الحرب العراقية الإيرانية لم تكن حدثا مفصليا في تاريخ الحزن العراقي

كانون الثاني 24th, 2009 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث

 

في مقابلة مع أستاذ الأنثروبولوجي د.كامل المراياتي
حوار توفيق التميمي ـ سعاد البياتي
قد يحدث تقاطع مناسبتين واحدة للفرح واخرى للحزن لجماعتين اثنيتين مختلفتين في وطن واحد مشاكل تترتب عليها اثار الاحتقان والتأزم. ولثقافة الموت والحزن امتداد تاريخي عميق الجذور في الذاكرة العراقية

جعل من هذا الامتداد بيئة متوارثة وصالحة لسيادة ثقافة الموت رموزا وطقوسا على ثقافة الفرح والميلاد ورغم ان ثقافة الموت قد تربط الانسان بالقيم السماوية ولايمكن الاجهاض عليها حسب قول د.كامل المراياتي في سياق هذه المقابلة. فان الثقافة العراقية بحاجة لان تفتح افقا لارساء ثقافة الميلاد والافراح ونشر مفرداتها في ثقافة الناشئة الصغار…
على عتبات وقائع واستذكار مناسبات الميلاد المسيحي والحزن العاشورائي نفتح هذا الملف بمقابلة في غرفة استاذ الانثروبولوجي في الجامعة المستنصرية د.كامل المراياتي
* كيف تفسرون ظاهرة سيادة ثقافة الموت وطقوسها واحياء ذكريات الموتى لدى العراقيين؟
- مسألة ثقافة الموت موجودة في كل المجتمعات لا تقتصر على المجتمع العراقي فقط انما قد تختلف بدرجة نسبية من مجتمع لاخر تبعا لمتغيرات التجارب التاريخية التي يمر بها المجتمع فنلاحظ مثلا ان بعض المجتمعات في طبيعة نشاطاتها الاجتماعية تنمي ثقافات على حساب ثقافات اخرى فهناك ثقافة الشجاعة او الكرم او البخل او التنافس او الصراع على حساب ثقافات اخرى بالتأكيد ولهذه الاختلافات اسباب يعنى بها (الانثربولوجي)
فالثقافات المختلفة تنمي قيماً مختلفة ففي العراق وللظروف التي مر بها في القرن العشرين وحتى قبل ذلك بكثير طبعت الشخصية العراقية بطابع السمات التي يتميز بها فالمجتمع العراقي مع اختلاف الجماعات بينهم في تأثرهم بثقافة الموت وطقوسه يختلفون مع ان النمط العام هو سيادة متغيرات ثقافة الموت على المتغيرات الاخرى وطبيعي ان المراسيم والطقوس تبدو واضحة.
* هل يختلف العراقيون فيما بينهم وهم امة واحدة وعريقة في التعامل مع مصائبهم واحزانهم؟
- بالتأكيد ان العراقيين يختلفون فيما بينهم كجماعات وطوائف واعراق ذلك ان العراق بامتداده التاريخي القديم تشكل سكانيا من اقوام مختلفة تمازجوا وانصهروا في ضوء ثقافة شبه موحدة وهذه الثقافة يعتريها احيانا نوع من انواع عدم التوافق والتناغم وبالتالي فان للعراقيين طرقا مختلفة نسبيا في التعامل مع الاحزان والمصائب وهذه بالتأكيد تتأثر بالتجارب التاريخية التي تمر بها الطائفة والظروف السياسية اضافة الى العامل الـ(ايكولوجي) الذي يجعل الجماعات العراقية تختلف في التعبير عن مشاعرها واحزانها وذكرياتها حسب اختلاف البيئة وتأثيراتها على الشخصية المحلية فمثلا ساكن الاهوار يختلف بشكل كبير عن ساكن الصحارى وهذا ينعكس على الشخصية وعلى طبيعة الممارسات والطقوس رغم اننا نشكل وطنا واحدا ولابد ان نبلور سمات وخصائص لشخصية وطنية عراقية ولاشك ان محاولة الدكتور (علي الوردي) تأتي في المقدمة عندما تكلم عن خصائص الشخصية العراقية وسماتها.
* الثقافات المحلية للاقوام العراقية وكذلك التنوعات المذهبية هل يمكن لها في تناغمها المنشود وحوارها المنتظر العمل على صياغة ثقافة وطنية تنمي روح التفاؤل وتزرع بشارات الامل لدى الناشئة الصغار؟
ـ على الباحثين والمتخصصين والمثقفين العراقيين وصناع القرار السياسي بالدرجة الاساس بلورة وصياغة سمات عامة توحد الاقوام العراقية في هوية وطنية عامة وذلك من خلال رموز مشتركة او قواسم للهوية الوطنية المشتركة كما ننمي روح المواطنة وروح الوحدة وروح الشعور بالمصير المشترك والتاريخ المشترك وما الى ذلك من متغيرات، طبعا ان العمل على خلق هوية وطنية موحدة ليس امرا يسيرا على الاطلاق لان ذلك يستدعي البحث العلمي الجاد من جذور القواسم المشتركة للجماعات العراقية واعادة صياغتها بما لا يؤدي الى تصارع الثقافات الفرعية واذكر في هذا الصدد موضوعين الاول ان المرحوم فيصل الاول (ملك العراق) اشار في خطبته الاولى (خطبة التتويج) الى ان الشعب العراقي شعب غير متجانس يحوي تناقضات عديدة مما يجعل عملية العمل على صياغة الوحدة الوطنية امراً يواجه صعوبات كثيرة والثانية اننا نلاحظ وخاصة بعد سقوط النظام ان هناك بعض الممارسات قد تم الاستغناء عنها والتي كانت تؤكد على خلق روح وطنية واحدة مثلا تحية العلم في المدارس والتي كانت تجعل الاطفال في عموم الوطن يشعرون بالانتماء والولاء للوطن.
* الى اي حد تتحمل قنوات التغيير الاجتماعية والثقافية من الكتاب المدرسي والمؤسسات المدنية بترسيخ ثقافة الموت في الوجدان الشعبي؟
ـ ان القنوات الثقافية والاعلامية يقع عليها العبء الاكبر في بلورة وجدان شعبي عام وشعور عام بالمواطنة وشعور وطني عام موحد وبالتأكيد ان صانع القرار هو الذي يقع عليه العبء الاكبر في توجيه هذه العملية اوبنائها سواء على المستوى العلمي او الثقافي.
اما فيما يتعلق بترسيخ ثقافة الموت فان دور وسائل الاعلام والمؤسسات الثقافية ودور صناع القرار هو

المزيد


حين يندحر الموت امام الاستشهاد - عاشوراء

كانون الثاني 8th, 2009 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, فنون

 المصدر

www.iraqiwriter.com

www.iraqiartist.com

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً؛ فأنتصر!

الماهاتما غاندي

 

   إني لم أخرج أشراً ولابطراً ولامفسداً ولاظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي رسول الله(ص) وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق؛ فالله أولى بالحق. ومن ردّ عليّ هذا؛ أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق؛ فالله أولى بالحق وهو خير الحاكمين  الحسين (ع)

   حقّاً لاأبلغ ولاأفصح في التعبير عن ماهية الثورة الحسينية ومغزاها من البيان العقائدي الثوري أعلاه!  والذي كان وصيته التي أودعها لدى أخيه محمد بن الحنفية؛ بعد عزمه على الخروج من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة. وإن كان لابدّ من تبيان وإدراك المغازي: السياسية، الدينية ،الأخلاقية والإجتماعية لتلك الثورة المباركة؛ فإن الحسين السبط (رض)(3أو4هـ - 61هـ) لم يثر إبتغاء مطمع شخصي أو عائلي أو ماشابه ذلك؛ لأنه نشأ أصلاً على تكريس ذاته لنشدان العلم والمعرفة والعبادة والزهد في السلطة والمال، وهنا تنجلي حقيقة ثورته الإصلاحية - التصحيحية بوسع وعمق معنى العبارة؛ فقد توخت الذود عن مبادئ الدين الحنيف وقيمه الإنسانية الجليلة،التي طالما انحرفت عنها السلطة الأموية الجائرة، بل مسختها بممارساتها الشنيعة، وخاصة بارتكازها على الأجهزة القمعية.

   لقد ثار الحسين إستجابة لمطامح سواد الشعب،الذي كان يعاني شظف العيش والهوان، ولم تجد معه شتّى ألوان الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب موت في عزّ، خير من حياة في ذلّ وثمة تجسّد رفضه الواعي للعيش الرغيد الخسيس في ظل الخنوع؛ إذْ أجهر:

-         إن مثلي لايبايع سراً ؛ فـ مثلي لايبايع مثله

حين دعاه الوليد بن عتبة وإلى المدينة إلى بيعة يزيد بن معاوية (لع)

هكذا إذنْ دوّى صوته الواعي الجريء معلناً إنتفاضته على السلطة الإستبدادية الفاسدة الغاشمة، بلاخشية من جبروتها وبطشها، وهي التي ما برحت تمارس سياسة تجويع سواد الشعب وإذلاله واختلاس أموال المسلمين لهدرها في الملذات وقمع الأحرار وتشريد ذوي العقيدة وشراء الذمم الرخيصة وتحريف الدين وتمزيق وحدة المسلمين بالتمييز العنصري ضد غيرالعرب، بل وإفنائهم، ناهيكم عن ممارسة فرّقْ؛ تَسُدْ حتى بين القبائل العربية نفسها!

ولئن إندلعت ثورة الحسين المؤازر المستميت للحق ضد: الباطل، الإستغلال، الإضطهاد والإنحطاط الأخلاقي والإجتماعي؛ فقد أضحت قدره المحتّم، الذي لامفرّ منه؛ في سبيل إيقاظ أمّة ضلّت عن طريق الحق والهدى؛ ما دام سفهاؤها وفجّارها أضحوا سراتها وتولّوا أمرها واتخذوا الفاسقين حزباً …أجل؛ فقد وجد الحسين(ع) نفسه وجهاً لوجه أمام الضرورة التاريخية؛ فسارع يلبّي نداء التاريخ مؤدّياً رسالته المتمثلة بالدور التاريخي الذي وجب عيله أن يضطلع به، ألا وهو أن يثور؛ ليوقظ بثورته ضمير الأمة ويهزّها بعنف؛ لأنّها طالما انحنت وتخاذلت مسلوبة الإرادة ومهدورة الكرامة أمام جبروت السلطة الأمويّة الغشومة.

بداهة ليس في المقدور سرد وقائع الثورة الحسينية وأحداثها الملحمية، التي تضيق هذه المقالة بعرض أصغرها( مثلما سردها أبو مخنف الأزدي وإبن عساكر وآخرون…) إنّما لامناص من بضع لمحات خاطفة لتجسيد الدلالات والمغازي الثرّة، لاسيما ذات المساس بما قبيل الفاجعة وخاتمتها المأساوية.

هو ذا الحسين البطل الأسيان يلهج :

- ألا وإني قد أعذرت وأنذرت. ألا وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وكثرة العدو وخذلان الناصر!

حين أدرك أنّ قوى المال والسلاح قد اتحدت ضد الثوار، الذين لم يبق منهم سوى كوكبة صغيرة؛ بعدما انفضّ عن بيعته ذاك الحشد الغفير من أولئك الذين استصرخوه على جلاديهم ثم انكفأوا مع هؤلاء الجلادين عليه!

- خذلتنا شيعتنا!

  لقد لفظها الحسين بحسرة مريرة؛ إثر انقلاب قرابة الثمانية عشر ألف مؤيّد له، لكنه مع ذلك أضاف متيقّناً:

- ومن نكث؛ فإنما ينكث على نفسه!

وبالفعل أثبتت أحداث التاريخ لاحقاً صواب استشرافه النفّاذ…وفي ذلك الوقت الحرج جداً، لم يثنه عن عزمه ماصورح به:

- …أمّا أشراف الناس فقد طمّت رؤوسهم بالمال، وأمّا سائر الناس فقلوبهم معك وأسيافهم عليك!

ومثلما خاطبه الشاعر الفرزدق :

-         قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أميّة !

 وإذا بالحسين ذي الموقف الشجاع يجيب:

- هيهات منّا الذلّة

   طبعاً قد قصد بذلك : مرحى للمنايا ومصارع الكرام وسحقاً لطاعة اللئام ..وهنا لابدّ من التأكيد على ان قتلة الحسين وصحبه كانوا أخلاطاً من الناس، أغلبهم من أهل الكوفة، ممّن استنفرهم عبيدالله بن زياد، وليس كلّهم من هذه الطائفة أو تلك حصراً( ونقصد كلتا الطائفتين: السنّة والشيعة) أمّا لماذا استجاب الإمام الحسين (رض) لدعوات أهل الكوفة الملحاحة، وهو غير متيقّن من ثباتهم على المبدأ والموقف؟! فقد دفعه سبب آخر أقوى بكثير، ألا وهو  لم يكن له مفرّ من الذهاب إلى الكوفة؛ لأن والي مكة آنذاك ( محمد بن سعيد الأشدق) كان قد أرسل عشرين رجلاً  من جلاوزته لقتله، آمراً إيّاهم:

- أقتلوا الحسين ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة !

ولئنْ أبى الحسين الإستسلام؛ فقد إستشرف ما ينتظره مع رفاقه(الذين ماكانوا يبلغون المائة) من مصير تراجيدي محتّم في تحديهم الجسور للموت:

سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى

 إذا ما نوى حقّـــاً وجاهــدَ مســــــلما

 فإنْ عشتُ لمْ أنـدمْ وإنْ متُّ لــم آلـــمْ

كـــفى بــكَ ذلاّ أنْ تعـيـــش وتُـرغَــما

 فـإنّي لاأرى المـــــــوتَ إلاّ ســــعادةً

 والحــــــياةَ مـع الظـالــمين إلاّ بَرَما

وحيث وجد الحسين نفسه وحيداً في أرض كربلاء(كرّ  و بلاء)؛ شق نداؤه عنانَ السماء:

-         واغربتاه!

  ثمّ أسرّ لعياله بالمصير الأليم المنتظر؛ فانتحبت النسوة؛ فأضاف مستدركاً:

- إن بكينا؛ ضحك العدو. ومن منّا يريد غبطة على هذا الضحك؟!

ولأنه كان متيقناً من كون الحق معه؛ فقد استحال طوداً راسخاً وشامخاً يتحلّقُه رفاقه القلائل البسلاء، مبدين آياتٍ من البطولة النادرة والسمو الأخلاقي والتضحية بكل غالٍ ونفيس من روح و بنين ودعة، وهم يخوضون المنازلة اللامتكآفئة بكل إباء ورباطة جأش؛ إذْ كل واحد منهم يؤثر سواه على نفسه، بل يندفع مضحياً بنفسه قبل سواه. ولقد ضربوا أمثلة فريدة على نموذج الثوري المبدئي؛ فاشهدوا، مثلاً، أحدهم وقد صيّرَ نفسه درعاً يصدّ سهام الأعداء ذوداً عن الحسين، الذي كان يؤدّي صلاته، حتى إذا ما انتهى منها، خرّ صريعاً وودّع الحسين بالكاد:

-         أوفيت يا أبا عبدالله؟

-         بلى؛ وأنت أمامي في الجنة

وهنا يحضرني قول جورج جرداق (الباحث والأديب المسيحي):

- حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون:- كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون: - لو أننا نقتل سبعين مرة؛ فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً!

   يقيناً كان إستمرار صمودهم أمام جبروت وغطرسة أوباش الطغاة حتى الرمق الأخير هو عين العمل الفدائي المبدئي، الذي لايستهوي سوى القلائل من المتشبعين بالروح المبدئية، والذي ينطوي على أسمى معاني التضحية ونكران الذات في سبيل المبدأ والمستقبل المنشود؛ حيث يستحيل من إفتدى بروحه سواه مناراً للثوار في كل عصر، في حين أبدى أفراد العدو الضاري ألواناً من الفظاظة والبشاعة والوحشية والإنحطاط مايستحقون عليها لعنة التاريخ والإنسانية؛ فقد بلغوا حدّاًً من البغضاء والجبن والخسّة أن يحرموا حتى الطفل الرضيع من جرعة ماء، قبل أن يجهزوا عليه، ناهيكم عمّا فعله أولئك العتاة الظالمون الغشومون من أنفلة الأسرى، وكان أغلب السبيا نسوة وأطفال أهل البيت النبوي، وكذلك التمثيل والعبث  بأجسام ورؤوس الشهداء المقطوعة كرأس الإمام (رض) فقد داسوا أجسامهم بخيولهم، ونهبوا حتى ملابسهم وما على النساء من حلي وغير ذلك من الأفعال الشنيعة، التي يندى لها كل جبين.

  هكذا إذنْ ذاق الحسين وصحبه الأبرار الموتَ غصّةً غصّة..ها هو (بشر) يستحضر صورةً واحدةً من عشرات، لا  بل من مئات الصور التراجيدية، حيث أصيب بالإمام العظيم بأربع وثلاثين ضربة سيف وثلاث وثلاثين نبلة(سهماً):

ـ الجسم منه بكربلاء مضـرّج

 والرأسُ منه على القناةِ يُدارُ!

فلاغروّ إذنْ؛ إنْ قيل:

- تزلزلت الآفاقُ منْ عِظَمِ فقده

بل ونضيف:

- وترجرجَ المستقبلُ…

 حقا لقد تقهقر واندحر الموت أمام تحدي واستشهاد تلكم الكوكبة البطلة الخالدة، وقد أصاب (هلال البجلي) في قوله:

ـ إذا المنايا حسرتْ عن ساقها

   لم يثنها إلاّ الذي قد ســــاقها

  برغم ان النصر لم يحالف ثورة الحسين الشهيد، أي لم تحقق نصراً آنياً (عسكرياً أو سياسياً) فإنها أحرزت نصراً معنويا ذا ديمومة، قلما شهد التاريخ له مثيلاً؛ فقد أجّجت الروح النضالية للجماهير المقهورة عبر القرون اللاحقة حتى يومنا هذا؛ لأنّ أمثال الحسين الشهيد وصحبه الأبرار من شهداء المبدأ والعقيدة، الذين لايساومون ولايهادنون لم ولن يُهزموا أبداً؛ مادامت مثلهم العليا التي ناضلوا و يناضلون ويضحون بأرواحهم الزكية من أجلها ستتواصل وتترسخ في ضمائر وعقول الأجيال المقبلة، أنّى يستلهم منها المكافحون ضد الشر والباطل أروع الدروس والعبر ويستمدون منها الإرادة والعزم على المضيّ قُدماً…وعليه؛ فقد استحال الحسين الثائر نموذجاً نادراً للبطولة والفداء ووهجاً ساطعاً خالداً في ض

المزيد


الشعائر الحسينية.. كيف نشأت وإنتشرت في العالم

كانون الأول 29th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث


 

 322

تعود أقدم المؤشرات التاريخية على نشوء الشعائر الحسينية إلى ما كان يقوم به المناصرون لأهل البيت بالذهاب إلى كربلاء والتجمع حول قبر الإمام الحسين عليه السلام وخاصة يوم العاشر من محرم من كل عام لإظهار الندم وطلب المغفرة لتقاعسهم عن نصرة الإمام الحسين في واقعة كربلاء ضد يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما.

وبحسب مصادر تاريخية موثقة، فإن المختار بن يوسف الثقفي الذي قاد حركة التوابين، ورفع شعار يا لثارات الحسين كان أول من أقام احتفالا تأبينيا في داره في الكوفة بمناسبة يوم عاشوراء، وأنه أرسل بعض النادبات إلى شوارع الكوفة للندب على الحسين عليه السلام .

أما ابن قتيبة الدينوري فقد أشار إلى مثل هذه الاحتفالات التي أقيمت يوم عاشوراء، والتي جاءت على شكل ندب ونياحة على مقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام  وعلى أبنائه من بعده، وقام بها الشيعة الأوائل عند تجمعهم حول قبور الأئمة من أبناء علي بن أبي طالب.

ويجب ألا ننسى تجمعات الشيعة الأوائل في بيوت أئمتهم في مجالس صغيرة يعقدونها كل عام لرثاء الحسين عليه السلام والبكاء عليه.

غير أن تلك الاحتفالات والتجمعات لم تكن عادات راسخة ذات شعائر وطقوس دينية ثابتة، وإنما كانت مجرد تجمع عدد من الأتقياء من الشيعة الأوائل لقراءة الفاتحة والترحم على الحسين عليه السلام ، حيث ينشد أحد الشعراء قصيدة في رثائه وتقديم العزاء والسلوى لأهل البيت.

وقد ذكر ياقوت الحموي وابن خلكان في وفياته، أن الشاعر المعروف الناشئ الأصغر كان يعقد مجالس النياحة على الحسين عليه السلام بعد أن انتشر التشيع وخفت وطأة السلطات الحاكمة على العلويين.

وخلال القرن السابع للهجرة أصبحت قراءة المقتل عادة متبعة يوم عاشوراء.

 

وكان المستنصر بالله العباسي قد أمر المحتسب جمال الدين بن الجوزي عام 640هـ= 1223م بمنع الناس من قراءة المقتل في يوم عاشوراء والإنشاد في سائر المحال بجانبي بغداد سوى مشهد موسى بن جعفرعليه السلام .

وقد ذكر ابن الجوزي أن اللطم جرى يوم عاشوراء في المشهد الكاظمي، وذلك بحدود منتصف القرن الخامس للهجرة/ الحادي عشر الميلادي، وهي أول إشارة في ذكر اللطم يوم عاشوراء في العراق.

تاريخيا في العاشر من محرم (353هـ= 963م) جرت ولأول مرة احتفالات فريدة في بغداد في ذكرى استشهاد الإمام الحسين حيث أغلقت الأسواق وسارت النادبات في شوارع بغداد، وقد سودن وجوههن وحللن شعورهن ومزقن ثيابهن وهن يلطمن وجوههن ويرددن مرثية حزينة. وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن الشيعة كانوا يلبسون السواد، وقد زاروا قبر الحسين عليه السلام في كربلاء.

 وفي كربلاء خرجت النساء ليلا وخرج الرجال نهارا حاسري الرؤوس حفاة الأقدام لمواساة الحسين عليه السلام .

وبحسب ابن الجوزي، كان معز الدولة البويهي قد أمر بغلق الأسواق، حيث عطل القصابون أعمالهم، وتوقف الطباخون عن الطبخ، وفرغت الأحواض والصهاريج مما فيها من الماء، ووضعت الجرار مغلقة باللباد في الشوارع والطرق لسقي عابر السبيل والعطشان، وكانت النسوة يمشين بشعور منثورة وأوجه مسودة وملابس ممزقة، يلطمن ويولولن حزنا على الحسين الشهيد.

من خلال تلك الأحداث التي رواها المؤرخون يمكن أن نعد فترة الحكم البويهي في العراق من أهم الفترات في تاريخ نشوء وتطور الشعائر الحسينية.

223sat

أما الشكل الشائع لعاشوراء على النحو المعروف لنا في الوقت الحاضر (أي رواية سيرة الحسين عليه السلام  في محافل شعبية) فتعود جذوره -على الأرجح- إلى القرن العاشر للهجرة/ السادس عشر للميلاد، عندما اعتلى الصفويون سدة الحكم في إيران، واتخذوا من التشيع عقيدة رسمية لدولتهم.. وكان لهم دور في انتقالها إلى الهند وأذربيجان التركية والأناضول وبعض مناطق سيبيريا.ومنها إنتقلت هذه الشعائر لجيع بقاع الأرض.

ومع الوقت، تطورت هذه الشعائر بنوعيها المعروفين لنا في الوقت الحاضر، أي رواية سيرة الحسين عليه السلام  في تجمعات شعبية حافلة، تليها المواكب، وكانت حصيلة الدمج بين هذين النمطين في إيران إبان القرن الثامن عشر ولادة ما يعرف في هذا البلد بمسرح التعزية.

لم تقتصر تلك الشعائر على العراق وإيران، بل امتدت إلى بلدان أخرى، فالمقريزي في خططه يذكر أن شعار الحزن يوم العاشر من المحرم كان أيام الإخشيديين، واتسع نطاقه في أيام الفاطميين، فكانت مصر في عهدهم بوقت البيع والشراء تعطل الأسواق، ويجتمع أهل النوح والنشيد يكونون بالأزقة والأسواق، ويأتون إلى مشهد أم كلثوم والسيدة نفيسة وهم نائحون باكون.

وتروي تواريخ الدولة العبيدية بمصر، اهتمام الملك المعز الفاطمي بأمر إقامة عزاء الحسين عليه السلام  في خارج البيوت أيضا، فكانت النساء يخرجن في أيامه ليلا كما يخرج الرجال نهارا.

672sat

وقد اتخذ الاحتفال بهذا اليوم -في مصر- شكلا رسميا وأصبحت الدولة تحتفل به وتعتبره من الأحتفالات الرسمية.. ولكن على العكس من الأحتفالات الأخرى كلها لأنه كان إحتفال حزن وبكاء، ففي هذا اليوم كانت تعطل الأسواق وتقفل الدكاكين ويخرج الناس ومعهم المنشدون إلى الجامع الأزهر وتتعالى أصواتهم بالنحيب والبكاء والنشيد، وعندما بني المشهد الحسيني في أواخر الدولة كان خروج الناس إلى هذا المشهد لا إلى الجامع الأزهر.

وإذا اتجهنا إلى الأندلس، نجد إشارة ذات أهمية كبرى في إحدى النسخ الخطية الفريدة من المؤلف التاريخي إعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاح

المزيد


ليفني تتوعدهم في عقر دارهم ولا من أحذية - بقلم: جواد وادي

كانون الأول 28th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, مقالات

هل دخل صحفيو مصر العروبة ممن رفعوا مؤخرا على اثر الفاتح العظيم الصبي اليافع منتظر الزيدي وما أسس له من شعار نضالي في الأحذية العربية المجيدة، حفاة إلى قاعة المؤتمر الصحفي الذي نظمته جهات عربية في عقر دار أم الدنيا الحبيبة للسيدة المبجلة تسيبي ليفني، أم أنهم ربطوا أجسادهم بأحذيتهم حتى لا يتسنى لأي منهم أن يتململ قيد أنملة بعد أن سخّر المسؤولون الامنيون على رأس كل واحد منهم رجل امن يحسب حتى أنفاسهم(مع استهجاننا لهذا النوع من السلوك الحذائي الأرعن).

اضحكوا معي أحبتي القراء بملأ أفواهكم وارفعوا قهقهاتكم ليسمعها الضالون والمراءون ومنتسبو النضال العربي القنادري وعلى قدر واحد يسمعها العالم بأسره لينبطح الناس على قفاهم ساخرين من رجالات هذه الأمة التلفانة الذين لا يكلفوا أنفسهم أن يخجلوا ولو لحين لمواقفهم المخزية وازدواجية تلونهم وخطورة أفعالهم الشائنة ولكن دون جدوى أو حتى أدنى احترام للذات الآدمية التي ما عادوا أبدا يوصفون بها كبشر أسوياء.
قبل أيام وقفت السيدة تسيبي ليفني وتوعدت وهددت حركة حماس بالويل والثبور وقدرة إسرائيل على إبادتهم وهي هنا لا تنفرد بقصدها طبعا بالمقاتلين من حماس المنغلقة فكرا وحضارة وتمدنا بل بالأبرياء من الفلسطينيين الذين ابتلوا بقسوة مقاتلي هذه الشريحة الفلسطينية التي تعزف على انتصارات واهمة وهم في واد وبقية الفصائل والعالم بأسره في واد آخر، وكأني بهم ملتصقون حد التعبد بمبدأ سحق اليهود وإبادتهم ورميهم في البحر وإقامة دولة الإسلام المباركة وخنق الأصوات التي تقف ضدا على توجهاتهم الكارثية التي لم تجلب إلا الثبور والويلات والدمار المتواصل لهم ولشعبهم المسكين ويبقى المتضرر الوحيد ذلك الفلسطيني البائس الذي لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث، إنما هو يبحث عن الأمن والخبز ولقمة العيش بسلام والابتعاد عن جعجعة الرحى التي لم ولن تخرج حتى قدر رغيف واحد من الطحين الذي بات أملا عصي التناول.
يا لها من امة ويا لهم من سدنة واقفون على أبوابها المهترئة ويا لها من مصيبة تلك التي تجعل أبناء هذه الأمة تضحك على فواجعها ونحن معهم طبعا.
السيدة ليفني المحترمة صالت وجالت بصوتها الذي كان يلعلع في أرجاء القاعة وظهرت في الفضائيات وهي تتبختر غنجا على الحاضرين والمشاهدين وكانت هي تعرف جيدا أنها تخاطب أشلاء لا اجساد بدم ولحم وبحضورهم الفعلي، وانتقت من الكلمات ما ينبغي أن يدفع بأعضاء ودعاة وأنصار حزب القنادر العربي أن يمطروها بأحذيتهم لأنها كانت أكثر من وقاحة بوش نفسه بنظرهم مع العلم أن الرجل كان في غاية التهذيب والفرح بمساعدة العراقيين في التخلص من البعث العفلقي وشروره الأبله. إنما الذي حدث في هذا المؤتمر المصري وليس العراقي،أن أبواق الحذاء المنتظري الثوري بالأمس اكتفوا فقط وبطريقة مذلة بتصريحات محتشمة وباردة ولا توحي بانتفاضة ضمير عربي ف

المزيد


الحذاء رمز النصر العربي - بقلم علاء الخطيب

كانون الأول 16th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, مقالات

 

 

 

 لقد تابع العالم وعبر شاشات الفضاءيات العربية الفعل المشين والهمجي الذي قام به الصحافي العراقي   إتجاه الرئيس الأمريكي فوجد  الإعلام العربي المهزوم  ضالته المنشودة بهذا الحذاء وأعتبروه حذاء الكرامة  أو رد للكرامة العربية  فعلق أحدهم إنه حذاء من لا حذاء له  فعجبا ً للكرامة العربية التي تختزل بحذاء يقذف على الرئيس الأمريكي ,  وكأن الحذاء هو الحلم العربي  للنصر.عندما تنهزم الأمة وتكمم الأفواه اتجاه الفعل الرسمي العربي فاين هذا الإعلام المدعي بالكرامة من مصافحة شيخ الأزهر  لبيريز واين هذا الإعلام حينما تشرب الانخاب مع الرئيس الأمريكي ,  نعم أنه النصر العربي في زمن الهزائم زمن الإنبطاح والنباح  , فالدرارس لسيكلوجية الاعلام العربي يفهم ردة الفعل هذه, ولماذا يصور الانسان العربي الهمجية والاعتداء وسوء الخلق على أنه نصر مؤزر. كما صور من أفعال بن لادن المشينة والمسيئة للإسلام على أنها جهاد في سبيل الله . إن قلب الحقائق  وتصوير الهزائم على أنها إنتصارات ماهي إلا دليل على الأفلاس العربي,والحلم بالنصر ولو كان كاذبا ً  قد يشيع شئ من القوة والعزيمة للشعوب المنهكةوالمظهدة والمهزومة داخلياً  من قبل حكامها, لقد

المزيد


الفرق بين العرب والغرب - أسامه فوزي

كانون الأول 11th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث

تاريخنا يا سادة كله جنس وغزل فاحش ولواط وخصيان …. ويندر ان تجد صفحة في كتاب الاغاني لابي فرج الاصفهاني لا يركب فيها رجل رجلا … وهذا الكتاب مقرر على طلبة الجامعات العربية كلها من المحيط الى مشيخة عجمان !!

نحن الامة الوحيدة في الكرة الارضية التي وضعت للعضو التناسلي عند الاناث خمسة اسماء ووضعت للمؤخرة (الطيز) سبعة اسماء … وفصلت في اسماء (الخراء) تبعا لصاحب (الخرية) فان كان صاحبها انسان سموها خراء اما خراء الدابة فسموه (روث) وهناك بعر البعير وثلط الفيل وخثي البقرة وجعفر السبع وذرق الطائر وسلح الحبارى وصموم النعام ونيم الذباب وقزح الحية وجيهبوق الفأر وعقي الصبي وردج المهر او الجحش وسخت الحوار…. وكل هذه اسماء ومصطلحات ‘ للخرية ‘ موجودة في قواميسنا العربية .

… اكثر من 15 اسما للخرية اجتهد علماء اللغة العربية في وضعها وشرحها وتفصيلها كما فعل الامام اللغوي ابي منصور عبدالملك بن محمد الثعالبي في كتابه (فقه اللغة وسر العربية)… فبدل ان ينصرف هذا الامام الفقيه الى محاربة الفساد في قصور الخلفاء انذاك حبس نفسه في بيته ليدرس ‘ الخراء ‘ ويضع له اسماء واوصافا … والمصيبة انه كان يتقاضى عن عمله الهام والمصيري هذا مرتبات من بيت مال المسلمين ….. وكتابه الهام الذي وضعه والمشار اليه اعلاه تقرره جميع الجامعات العربية على طلبتها في حين يدرس طلبة الكفار في امريكا واوربا مصطلحات الكومبيوتر والذرة والتكنولوجيا …. وهذا هو الفرق بيننا وبينهم … فنحن نعلم اولادنا في الجامعات ‘ اسماء الخرية ‘ ومصطلحاتها …. وهم يعلمون اولادهم مصطلحات الكومبيوتر …. لذا لا تعجبوا حين تنجب امة العرب زعيما مثل القذافي … او شيخا مثل القرضاوي !!

لماذا لا يخصص القرضاوي (العريس) حلقات من برنامجه (الديني) لقضيب الزوج وجواز ان تمصه العروس وشيخه واستاذه الامام اللغوي الذي مات قبل الف سنة يضع فصلا كاملا في كتابه عن ‘ معايب الرجل عند احوال النكاح’ … فاذا كان الرجل لا يحتلم فهو محزئل واذا كان لا ينزل عند النكاح فهو صلود فاذا كان ينزل بالمحادثة فقط فهو زملق فاذا كان ينزل قبل ان يولج فهو رذوج فاذا كان لا ينعظ حتى ينظر الى نائك ومنيك فهو صمجي فاذا كان يحدث عند النكاح فهو عذيوط فاذا كان يعجز عن الافتضاض فهو فسيل فاذا كان يعجز عن النكاح فهو عنين …الخ

بل وقسمنا نحن العرب النكاح الى انواع فاذا ركب انسان انسانا قالوا نكحه اما نكاح الفرس فيقال له كام ونكاح الحمار يقال له باك ونكاح الجمل يسمونه قاع وي

المزيد


عروبة التشيع - شنشول الحويشي

أيلول 20th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, مقالات

الأخ العزيز تقي جاسم ردا على مدونتك ( ضرورة جعل المذهب الجعفري مذهب الدولة الرسمي ..) 

إذا كان فرضا- لفئة أو لطائفة الحق في أن تنادي بالحفاظ على الهوية العربية للعراق والدفاع عن القومية العربية فهذا الحق لا يملكه إلا شيعة العراق لأن التشيع أساسا وأصلا عربي الهوية , فمنبع التشيع هم آل البيت وانتماء هؤلاء ليس الى الصفويين أو الأتراك أو الشراكسة والألبان ولا يمتون بصلة للسلاجقة والبويهيين وحاشى أن يكونوا من شراذم طبقة المولدين في اليمن أو من أحفاد الزنوج المعروفة أصولهم والذين يملئون أحفادهم ارض نجد والحجاز ويعتنقون مذهب الموت الذي يصدر الإرهاب لكل العالم. وهم لا يمتون بصلة رحم أو قرابة الى الشيخ القرضاوي الداعي الى القضاء على الشيعة لأنهم ليسوا من المسلمين ولا ينتمون الى العرب , والعرب الأقحاح في رأي القرضاوي هم مشايخ الأزهر من أحفاد صلاح الدين الأيوبي وأحفاد المتزوجين بأخواتهم الفراعنة الأشاوس . وما سمعنا إطلاقا أن الشيعة هم من أقوام البربر أو من فصائل البولي ساريا الذين يقطنون الصحراء الغربية وقسما منهم ذاب في الأصول المتنوعة لباقي سكان المغرب العربي. وما هم من الجنس الآري حتى تلصق بهم وبأتباعهم من التركمان الشيعة تهمة التبعية الى تركيا ويتهمون (بالأتاتوركية) البغيضة مثلا …
فأصل التشيع يا سادتي الكرام عربي قرشي , والمهتمين بالشأن الشيعي يعرفون هذه الحقيقة . وما تفضيل الشيعة في العراق للمرجع الديني الذي يعلن اجتهاده ويتصدى للمرجعية أن يكون عربيا قرشيا لم يأتي من فراغ ,هذا لأن حاوية المرجعية الدينية وراعية كيانها مدينة النجف الأشرف هي المدينة الأكثر اعتزازا بقوميتها من باقي المدن الشيعية في جنوب العراق وهذا لا يعني أن من يفضل المرجع العربي هو عنصري أو شوفيني … لا, لو كان في المذهب رائحة عنصريه لما أنتشر في باقي الأقطار والقوميات كانتشار النار في الهشيم … فكان لزاما على كل قلم شريف سواء كان محبا أم مواليا أن يوضح للذين حجبت عنهم الرؤية بسبب الحقد الدفين المتوارث ضد منبع التشيع وعز العروبة والإسلام آل البيت الأطهار عليهم السلام هذه الحقائق . فلو مررنا مرور الكرام على أصول وأعراق زعماء المذاهب الإسلامية فلن نجد منهم من ينتمي الى العرب غير ( أحمد بن حنبل ) وهو ليس من عرب الجزيرة بل من عرب أرض السواد ( العراق ) فهو ينتمي لقبيلة بني شيبان . (والمالكي) كان مولى , وكذلك (الشافعي) , وكان أب

المزيد


تهنئة للفنان والكاتب رسول المرشدي بعد نجاح عمليته التي أجراها

أيلول 16th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, مقالات

تتوجه إدارة موسوعة بير عليوي الى الباري عزوجل بالشكر والثناء عى نعمته التي أنعم الله بها علينا بشفاء فارس من فرسان الكلمة الصادقة وفنان رفد موقعنا بروائع اللوحات والمقالات بعد أن عانى كثيرا من سقم المرض .. نتوجه روادا وإداريين بهذا الموقع ونيابة عن القراء والمحبين بالتهنئة للفنان وا

المزيد


عوني كرّومي مات بعيداً عن بغداد - كتبها بيار أبي صعب

أيلول 13th, 2008 كتبها ---- نشر في , دراسات وابحاث, فنون مسرحية

أحد أبرز مخرجي المسرح العراقي والعربي …

رحل عوني كرّومي في أحد مستشفيات منفاه البرليني، تاركاً المسرح العربي في حالة ذهول ليست ببعيدة عن مناخات تلك الأعمال التي برز من خلالها قبل عقدين، وكان يبنيها دائماً عند الحدّ الفاصل بين الطوباويّة والفجيعة.

في ثمانينات القرن المنصرم في بغداد، اكتشفنا المخرج الذي كان يغرّد خارج سربه في عزّ السنوات الرمادية، والحرب العراقيّة - الايرانيّة في أوجها. لم يكن أحد مهتماً آنذاك بالديموقراطيّة وحقوق الانسان في العراق، وكان كرّومي يعيش مهمّشاً ومحاصراً، خارج المؤسسة الرسميّة. بل ان الاجهزة المشرفة على الثقافة راحت تنظر إليه بعين الشبهة، بسبب النبرة المتشائمة لأعماله. وتهمة «التشاؤم»، الخطيرة في عزّ التعبئة من أجل الحرب، ألصقت به بعد تقديم مسرحيّة «ترنيمة الكرسي الهزّاز». يومها ذهل ضيوف مهرجان بغداد المسرحي بهذا العرض الذي قدّم في بيت تقليدي على ضفاف دجلة، في شكل احتفال طقوسي، تحييه أم وأخت في انتظار الجندي الذي لن يعود من الحرب.

احتلّ كرّومي موقعه بين أبرز مسرحيي جيله، قبل ذلك التكريس بسنوات. بعد تخرّجه في معهد الفنون الجميلة في بغداد سنة ١٩٦٥، وإكماله الدراسات العليا في برلين (الشرقيّة حينذاك)، بين ١٩٧٢ و١٩٧٦، مضى في سبر أغوار المدرسة البريختيّة، وصار يعتبر بين الأبرز في المسرح العراقي، مع صلاح القصب في «الداخل» يومذاك، وجواد الأسدي في «الخارج»، وسواهما.

ولد عوني كرّومي في نينوى عام ١٩٤٥، ويروي أنّه أحبّ المسرح حين وقع في حفرة بالمصادفة، فتعرّف

المزيد


المَشْهد

أيلول 6th, 2008 كتبها ---- نشر في , ادب, دراسات وابحاث, فنون مسرحية

 

أدونيس

- 1 –

منذ 1948،

أُعايش «القضية» أو «المسألة» أو «المشكلة» الفلسطينية، بوصفها جزءاً من حياتي اليومية السياسية والثقافية على السواء.

ومنذ 1967،

أعايش «المأساة» أو «الكارثة»، أو «النكبة» أو «النكسة»، أو «الهزيمة»، إضافة الى «الثورة»، بوصف هذه كلها جزءاً كذلك من حياتي اليومية السياسية والثقافية على السواء.

واليوم، 2006،

إذ أنظر الى ما «مضى» وإلى ما «تبقى»، الى ما «مُحِيَ»، وما «كُتب»، أجدني مدفوعاً الى التساؤل: كيف لم يبتكر المسؤولون ، فلسطينيين وعرباً، طرقاً جديدة للفكر والعمل في كل ما يتعلق بنظرتهم الى فلسطين، والى حضورهم في العالم ، وإلى العالم ؟

- 2 –

على مستوى آخر،

يتضح أكثر فأكثر، لي على الأقل ، أن فلسطين ليست إلا فصلاً في مسرحية ضخمة : تدمير «الظاهرة» العربية ، أو «الطاقة الخلاقة» عند العرب . وقد «تُبدي لنا الأيام» أن هذا الفصل لن يكون الأكثر هَولاً .

في هذه المسرحية ، تمتزج الفاجعة بالسخرية، على نحو يقلّ نظيره. ووجه السخرية هنا هو أن أبطال هذه المسرحية الأشد بروزاً هم العرب أنفسهم من جهة، وأنهم من جهة ثانية، الأشد عنفاً، بعضهم ضد بعض، والأشد فتكاً، بعضهم ببعض، والأكثر تشويهاً لحضورهم في العالم، وتهديماً لحاضرهم، وإذاً، لمستقبلهم كذلك.

تُرى، من يعرف، من يقول لنا: من أين ، وكيف نمتلك نحن العرب ، هذه القدرة الغريبة وهذه الجرأة الأكثر غرابة ، على التدمير الذاتي؟

- 3 –

في أثناء مُعايشتي لهذا «العالم الفلسطيني»، قلتُ مراراً وأواصل القول: ليس للقصيدة فعلٌ أو تأثير إلا إذا أسلبت الفعل نفسه، ولا تستطيع أن تحقق ذلك إلا إذا كانت هي نفسها فعلاً إبداعياً متميزاً.

الكاتب أو الشاعر «السياسي – الملتزم» ليس بالضرورة الأكثر كلاماً على السياسة أو الأكثر «التزاماً». أحياناً، تتفجر السياسة من قصائد لا تتحدث إلا عن «اللاسياسة».

- 4 –

ليس مجرد إعلان الانتماء الى التقدم هو الذي يصنع التاريخ. لا يصنع التاريخ إلا التقدميون – المبدعون، المتفردون، كلٌّ في ميدانه.

وأقول، للمناسبة، وتمثيلاً لا حصراً، إن أبا نـواس أكثــر «ثوريـــة» و «التزاماً» مـــن محمد مهــدي الجواهري. الأول أسلَبَ الحياة والواقع، برؤية جديدة للإنسان والعالم. ومقاربة جديدة للأشياء، ولغة شعرية جديدة. وهذا لم يحققه الثاني.

شعر الجواهري «جزءٌ» من التاريخ الذي تحدّث عنه، أما التاريخ الذي تحدث عنه أبو نواس، فهو «جزءٌ» من شعره.

- 5 –

إذا كان الشعر لا يرى بشكلٍ مختلف،

إذا كان لا يفتح طرقاً جديدة للرؤية والفهم والحساسية، وآفاقاً جديدة للكشف والمعرفة،

إذا كان لا يُعنى إلا بتهيئة «طعام» مشترك يرضى عنه الجميع،

فهو لا يفعل أكثر من أنه ينحني لسيدة «البيت»،

فيما تنهض من سريرها،

لكي تذهب الى المطبخ.

- 6 –

الخطر في الابتذال، في المشترك العام، لا يكمن فيه، بحد ذاته، بقدر ما يكمن في نتائجه: زوال الإبداع، ونهاية الثقافة.

- 7 –

متى نقرأ لمفكر أو فيلسوف عربي كتاباً عن «لاهوت الخضوع»؟

أسأل أولئك الذين يعيشون في انحناءٍ دائم أمام «لاهوت السياسة».

طقس القتل

يتواصل في العراق «طقس» القتل. (ولا أريد هنا أن أشير الى «تاريخ» العراق في هذا الإطار). غير أن ما يُحيِّر حقاً هو أن كثيراً من الكتّاب والمفكرين والشعراء العرب وبخاصة العراقيين، لا يريدون أن يتأملوا في هذا «الطقس»، أو حتى أن يرو

المزيد


التالي



 موسوعة بير عليوي الثقافية
راسلونا
beer.elawe@yahoo.com