور – هذا رأيي … أهلي ما يدرون آني هسه وين

مجبل – ما تخاف من تحجيها … اللي مثلك يكول غير اللي تكوله يجذب ويكول أهلي يدرون حتى دمه ما يروح هدر

مشكور – خوف الزلم عيب يا بو راهي وآني صدكت وياك وناطر حكي منك؟!

مجبل – ولك يا حك … جاينه متخفي مثل اللي ناويله على نية شنهي غرضك أشرايد

مشكور – أبو راهي يعرف آني عليش جاي … أختي صارلها سنين بديرتكم ويوم أظلم من يوم يمر عليها … والغرض واضح ومكشوف تردون واحد من أخوتها يتورط ويجي لهنا حتى تاخذون ثاركم من عنده …. مو هذا غرضك يعذاب … وآني جيتكم


المزيد


مسرحية وردة وعذاب وأمل - ج 3 - تاليف الفنان احسان التلال

أغسطس 6th, 2008 كتبها ---- نشر في , ادب, ثقافه, فنون, فنون مسرحية

 لا يجوز طبعها أو تناولها مسرحيا أو الأقتباس منها دون العوده إلى مؤلفها والأتصال به على  البريد الألكتروني e_ altlal@yahoo.com  أو رقم الجوال 07801068372ومن يخالف ذلك يتعرض للمسائله القانونية التي ينص عليها القانون المحلي والدولي لحماية حقوق الأعمال الأدبيه والفنيه
_________________________________________
مسرحية

وردة وعذاب وأمل

  تأليف – إحسان التلال

  إخراج – علي المطبعي

- تكملة - الجزء الثالث
____________

_________   يتبع __________

سليم – يا جماعة … بلدنه بطور التكوين وعلينه كلنا جبيرنا وزغيرنا واجبات ومهام جسيمه …. وكل واحد من عدنه البلد محتاجه ومحتاج همته واللي يكول آني شعليه ويا هو مالتي هذا مو من عدنه أنتو دتشوفون التحديات من قبل مجاميع الإرهاب أشدتعمل بالبلد .. لازم كلنه نوكف ونتراصف أيد بأيد ونفوت على الإرهاب كل الفرص …

هذّال – (يهمس بأذن خضير) ولك خضير هذا الحجي مدري بيا قناة سامعه يوميه يعيدوه علينه

خضير – آني خو سمعته أبيوم واحد بسبع محطات

هذّال – كل المسؤولين ورؤساء الأحزاب يحجون ضد الإرهاب وثاني يوم الناس منثور دمها على الحيطان … جا منو اليدعم الإرهاب

سليم – اللي يدعم الإرهاب يا ملّه هذّال اللي ما يرد للبلد الأستقرار هذّال – ومنو اللي ما يريد للبلد الأستقرار

سليم – أعداءه

هذّال – ومنو همه أعداءه

سليم – عدة قوى ظلامية

هذّال – أستاد أنته جاعد ويانه لو بتلفزيون وجاي تسولف آني من كمت أسمع هالحجي بالتلفزيون أكل لولدي طفوه … خلونه نحجيها بالجلفي وطك بطك عمي الناس أبيناتهه ما عدها شي الحجي حجيكم يالمسؤولين ويا زعماء الأحزاب كلكم تحجون عكس اللي بكلوبكم ومخلين هالناس بنص الرحه وأنتوا ولا هامكم…

مجبل – هذّال ولك أنته وينك ووين السياسه … وبعدين أشلون ترفع صوتك على الأستاد مدير الناحيه وهو جاعد بربعتنه

هذّال – لا يا بو راهي آني ما قصدي على أستاذ سليم … أستاذ سليم أشعنده رجال مدير ناحية لا من هذا الحزب ولا من ذاك آني أقصد الكبار

سليم – خليه يعبر عن رأيه بكل حريه … وجهة نظره صحيحه وصائبه ميه بالميه

عذاب – ولكم ما ضنتي هالأعمه بيه كل هالبلا

هذّال – راح تشوف الأبله يعذاب … (يحدث نفسه) آنه الك

  “يدخل السركال يهمس بأذن الشيخ”

مجبل – يا الله يا جماعه غداكم حاضر يا الله باسم الله

هذّال – عجلوا يا جماعه الزاد شايلته الملائكة

مجبل – يدخل داخل المضيف تفضلوا تفضلوا …

 

 

 

“ظلام”

“إنتهى الفصل الأول”

 

 

 

 

 

 

 

“الفصل الثاني”

“المشهد الأول”

“نفس المكان السابق وقد أنتهى الجميع من تناول الغداء ما عدا هذّال وخضير لم يخرجا من المضيف … ميري ومدير الناحيه سليم يقلبان في مجموعة من الأوراق الكبيرة ..

ميري – والله يا أستاذ سليم إذا هذي المشاريع كلها تنفذت أحنه بألف خير ..

سليم – مو بس هاي المشاريع هذي مشاريع عاجله أكو مشاريع بعيدة المدى يمكن ما راح تبقه ارض بور بالمنطقه …

ميري – ما شاء الله ..

سليم – ليش أكلك نريد همتك ويانه .. شوف (يريه ورقة) شوف هذا مشروع مصب لكل هذي الأراضي … ها بالمناسبه هذا الشخص مقدم على تعيين عدنه بالمديريه والوزارة موافقه وبقت موافقتنه خريج نفس دورتك .. تعرفه؟!

“ميري ينظر في أمر التعيين وبهمس مسموع”

ميري – مشكور

سليم – تعرفه ؟! لا لا منين أعرفه

سليم – بس هذا من نفس أختصاصك ونفس الدورة

ميري – أي بس ما أعرفه … أستاذ سليم عندي شغله وياك أريد أنبهك عليهه لو تجي وياي ..

سليم – بسيطه من أترخص من الجماعه أجي وياك …

مجبل – عذاب شوف خضير وهذّال وين صاروا أشو طاحوا فد طيحه

عذاب – “ينادي” هذّال .. خضير

“يخرج خضير وهذّال وهما يتلذذان بطعم الزاد …”

هذّال – والله لو ما الخبزات ملحن زايد جان ما ردينه شي من الزاد

خضير – يا شويه أصلاً الخبز مالح صبر

مجبل – “يتنحنح” أحم

هذّال – كلك أحم

خضير – بس أحنه ما يهمنه مالح ماصخ

مجبل – “ينظر الى عذاب” شنهي السالفه عذاب وين عصايتك وعينك الحمره اشوف خربطه بزاد الضيوف

عذاب – أحسبه علي أبو راهي اليوم أكسرلك أضلوعهن على هالغلطه

خضير – آنه شفت الأستاد مدير النايحه

هذّال – الناحيه … الناحيه … أي شبيه الأستاد المدير

خضير – ما أكل وخصوصاً الخبزات اللي يمه ضلن على حالهن

مجبل – “محاولاً تغيير الموضوع” هذّال أكعد وسولفنه شلون من رحت أنته وخضير للزيارة وشصار بيكم

هذّال – عمي أبو راهي اليوم أشبعكم أسوالف وضحك بس آنه ظل بالي يم الأستاذ أخاف ما شبع

سليم – لا الحمد لله اللهم يديمه عليكم صحيح الخبز مالح شويه بس عاشت الأيد اللي الخبزته ..

هذّال – اكو سالفه يسولفوهه أهل كبل

خضير – أي بالله ملّه سولفه سوالفك حلوة

هذّال – يكلون يا محفوظ السلامه والبكه، فد يوم من الأيام … غزت قبيله من القبايل … قبيله ثانيه … وغنمت ما غنمت منهم وأسرت ما أسرت من نساء وأطفال … وتعرفون قبل اللي يتأسر يصير عبد مملوك للذي أسره … جمع شيخ العشيره الأسرى وجمع أبناء عشيرته حتى يقسم الأسرى بيناتهم …. وجانت بين هالأسرى حرمه شابه جان الها شان جبير بين اهلها وكرايبها .. شيخ القبيله ظل يراقب النسوان و… شافهن يلوذن بهذي الحرمه وهي تباريهن وتبرد كلوبهن .. عرف من هاي بأن هذي الحرمه موش مره عاديه … واحد من فرسان القبيله … همين عرف هالشي …. صارت رغبته ورغبة الشيخ وحده بأن تصير هاي الأسيره من نصيبه … الشيخ ما بين غرضه وتنازل للفارس عن الأسيره .. عرفت الأسيره طبع الشيخ ورغبته بيهه لكن الشيخ يفضل رغبة فرسان القبيله على رغبته … الشيخ والأسيره واحدهم فهم الثاني … وقبل ما تروح الأسيره لدار الفارس … طلبت من الشيخ أتظل ضيفه عنده ويه أهل بيته 3 أيام … وبهاي الثلث أيام … راوت الأسيره للشيخ وأهله أنواع الطبخ والأكلات … وعرفوا من هذي الثلث أيام اللي عاشتهن أبيت الشيخ …. العز والأصل اللي جانت عايشه بيه عند أهلها … وقرر الشيخ يخيرها وما يجبرها على شي ما ترغب بيه لأن الحره صعب تنظام ، يعني جان الزاد عباره عن رساله

مجبل – “بعصبيه مكتومه” عفيه عليك هذّال بس هاي السالفه مالها رباط

هذّال – أبو راهي … يكولون الأمثال تضرب ولا تقاس … وأكو سالفه شهودهه بيهه وأكو من يكول أياك أعني وأسمعي يا جاره

عذاب – شنو قصدك ولك

مجبل – “بصوت مكتوم” عذاب لا تنسه روحك

خضير – بويه أنوخذنه ولك هذّال أسكت عاد كافي

سليم – ليش أتسكته بالعكس سالفته حلوه … بس آني حسيت وهو يسولفها أكو واحد يركض وراه

خضير – قصدك خايف أستاد … لا هذّال ما يخاف وعليمن يخاف على شوف عينه “يضحك بسذاجه”

سليم – “يدور بنظره حول الوجوه فيرى أنها تغيرت … ميري يلمح له بالإنصراف”

أكول أبو راهي وعدتونه بسوالف حلوه من ملّه هذّال … أشو ماكو بس سالفه وحده وكل شي ما إفتهمنه منهه

عذاب – الحمد لله

سليم – نعم شكلت

مجبل – استاذ سليم هذا هذّال دورات تختلف عنده الأمور ويكوم يحجي شامي عامي … بس دورات تطلع منه حجايات حلوه الظاهر اليوم جثر بالزاد وأنتخم وينراد نكص اذانه

  “يضحك الجميع مجامله”

هذّال – عمي أبو راهي … رايتك بيضه وأنعم الله عليك … شنهي طلي …

خضير – لا أفرار … (يضحك)

ميري – “محاولاً الخروج من دائرة الأحتقان الذي حصل” أكول هذّال أشلون من رحت ويه خضير للزياره … سولفلنه بروح أبوك

خضير – ما يسولفها بالصحيح يحجي بس اللي إله ما يحجي اللي عليه

ميري – لا لا أحنه نريد اللي يسولف يجي اللي إله واللي عليه

هذّال – والله واحد مثلي أمين بالسالفه ما مش هينوب، أسوكها بتتناتها

ميري – أي بالله أشلون

هذّال – بويه أول ما رحنه لكربلا لكينه الدرب مسدودج نزلتنه السيارات يم السيطره … كربناها مشي آنه وخضير … فد واحد من هالناس اليمشون ويانه كال يا جماعه آنه أندل طريج قريب يوصلنه بساع .. آنه شمدريني ما أشوف … كلت لخضير ها خضير شتكول … كال يا الله وراه … وراه ويمشي الرجال وأحنه وراه … ما أحس إلا خضير أختفى أيدي جانت على جتفه على غفله ظلت أيدي معلكه بالهوا وما أحس إلا واحد يهز أبرجليه ويسحبني سحب للكاع طخيت عليه ولنه خضير ماخذ وضع إنبطاح ويصيح أنبطح ملّه أنبطح … كلتله ليش أنبطح كال مو هذا موقع مال أمريكان أنبطح … كلتله وإذا كال مو أكو قطعه مكتوب عليها ممنوع الوقوف قطعياً ..

“الجميع يضحكون”

خضير – شمدريني آنه شفت هذا الأمريكي موجه البندقيه مالته علينه وصارت القطعه كبالي ويه ما شفت القطعه سمعت الأمريكي يصرخ آنه عبالي يكلي أنبطح … وأنته يا ملّه

هذّال – أسكت ولك أسكت أش أش

ميري – أحجي خضير أحجي شسوه

خضير – طبينه زرنه وأندعينالكم … وره ما طلعنه من الصحن … ردنه ندور على مجان نرتاح بيه الدنيا حاره أشويه وهذّال ما يكدر يمشي يسحل بروحه سحل … شفتله مجان كعدنه بيه وكلتله آني راح أدور على مجان ناخذ بيه كسرة نوم .. كالي روح ..

هذّال – تدرون وين خلاني وراح

خضير – وآنه شمدريني شفت ناس جاعده هنا وهناك كلت خلي أجعده نوهم واروح أدورلي على مجين

هذّال – والله ما أدري يا هو اللي بينه أعمى … بس آني بوكتها جنت أشوف خيال

سليم – وين كعدك

هذّال – ما أحس ولن سواده بصفي مالت عليّ ولزكت فد لزكه بيه ها … هاي حرمه آني أول مره ستانست وكمت أغلغل بيها بعجوسي … بعدين شميت ريحه مو زينه والعياذ بالله نفرت منها زحفت أشويه لن الحرمه طاحت عليه فد طيحه … بس شني ريحتهه كتلتني ولج يا معوده وخري ليغاد … ها … ما أكدر أعوف مجاني وأكوم خاف يجي خضير وما يلكاني

خضير – لا أنته جنت مكيف عليها

هذّال – ولك يا مكيف أكله ريحتهه أمخمخمه .. لهناك وأجه خضير روح كمل خضير

خضير – لكيت ملّه هذّال جاعد يم جيس مال زباله أسود ويندس بيه ويكله خاله ما تكومين عن الشمس مو ريحتج فاحت

“الجميع يضحكون”

هذّال – جا شمدريني بيه جيس زباله أعمى ولا على الأعمى حرج

ميري – استاذ سليم اذكر أقوى تعليق سمعته من واحد بمناسبة موت الأميره ديانا

هذال – إيه ألف رحمه تنزل على رويحتها … خوش مره … غدروها الأنكليز

سليم – لا تنسينا التعليق شكال بالله

ميري – جان هذّال يجي يمي أقراله الجريده اجه يوم اللي العالم كله تناقل خبر الوفاة … هذّال صافن يسمع وآني أقرأ ولمن خلصت وطويت الجريده … جرهه حسره وكال إيه … هاي نهايه اللي تمشي وره واحد مصري

“الجميع يضحكون”

هذّال – وهاذي شذكرك بيها ..

ميري – ما ناسيها ولا راح أنساها … لأن قويه شتكول استاذ سليم

سليم – والله الطرافه والنكته مطلوبه بهذا الزمن

هذّال – جا أسمع هاي أستاذ …. حميد إبن أستاذ ميري الزغير … فد يوم سألته كلتله إذا كبرت يعمي شتصير … شال راسه للسمه وطكهه صفنه وكال .. إذا كبرت أصير شايب

“يضحك الجميع”

عذاب – أستاذ سليم أبو هذال الله يرحمه جان عنده سوالف حلوه وهذا خضير كلهن يعرفهن

هذّال – عذاب عوف الموته خليهه بيناتنه

خضير – سالفه وحده ونبطل … فد يوم أبو هذال أشتره نعال جديد ليش ما واحد يشوفه ينجبر بيه ويبوكه .. أبو


المزيد


التالي



 موسوعة بير عليوي الثقافية
راسلونا
beer.elawe@yahoo.com