في مقابلة مع أستاذ الأنثروبولوجي د.كامل المراياتي
حوار توفيق التميمي ـ سعاد البياتي
قد يحدث تقاطع مناسبتين واحدة للفرح واخرى للحزن لجماعتين اثنيتين مختلفتين في وطن واحد مشاكل تترتب عليها اثار الاحتقان والتأزم. ولثقافة الموت والحزن امتداد تاريخي عميق الجذور في الذاكرة العراقية
جعل من هذا الامتداد بيئة متوارثة وصالحة لسيادة ثقافة الموت رموزا وطقوسا على ثقافة الفرح والميلاد ورغم ان ثقافة الموت قد تربط الانسان بالقيم السماوية ولايمكن الاجهاض عليها حسب قول د.كامل المراياتي في سياق هذه المقابلة. فان الثقافة العراقية بحاجة لان تفتح افقا لارساء ثقافة الميلاد والافراح ونشر مفرداتها في ثقافة الناشئة الصغار…
على عتبات وقائع واستذكار مناسبات الميلاد المسيحي والحزن العاشورائي نفتح هذا الملف بمقابلة في غرفة استاذ الانثروبولوجي في الجامعة المستنصرية د.كامل المراياتي
* كيف تفسرون ظاهرة سيادة ثقافة الموت وطقوسها واحياء ذكريات الموتى لدى العراقيين؟
- مسألة ثقافة الموت موجودة في كل المجتمعات لا تقتصر على المجتمع العراقي فقط انما قد تختلف بدرجة نسبية من مجتمع لاخر تبعا لمتغيرات التجارب التاريخية التي يمر بها المجتمع فنلاحظ مثلا ان بعض المجتمعات في طبيعة نشاطاتها الاجتماعية تنمي ثقافات على حساب ثقافات اخرى فهناك ثقافة الشجاعة او الكرم او البخل او التنافس او الصراع على حساب ثقافات اخرى بالتأكيد ولهذه الاختلافات اسباب يعنى بها (الانثربولوجي)
فالثقافات المختلفة تنمي قيماً مختلفة ففي العراق وللظروف التي مر بها في القرن العشرين وحتى قبل ذلك بكثير طبعت الشخصية العراقية بطابع السمات التي يتميز بها فالمجتمع العراقي مع اختلاف الجماعات بينهم في تأثرهم بثقافة الموت وطقوسه يختلفون مع ان النمط العام هو سيادة متغيرات ثقافة الموت على المتغيرات الاخرى وطبيعي ان المراسيم والطقوس تبدو واضحة.
* هل يختلف العراقيون فيما بينهم وهم امة واحدة وعريقة في التعامل مع مصائبهم واحزانهم؟
- بالتأكيد ان العراقيين يختلفون فيما بينهم كجماعات وطوائف واعراق ذلك ان العراق بامتداده التاريخي القديم تشكل سكانيا من اقوام مختلفة تمازجوا وانصهروا في ضوء ثقافة شبه موحدة وهذه الثقافة يعتريها احيانا نوع من انواع عدم التوافق والتناغم وبالتالي فان للعراقيين طرقا مختلفة نسبيا في التعامل مع الاحزان والمصائب وهذه بالتأكيد تتأثر بالتجارب التاريخية التي تمر بها الطائفة والظروف السياسية اضافة الى العامل الـ(ايكولوجي) الذي يجعل الجماعات العراقية تختلف في التعبير عن مشاعرها واحزانها وذكرياتها حسب اختلاف البيئة وتأثيراتها على الشخصية المحلية فمثلا ساكن الاهوار يختلف بشكل كبير عن ساكن الصحارى وهذا ينعكس على الشخصية وعلى طبيعة الممارسات والطقوس رغم اننا نشكل وطنا واحدا ولابد ان نبلور سمات وخصائص لشخصية وطنية عراقية ولاشك ان محاولة الدكتور (علي الوردي) تأتي في المقدمة عندما تكلم عن خصائص الشخصية العراقية وسماتها.
* الثقافات المحلية للاقوام العراقية وكذلك التنوعات المذهبية هل يمكن لها في تناغمها المنشود وحوارها المنتظر العمل على صياغة ثقافة وطنية تنمي روح التفاؤل وتزرع بشارات الامل لدى الناشئة الصغار؟
ـ على الباحثين والمتخصصين والمثقفين العراقيين وصناع القرار السياسي بالدرجة الاساس بلورة وصياغة سمات عامة توحد الاقوام العراقية في هوية وطنية عامة وذلك من خلال رموز مشتركة او قواسم للهوية الوطنية المشتركة كما ننمي روح المواطنة وروح الوحدة وروح الشعور بالمصير المشترك والتاريخ المشترك وما الى ذلك من متغيرات، طبعا ان العمل على خلق هوية وطنية موحدة ليس امرا يسيرا على الاطلاق لان ذلك يستدعي البحث العلمي الجاد من جذور القواسم المشتركة للجماعات العراقية واعادة صياغتها بما لا يؤدي الى تصارع الثقافات الفرعية واذكر في هذا الصدد موضوعين الاول ان المرحوم فيصل الاول (ملك العراق) اشار في خطبته الاولى (خطبة التتويج) الى ان الشعب العراقي شعب غير متجانس يحوي تناقضات عديدة مما يجعل عملية العمل على صياغة الوحدة الوطنية امراً يواجه صعوبات كثيرة والثانية اننا نلاحظ وخاصة بعد سقوط النظام ان هناك بعض الممارسات قد تم الاستغناء عنها والتي كانت تؤكد على خلق روح وطنية واحدة مثلا تحية العلم في المدارس والتي كانت تجعل الاطفال في عموم الوطن يشعرون بالانتماء والولاء للوطن.
* الى اي حد تتحمل قنوات التغيير الاجتماعية والثقافية من الكتاب المدرسي والمؤسسات المدنية بترسيخ ثقافة الموت في الوجدان الشعبي؟
ـ ان القنوات الثقافية والاعلامية يقع عليها العبء الاكبر في بلورة وجدان شعبي عام وشعور عام بالمواطنة وشعور وطني عام موحد وبالتأكيد ان صانع القرار هو الذي يقع عليه العبء الاكبر في توجيه هذه العملية اوبنائها سواء على المستوى العلمي او الثقافي.
اما فيما يتعلق بترسيخ ثقافة الموت فان دور وسائل الاعلام والمؤسسات الثقافية ودور صناع القرار هو














