موسوعة بير عليوي الثقافيه

ثقافيه,فنيه,ادبيه,اخباريه,منوعه,تصدرعن مؤسسة بير عليوي الثقافيه للبحوث والدراسات

بيرعليوي ملتقانا وصخرته مرسى لاوجاعنا وبأفياء سدرته نلقي برؤؤسنا لنتنفس عبير الضحى ونخلد الى قيلولة من نعيم

الجمعة,شباط 01, 2008





لي منك هذه البقايا التي تنهش الروح . هذه الهشاشات من الألماح الطرية , التي أعب منها خيالاتي صباح مساء / ولي منك قبل كل هذا وذاك قراضة أحلام فضية تتراكم منذ أمد , كأنني سأعود ثانية / محملا بكل كلمات الحنين / وشوق اللحظة / لكن حائط مبكانا القديم لم أجده كما هو ... البناء كان في الموقع ذاته / لكن البوابة مقفلة / تلك التي تمنيت طويلا أن تقفل علينا في ساعات الليل لنشعر بشيء من الطمأنينة في زمن الخوف والرعب / لكن كرم آل المرشدي كان يأبى أبدا أن يكون الباب مقفلا . . . .
اليوم / وجدتها مقفلة / المدخل كله مقفل / حتى النظرة التي تمنيت أن أختلسها / لم أجدها / لم أتمكن منها / عندها عرفت أن العالم تغير / وأن الزمن كان قد قطع بنا أشواطا . .
تحسست شعر لحيتي / وعرفت دون أن أنظر في مرآة ما / أن البياض هو الذي تبقى لنا / لا غير .
ولنا أيضا هذه الصور, أشباه لحظات ضائعة / وألوان لوحات متراكمة في الزوايا / ظلال وأضواء / وأشعة شمس لا نتمنى أن نراها في صباحات عراق يحكمه الدكتاتور / أشعة شمس تفرح لها حتى العصافير / لكننا كنا كائنات ليلية / هاربين من الجبهات / هروبا كان أطوله هروب المرشدي الذي نجتمع إليه / وكان لكل منا تجربته مع الخوف / تجربة مع دم يتيبس في عروق الجسد كلما رأينا لونا خاكيا / حتى الجندي العادي الذي هو أكثر رعبا منا كان زيه يخيفنا / وكنا نخشى دائما من هذا وذاك من معارفنا / أن يدرك حقيقة ما نحن عليه من مخاطر ومجازفات .
غرفة المرشدي / أو مشغله والمرسم الذي يعمل فيه / أو هي فيرميناداثا / أو براثاسكل / فيها تصدح أنغام الحب كل ليلة / وفيها ينتشر عبق جولاتنا في العصر كل مساء / ذكريات , وصور , وتجارب , وآلام / وحنين , ورغبة , وقصص حب فاشلة , تتراكم / وقوانين سهر لم نضعها بل وجدنا أنفسنا نعرفها جميعا / حتى من ينضم إلى المجموعة حديثا / على أن الكثيرين منا كانوا لا يجدون في هذه الزاوية من العالم ما نجده نحن من الملاذ الآمن – نسبيا –
هي سخرية / وغرابة / أن تحتل أنت وأصدقائك يا رسول / نصف البيت ذي الغرفتين فقط / بينما يحتل أهلك كل أهلك النصف الآخر أو قل الغرفة الأخرى /
لكنه الحب وحده الذي استطاع أن يحل المعادلة الصعبة طوال تلك السنين /
إخوتك مع والديك في غرفة واحدة / ونحن في الغرفة الأخرى لنا ضجيجنا / نقاشاتنا / صياحنا غضبنا همسنا / ذكرياتنا / حكايا سرية عن تلك أو هذه ممن نعرف أو لا نعرف / خليط من الهياجات التي لا تنتهي إلا إلى حوارات ساخنة أخرى , وأحاديث في السياسة / تقفل دائما على ذكر سيء الذكر طاغية زماننا الذي سرق منا كل شيء / واختزل تلك الأعمار الغضة إلى حديث ذكريات بائس /
يا حائط مبكانا القديم / الذي نحمله في جنباتنا أينما اتجهنا / أين أنت منا اليوم / بعد كل هذا التجوال المخيف / وهذه الرحلات الممتدة منذ سنين وسنين ....
كأنما أنت زهرة خشخاش نجرحها بين أمد وأمد / لتسيل دموعا .... وحنينا
على حائط مبكانا القديم / كانت الألوان تشع في الصباحات / تشرق في فترة بعد الظهر كأنها تستجيب لرائحة بخار العنبر المشخابي اللذيذ , حين تعده الخالة أم رسول , مع الكثير من بهار (( الهله )) و (( المرحبا )) / و ذلك الوجه المرحب دائما بكل من يأتي / الأخوة يخرجون إلى العمل في الصباح والأب معهم / وأصدقاء رسول المرشدي تنقل إليهم الأواني في ساعة الغداء في حين يكدح الآخرون من أجل لقمة العيش / ويكدح رسول المرشدي من أجل دنانير معدودة يستحصلها من لوحات البورتريه لفلان أو فلان .
على حائط مبكانا القديم تعرفنا إلى اللون واللوحة نحن الذين ننحدر من بيوت الفقه والأصول في النجف ولا نعرف من الثقافة إلا أمريء القيس / والمتنبي / وإذا تطورنا قليلا فقد نكون تعرفنا على إيليا أبو ماضي / أو جبران خليل جبران / مع معرفة لا بأس بها بالعقاد وطه حسين وكثير من الشعر الذي هو الفن الأكثر انتشارا في النجف وبيئاتها العلمية / لكننا لم نكن نعرف أبدا أي شيء عن الرسم واللوحة والفنون البصرية / لم تكن لنا إلا معرفة ضئيلة بالمسرح والسينما / لكن ذلك المكان الذي آوانا سنين عديدة لم يكن مشغلا أو مرسما لفنان تشكيلي كرسول المرشدي حسب / بل كان مشغل أفكارنا ومتابعاتنا / وحواراتنا حول ما نقرأه ليل نهار من روايات حديثة وكتب نقد ومسرح وسينما /
في ذلك المكان الذي تحتفل فيه الألفة بالمعرفة / عرفت رامبرانت / ودافنتشي / ومايكل أنجلو / وتعرفت على فائق حسن / والرحال / وكاظم حيدر / والناصري / وغيرهم من الفنانين العراقيين / وهناك تعرفت أيضا على عمالقة الفنون الأخرى في السينما والمسرح والموسيقى / ومن هناك أيضا أخذت الكثير من المعرفة في عالم الأدب الحديث / رواية وشعرا / كنا ببساطة نتلاقف أي شيء يصل إلينا من المعرفة / كان نهمنا كبيرا ورغبتنا لا توصف في التهام كل سطر وكل ورقة / حتى إنني قرأت في تلك الفترة كتابا عن السينما مترجما عن الإنجليزية طبعته وزارة الإعلام آنذاك وكان اسمه ( فن السينما ) كان الكل يتهرب من قراءته لسبب بسيط أنه يقع في ما يقرب من ألفي صفحة وكان يشكل علامة بارزة في مكتبة المرشدي لأنه الأضخم على الإطلاق والطريف في الأمر أن المرشدي كان يسميه ( المخدة ) وكان كثيرا ما يدعم به خشبات لوحاته حين يشرع في مغازلة اللون بإيقاع منسجم مع حركة ريشته الفاتنة .
هناك تعرفت على رائحة الزيت والأنواع الأخرى من الألوان وأدوات الرسم ومفردات التشكيلين / وهناك صرت أحب رائحة الخشب المختلطة برائحة الزيت وصار مشهد صديقي الفنان رسول المرشدي ويداه منقوعتان ملطختان بألوان الزيت أثيرا عندي كأنما أنا في تلك اللحظة أرى مشهدا من مشاهد الخلق الكوني / لا لحظة من لحظات إبداع رتيب تعوده المرشدي من كثرة ما استغرق في العمل على البورتريه / ليواصل العيش .
كنت أدرك تماما أن ذلك الشاب سيفتح يوما ما نافذة واسعة على عالم الفن ويزينها بالكثير من أعماله الإبداعية / لم نكن نفكر يوما - ونحن في السادسة عشرة أو أكثر أو أقل قليلا - أن العالم سيتغير بنا إلى هذا الحد / كنا نعرف تماما قدراتنا وطاقاتنا / وكنا ندرك حجم ما نحن فيه من الضياع / وسببه . . لكننا لم نكن أبدا قادرين على التغيير أو الخروج من تلك الحياة الخانقة التي كنا نزينها بالضحك المتواصل من أجل أن نبقى / كأننا أدركنا دون اتفاق مسبق أن الضحك هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة لدينا للدفاع عن أنفسنا أمام موت يستشري في شارع عراق الدكتاتور / موت رخيص نسمع في بعض الصباحات أصوات رصاصاته في الحامية العسكرية في النجف وهي تلعلع قبل أن تجهز موائد إفطار الناس معلنة إعدام طائفة أخرى من شبابنا المتهمين بالهروب من الخدمة .
حائط مبكانا القديم / كيف استطعت أن تتحمل ثقل تلك الأيام السود / وأن تبقى شاهدا على عمر ضائع / وحياة حلوة مرة / تشبه إلى حد بعيد طعم الدواء المحلى الذي يعالج به الأطفال . . . حياة كان لابد لها أن تستمر وإن ترجل منا أحدنا يوما . . . . أو سقط لنا صديق في الجبهات أو في الحاميات العسكرية .
لم أكن حين شرعت في الحديث عن حائط رسول المرشدي / أرغب أن يكون حديثي حزينا . . . هكذا . . . لكنه حائط مبكى . . . .
فماذا عليك أن تقول أمام حائط مبكى ؟ ؟ ؟ ؟

محيي الدين الجابري / النجف 30-2-2008



في01,شباط,2008  -  06:45 مساءً, مجهول كتبها ...

اخي وصديقي محي الدين

ماذا فعلت بالجلد الذي تقرن لفرط ما اكتوى ؟؟ او كان لزاما عليك ان تعيد لجلودنا الغضاضة كيما تنزف من جديد؟؟ وهل بات علينا ان نهرب بالدمع الى حيث
لا مبكى ولاحائط نلوذ به ؟؟ غرفة رسول المرشدي كانت ام الغرف التي كنا نأوي
اليها مغمضي العيون .. نقاسم اهله المكان والزمان والطعام و نسلبهم سويعات
راحتهم .. ولطالما سألت نفسي من اين لنا ان نجد الأن من يشبههم نبلا وكرما
هيهات .. هيهات ..

عبود الجابري

في03,شباط,2008  -  09:15 صباحاً, مجهول كتبها ...

اخي العزيزمحي الدين الجابري



ثلاثة اسابيع من البكاء المتواصل في زيارتي الاخيرة للعراق اعدتها طرية كرائحة الطلع

لقد مررت باطلال مررت بها ولم اقو على تحسس لحيتي كما فعلت انت بل كانت يدي تستر عيني خوف عيون يزدحم بها الدمع ولكنك اجدت باسترداد احزاني حزنا حزنا وهززت قامة المكان حتى تساقطت سنوات كانت هي العمر باكمله لقد لممت من اطراف مقالك احتراقاتي وصبوتي ووجوه لصبايا مغلفات بعيوني ورايت في سطور مقالك احزانا قديمة كبرت حتى صار عرضها السموات والارض مالذي احالك الى تلك العرصات الم تكن تعرف؟؟ ام انك اخترت ايقاظ عصر ضاع في زحمة الخرائط لتؤمنا في صلاة الاستسقاء من عيون ماعرفت طعم الجدب .. لله درك يامحي وانت تحدوا وانت تغني وانت تقراء لا ولادنا مقاتلنا وانت تجر بخطواتك رمل المكان وغبار اثار السنين احيانا اتذكر احلامي وكانت كلها في ليالي غرفة المرشدي وكانت اجملها ما تنتهي باصواتكم ..انتم ..كلكم.. واحدا واحدا





اخوك محمد رسول البستاني

في28,نيسان,2008  -  04:45 صباحاً, alibrahimi86 كتبها ...

بصراحه انني احب الشعراء النجفيين والمثقفين والادباء لانهم يعطون حلاوة لكتاباتهم وشعرهم لانهم اهلا لذلك لئن النجف منبع الفكر والثقافه واطلب من الاجيال المثقفه ان تنهل من هذه المدينه وانا ابن هذه المدينه ليس متحيزا وانما اقول واقع الحال وشكرا للاخ رسول المرشدي حسون الابراهيمي امريكا لنكن نبراسكا

في28,نيسان,2008  -  12:28 مساءً, مجهول كتبها ...

شكرا لك يا اخ حسون ومرحبا بك يا ابن النجف في رحاب الموسوعة النجفية ننتظر المزيد من المشاركات
- المرشدي -


 موسوعة بير عليوي الثقافية
راسلونا
beer.elawe@yahoo.com