الرحمة يا تلفزيون العراقية لا تهزؤوا بمشاعر العراقيين.. محمد رسول البستاني
كتبها---- ، في 29 شباط 2008 الساعة: 01:05 ص

الرحمة يا تلفزيون العراقية
لا تهزؤوا بمشاعر العراقيين
في
العشرين من صفر المصادف 28 شباط 2008 الساعة الخامسة عصرا كففنا آخر دموعنا بعد أن استمعنا إلى صوت المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي , وهو يقرأ علينا من تلفزيون العراقية قصة سبايا آل الرسول صلوات الله عليهم ومآسيهم في أربعينية الإمام أبي عبد الله الحسين سيد الشهداء وأبي الأحرار صلوات الله عليه , وانتهت القصة بذلك الصوت الشجي المتهدج الذي لا يترك لك مجالا إلا أن تتفاعل مع الحدث كأنه يعود طريا كل عام , لكننا فوجئنا بعد نهاية هذه المأساة المؤلمة بتلفزيون العراقية الذي نعتز كثيرا بجهوده , وهو يعرض علينا ما يجرح هذه المرة مشاعر العراقيين جميعا ويهزأ بحزنهم العميق الصادق , قصيدة لشاعر الطاغية الأول بلا منازع عبد الرزاق عبد الواحد , قصيدته الحسينية الشهيرة التي أخذت أكثر مما تستحق من الإعلام , بفضل إعلام الطاغية آنذاك حيث رسخت في أذهان الناس , أو لأقُل : الجهلة من الناس , ممن لا يعرف الحسين كما ينبغي أو لا يعرف تاريخ رثاء الحسين شعرا كما ينبغي , رسخت على أنها شعرا بليغا عظيما يستحق التقدير والإكبار ليس باعتباره شعرا في الحسين صلوات الله عليه حسب بل لأنه يصدر عن شاعر العراق الكبير كما خرج علينا تايتل السومرية بذلك – بالمناسبة القصيدة من إنتاج السومرية وهي بصوت الفنان جواد الشكرجي ومن إخراج غانم حميد فهل عجزت العراقية عن الإنتاج لتستعين بهذه القناة – ونحن لا علاقة لنا هنا لا بالسومرية ولا بما يصدر عنها , لكن الأمر الذي يعنينا بالذات هو تلفزيون العراقية الذي هو في الأصل تلفزيون الشعب والدولة الرسمي .
والحقيقة ان كلمات العتب لا تفي وحدها بما يعتلج في صدورنا من الألم والحسرة على تراثنا وثقافتنا أن تقع هكذا فريسة , أو قل غنيمة سهلة بيد الجهلة وأنصاف المثقفين من المعنيين بالشأن الثقافي في هذه القناة , ولا ندري بل لا نبريء القائمين على هذا الأمر من واحدة من اثنتين إما الجهل المطبق الذي لا يصلح أن يكون من هو في هذه المراكز الحساسة متصفا به أو القصد والعمد حيث نعلم إن وراء الأكمة ما وراءها , وإن كثيرا من أيتام النظام السابق ومن تلاميذ عبد الرزاق بالذات ممن كانوا يلهثون وراء فتاته , ما زالوا يعملون في هذه الشبكة , ولا حول ولا قوة الا بالله .
بقي ان نذكر السيد حبيب الصدر والذي نكن له كل الحب والتقدير والاحترام إن حساسية الإعلام الرسمي للدولة على درجة عالية من الخطورة ينبغي الالتفات إليها , والتعامل وفقها , وإلا فإن في العالم من ينتشي فرحا وطربا لورود مثل هذه الأسماء وهذه المواد البائسة في إعلامنا .
للسيد حبيب الصدر نقول ولكل العاملين الشرفاء من المخلصين من ابناء العراق الحبيب والى الذين تربوا على أدوات ثقافة , أراد لها صانعوها أن تلغي دور رجالات العراق , وأهل معرفته , وأصحاب منجزاته الثقافية العظيمة , نقول لهم إن قصيدة ذلك الأفاق الأشر عبد الرزاق هي نسخة مشوهة عن قصيدة شاعر العراق وشاعر العرب الأكبر الجواهري العظيم , تلميذ الثقافة الحسينية وابنها , فلماذا نعتز بهذه النسخة البائسة , ونسوقها مدوية في إعلامنا في حين إن روح الجواهري العظيم مازالت طرية تحوم على أمواج دجلته , فلا تظلموها مرتين , وأي ظلم هذا , شويعر كعبد الرزاق يسطو على قصيدة الجواهري , فيشبع منها شعره ويسمن منها أبياته , ثم يكون الإعلام العراقي هو من يسوق هذه الجريمة .
هنا أقول إن جوهر الموضوع بعيد تماما عن تصنيف الشعر , ولمن يفهم أقول , لا ينبغي أن تكون عظمة ما يقال الشعر فيه , مدعاة لرفع شأن النص أو لتمجيد شاعره , فإذا كان المجرم عبد الرزاق الذي وقف طوال أكثر من عشرين عاما لا يعبأ بجثث شباب العراق وهي تحمل في نعوش ملفوفة بالعلم إلى مقابر النجف الاشرف , بل كان همه الأوحد أن يمجد طاغيته ويعلي من شأنه , وهو إلى اليوم مازال على غيه كما ظهر في لقاءه مع الشرقية , نقول إذا كان هذا الأفاق قد عرف كيف يعزف على وتر حساس من أوتار الشجن العراقي , فلا ينبغي لنا أبدا نحن أن نقع فريسة للعبه , فالقصيدة كانت في الأصل تمجيدا لطاغيته , وهي محاولة منه لدغدغة عواطف العراقيين واستدرار دموعهم , وفيها ما فيها من الكلام الذي يعرفه أهل الدراية بالشعر والذي يشير إلى مقاصد لا هي قريبة من الحسين صلوات الله عليه ولا هي قريبة من مآسي العراقيين .
ثم يا لله يا عراقية ! هذا العراق الذي بكى دما ودموعا وشعرا على الحسين منذ أربعة عشر قرنا , هل نضبت فيه ينابيع الشعر حتى نلجأ إلى السومرية وما أنتجته من شعر شاعر العراق الكبير كما تسميه ( عبد الرزاق ) وهل عجز أهل العراق اليوم ومثقفوه عن أن يفتحوا أيا من مجاميع وموسوعات الشعر العربية الكبيرة والكثيرة ليجدوا فيها أعذب الشعر وأنقاه وأطهره , في رثاء أبي الأحرار وسيد الشهداء صلوات الله عليه , أين هو شعر الحبوبي شاعر العراق الكبير وأين هو شعر السيد حيدر الحلي , وأين هو شعر الأوائل من ذوي النفوس الطاهرة الشريفة والأفواه النقية التي لم تدنس بكفر , ولا بتمجيد طاغوت .
ما الذي أعجبكم بهذه القصيدة المليئة بالأخطاء البلاغية والنحوية والصرفية , والتي تتكرر فيها المعاني من دون حساب , ثم هي ليست قصيدة في الحسين صلوات الله عليه , ولا في ما تثيره مأساة كربلاء من شجن شعري حقيقي , بل هي في واقعها قصيدة ذاتية , تتحدث عن مشاعر قائلها تجاه طود شامخ وسر من أسرار الباري جل وعلا , والذي أدركه عبد الرزاق في هذا الأمر , إن شيئا من الشعر في الحسين صلوات الله عليه لا يغضب طاغيته , إذا ما امتزج بالعزف على مأساة حصار العراق وآلامه , وان مثل هذا الأمر سيترك له أثرا في مساحة شعرية لم يدخلها من قبل , وكان الشعراء ولا زالوا يتبارون في الإجادة في القول فيها فلا ينبغي له وهو شاعر العراق أن يغفل هذا الحيز من مواضيع الشعر التاريخية , خاصة وهو يظن نفسه المتنبي , أو ما يشبه ذلك .
إذا كنت يا سيد حبيب الصدر لا تعرف الشعر الحسيني فسل عنه اهلك تجدهم خير العارفين . وإذا كانت مثل هذه القصيدة ستجد طريقها للتسويق عبر قناة العراقيين الأولى لا لشيء إلا لأن القائمين على هذه القناة لا يقيمون لأهل الحزن الحسيني وزنا , ولا يأبهون بمشاعر العراقيين الذين أصابهم الغثيان من تكرار هذه الأسماء البالية , فعلى الإعلام العراقي السلام ولنجد لنا وسيلة أخرى لمتابعة الحياة العراقية والثقافة في العراق .
أذكركم قبل أن انتهي من مقالتي الغاضبة السريعة هذه إن مؤسسات النجف الأشرف كانت تقيم في الماضي كل عام مهرجان الشعر الحسيني الكبير في ذكرى ولادة رمز الحرية والكرامة البشرية , الإمام الحسين صلوات الله عليه – بالطبع البعثيون هم من منع إقامة هذا المهرجان حين توطد لهم الحكم – وكانت فحول شعراء العراق والخليج وإيران والإحساء والقطيف والبحرين وحتى وفود من العالم اجمع تجتمع في مسجد ( الهندي ) كل عام لتقول في الحسين صلوات الله عليه أروع الشعر وأبدعه وأجمله , وهنا أتذكر أسماء البعض ممن سجلوا اسمهم في سفر تاريخ الشعر الحسيني من أمثال الشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي , والشاعر الشيخ عبد المهدي مطر , والشاعر الشيخ محمد الهجري , والشاعر السيد مصطفى جمال الدين , والشاعر السيد محمد حسن الأمين , هذه الأسماء التي ذكرتها هي التي أسعفتني بها الذاكرة على هذه العجالة على إن هناك العشرات بل المئات من الأسماء التي غابت عني الآن . . . .
أخيرا أقول ارحمونا يا أيها القائمون على مؤسسات القرار في الثقافة العراقية من ثقافة البعث والقومجية , والتفتوا إلى شعبكم وتراثكم , فإن من لا يعتز بتراثه , يكون عرضة لأن يملأ فراغ الأصالة فيه كل من هب ودب .
محمد رسول البستاني - مشيغن
20 / صفر / 1429
28 / 2 / 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
دوّن الإدراج























فبراير 29th, 2008 at 29 فبراير 2008 5:05 ص
لقد رفعت عن مفرداتك حجب الغموض فاشرقت بروعة ضاهت في سحرها روعة الاصيل
بارك الله لكم مشاعركم النبيلة والتفاتاتكم الذكية التي تدل على نقاءكم واصالتكم
الشيخ طاهر الفراش
استراليا الحبيبة
فبراير 29th, 2008 at 29 فبراير 2008 11:06 ص
مالذي اتى بالشيخ طاهر الفراش الى هنا في هذه الساعة العاجلة وهو الذي كان منشغلا عنا طوال المدة
حمدا لله على سلامتكم شيخنا
صبيح الخفاف -طالب في مرحلة السطوح العاليه
والعالي الله
فبراير 17th, 2012 at 17 فبراير 2012 8:39 م
احسنت يا استاذ على هذا النقد البناء من اجل رفعة الامام الحسين …فلا يزال عبد الواحد يتغنى على فضائياتهم الاماجورة بهدامهم …ومن هنا لايجتمع نقيضين في قلب مؤمن فمن يحب الحسين ع هو بعيد كل البعد عن هدام..