عدنان الصائغ ينسب لنفسه ما ليس له …ويصبح في ليلة وضحاها كاتبا مسرحيا لامعا
كتبها---- ، في 9 نيسان 2009 الساعة: 05:47 ص
هناك مثل عامي عراقي يقول ( الصيت للنوره والعمل للزرنيخ )!!!
من الصعب جدا على النقاد والمهتمين والباحثين في فن المسرح أن يتفقوا جميعهم على عمل من الأعمال المسرحية ويمنحوه صفة عمل إبداعي متكامل إلا ما ندر . فأعمال النخبة والأعمال التجريبية بالذات لا يؤخذ فيها برأي الجمهور في مقايس المفاضلة عند النقاد العراقيين, فلكل ناقد وباحث ومهتم اتجاه ورغبة في مدرسة فنية دون أخرى لذلك تأتي التقييمات للأعمال المسرحية وفقا لتوجهات النقاد وما يرونه صالحا للانتشار والرواج . ففي عقد الثمانينات والتسعينات وبسبب التأثيرات المرعبة التي خلفتها الحروب على حياة العراقيين انبرى المسرحيون في العراق بتجاربهم ومختبراتهم على تقديم نتاجاتهم عبر رصدهم لحركة المجتمع والناس وما أثرت فيه الحرب على حياتهم بتقديم مسرحيات تتضمن بما أتيح لها من متنفس ضئيل الحيز وجرأة مرتعشة خائفة من بطش النظام لتقدم أعمالا ترفض الحرب ابتدأها الراحل عوني كرومي بمسرحية (صراخ الصمت الأخرس) وترنيمة الكرسي الهزاز وثنى على التجربة عزيز خيون وعواطف نعيم في تجاربهم المشتركة في المسرحيات (لو , مرحبا أيتها الطمأنينة , مطر يمه ) وتجارب حذره جدا للمبدع الأستاذ قاسم محمد وبعض تجارب الشباب من أمثال تجارب المخرج أحمد حسن موسى وحيدر منعثر وتجارب متقطعة غير متصلة لأساتذة وطلبة معهد وكلية الفنون الجميلة , وأهمها كانت تجارب صلاح القصب وشفيق المهدي وقد كانت معظم تلك التجارب مغربة وبعيدة بمسافات شاسعة عن ذهن المشاهد العراقي وكانت هي الأخرى تجارب خائفة ومبتورة يسكنها الرقيب الذاتي بل يحتل فيها مساحة كبيرة…
إن جميع تلك التجارب لم تشكل مسارا واضحا لمسرح الرفض ولم يتفق علها النقاد أجمعهم عدا ما قدمه المخرج الشاب آنذاك غانم حميد بحيث لفت الانتباه في أول تجربة مسرحية قدمها على منتدى المسرح وهي ليلة الأقتران حيث اعتمد على لغة التحريض وإثارة المتلقي ضد الحرب بإستخدامه إشارات تكاد تكون قاسما مشتركا بين جميع فئات الناس ليمكنه سحب أكبرعدد ممكن من الجمهور الى عوالمه من دون أن يقع في المباشرة وأصر على منهجه هذا وأكد عليه في ثاني تجربة له وهي مسرحية (هذيان الذاكرة المر) وهي معدة عن قصيدة طويلة للشاعر عدنان الصائغ أعدها للمسرح إحسان التلال وتلاها بنفس التأكيد على منهج الرفض والتحريض مسرحية المفتاح عندما أخرجها غانم حميد عام 1992لفرقة مسرح الفن الحديث والنص كما هو معروف للفنان يوسف العاني وقد أستسلم فيها العاني ورضخ رضوخا تاما لجموح غانم حميد فلم تجدي اعتراضاته نفعا فقد كان غانم مصرا على التحدي والرفض وكان العاني خائفا محذرا على الدوام ولكليهما الحق فيما يرى .
أما التجربة الرابعة التي قدمها غانم حميد وهي موضوع بحثنا ومثار الخلاف مع الشاعر عدنان الصائغ لأنها قد حددت منهجه وأسست معالم مدرسة جديدة في كل معاييرها الفنية والفكرية شكلا ومضمونا فقد قدم عام 1993 في مهرجان المسرح العراقي مسرحية (الذي ظل في هذيانه يقظا) وهي جزءأ ثانيا لمسرحية (هذيان الذاكرة المر) وهي أيضا من إعداد الكاتب إحسان التلال والذي بدوره أسس له منهجا متفردا في إعداد القصيدة الشعرية إلى المسرح إذ ليس من اليسير معالجة الشعر وتقديمه إلى المسرح فالشعر ذاتي والمسرح موضوعي فليس من السهل على المعد أن يتجول بيسر بين الذاتي والموضوعي …. وما أود أن أثبته هنا قبل الدخول إلى الكارثة التي ستصعق الكثيرين من المهتمين بالمسرح والشعر هو أن نص مسرحية ( الذي ظل في هذيانه يقظا ) لم يعتمد على قصائد عدنان الصائغ فقط, فبعد التفحص والتمحيص في النص ومشاهدتي للمسرحية اكتشفت أن ثلثي المسرحية معدة عن قصائد لعدة شعراء أهمهم شاعر مبدع كبير لكنه مقل وهو الشاعر عبود الجابري فقد غبن حق هذا الرجل في ذكر اسمه أو الإشارة إليه وشاعر آخر وهو الراحل يوسف الصائغ وله مساحة بقدر المساحة التي شغلها عبود الجابري وهناك مساحات لعدة شعراء منهم مظفر النواب وأدونيس وأناباز .
إن المسكوت عنه في سيرة هذه التجربة الرائدة في تاريخ المسرح العراقي والتي أسماها بحق مؤرشف المسرح العراقي الراحل ( أحمد فياض ألمفرجي ) بعد نجاح العرض المذهل التي قدمته الفرقة القومية للتمثيل (يوم قيامة المسرح العراقي) يعد من الجرائم الفنية الكبرى لما لهذه المسرحية من أهمية في تاريخ المسرح العراقي بشهادة كبار النقاد والمختصين, فقد فتحت هذه المسرحية باب الجرأة وكسرت حاجز الخوف عند الكثير من الشباب وقدمت بعدها العشرات من المسرحيات كلها دارت في فلك الهذيان …وربما يستغرب القارئ لهذه المقالة عن الحديث عن عمل إبداعي مر على تقديمه خمسة عشر عام والاعتراض مشروع ولكن مبرراتي للكتابة أكثر شرعية…. فقد شاهدت برنامجا على قناة الفيحاء يتحدث فيه الشاعر عدنان الصائغ عن مسرحيته!!! المزعومة ويردد مفردة ( مسرحيتي )؟!!!! بكل صلف ووقاحة من دون أن يذكر فضل المعد إحسان التلال ودور المخرج المبدع غانم حميد في تقديم ذلك العرض المذهل … والأدهى من ذلك راح الصائغ يتحدث عن معاناته والمضايقات التي عانى منها من النظام البائد بل تمادى إلى حد لا يمكن الصمت عنه وهو أنه ادعى أنهم اقتادوه إلى التحقيق في غرف مظلمة ولقي ما لقي من أساليب التعذيب النفسي والجسدي وإنه غادر العراق بسبب هذه المسرحية ؟؟!!…. حقيقة إذا لم تستحي فأفعل ماشئت .
لهذا عزيزي القارئ وجدت إن من الواجب علي أن أكتب وأثبت للتاريخ جميع الحقائق التي أعرفها عن تاريخ هذا العمل لنعطي كل ذي حق حقه …. فالصائغ قد كذب في اللقاء الذي أجرته معه قناة الفيحاء مرات ومرات … أولا: ادعى أنه كان يعاني من جور النظام السابق وظلمه وأنا أسأل كيف يعاني من كان يرتدي البزة الزيتونية ويركب سيارة (اللاند كروز) ومنصبه رئيس منتدى الأدباء الشباب فلا يتبوأ هذا المنصب إلا من كان ولائه محسوما للنظام .وثانيا ادعى أنه أعتقل وحقق أزلام النظام معه وأنا أعلم علم اليقين أن من دخل غرفة التحقيق هما كاتب النص إحسان التلال والمخرج غانم حميد وقد تناقل بين بعض المقربين منهم قصصا عن هذا التحقيق المرعب قد يتخطى بعض تفاصيلها حدود الخيال وأنا أدعوهما لكتابة وتدوين ما دار بينهما في التحقيق لأن هذا الأمر لن يخصهما فقط بل هو جزء من تاريخ المسرح العراقي .وثالثا :إدعائه لأكثر من مرة أمام مقدمة البرنامج إنها مسرحيته فمفردة ( مسرحيتي) لا تعني غير ذلك أي أنه كاتب النص والسيناريو والحوار وربما هو من أخرج المسرحية لهذا السبب أجاز لنفسه أن يقول ( مسرحيتي ) من دون خجل أو حذر وهو قد كرر هذا التصريح باكثر من مناسبة فعملية بحث بسيطة على (كوكل ) نرى أنه يتحدث بنفس النفس بكل المواقع التي أجرت معه مقابلات ليعرض بطولاته وإبداعاته إذبان حكم الطاغية المقبور… والله أعلم بما خفي , وهذا يدل على تهاون أصحاب الشان عن حقهم بالرد … أو أن الصائغ عبقري ورجل موسوعي فهو شاعر وكاتب مسرحي وصحفي ومخرج ربما !!! وهذا لا يمكن على الأطلاق فمن شاهد الصائغ في لقائه في قناة الفيحاء سيعرف كم هو مهزوز وغير متزن وحديثه متقطع الجمل والمفردات بل إنه لا يجيد حتى إختيار المفردات المناسبة للرد على الأسئلة التي كانت توجهها له مقدمة البرنامج … فعندما سألته محاولة إستفزازه عن كونه أحد شعراء النظام السابق فماذا يقول في هذا الأتهام أجاب بوقاحة هل تشكين بكونك عاهر حتى تشكي بي من شعراء النظام ؟؟؟!!!!
فكيف يمكن لهذه الذهنية المستفزة والتي تحمل إرثا كبيرا من التملق والتزلف للنظام السابق أن تنتج مسرحية كمسرحية ( الذي ظل في هذيانه يقظا ) والتي كان كل مشهد من مشاهدها درسا في فن التمثيل . والأفتراض الذي وضع من قبل المعد يضع هذا الجهد بمصاف الأعمال العالمية التي نقرأها أو نقرأ عن كيفية تقديمها على المسرح … فما شاهدناه في تلك الليلة المتميزة في مهرجان المسرح العراقي لا يمت لعدنان الصائغ بصلة إلا ما أرغم عليه المعد والمخرج ومجاملة منهما أو وفاء وربما خوفا من الصائغ لأن التجربة الأولى وأعني بها مسرحية (هذيان الذاكرة المر)تعتمد على قصائده فقط
من هنا يتبين لنا مدى الزيف والكذب الذي يغلف به عدنان الصائغ نفسه ليسوق شخصه كشاعر مناضل معارض للنظام وهو غير ذلك إطلاقا . وما هو إلا أحد سراق المجد ومتصيد للفرص وإن المجد الذي هو فيه جاء من شهرة هذه المسرحية والتي ليس له فيها إلا نسبة الثلث . وهنا أدعو الكاتب والمخرج للرد على هذا المدعي … فمهما كانت صلتهم به فلا تبيح له استثمارها ولا يمكن للعلاقة أن تلجم الأفواه هكذا يا مبدعين… والشيء بالشيء يذكر إن السبب المباشر لهجرة عدنان الصائغ من العراق هو تنحيته عن منصب رئيس منتدى الأدباء الشباب .ولهذا السبب رفضت المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة قبول لجوئه . ولم يقبل كلاجئ إلا بعد ابتكاره طريقة مذهلة إذ طلب من الكثير من أصدقائه المقربين منه أن يشتموه في صحف النظام وينتقصون من وطنيته وقد رفض أغلبهم عمل ذلك إلا أن بعضهم تنازلوا وأطاعوا الصائغ وشتموه وحققوا له ما كان يحلم به وقبل لجوءه بالتزييف وبعدها نال جائزة عالمية مهمة عن طريق قلب الحقائق فمسرحية ( الذي ظل في هذيانه يقظا ) صنعت مجدا لمن لا مجد له .
- جعفر لقلق زادة -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فنون, فنون مسرحية | دوّن الإدراج























