ردا على مقالتك المنشورة في بير عليوي ( هجرته حبا ... لا صمتا )
الصديق الغالي إحسان الخالدي
_________________________________
_______________________________________
.... لقد شردتنا الفتن وأغوت معظمنا المنافي وحصدت بعضنا اجتهادات الساسة العظام اللاهثين وراء المجد ... فمن يبصر أحلامنا ويعيرها برهة من فضاء ؟؟ لتحلق في سماء الوطن الذي بكانا شهداء وضائعين وغائبين ومحبطين . تُطحن بالصبر أيامنا ونحن نراوغ موتنا عن كثب جالسين بكامل فجيعتنا على أرصفة أعوامنا المغبرة...ننتظر الفرج الموهوم منذ سقوط السلطان , فربما ننتظر سقوطا آخر لسلطان ما . كي تستوي الأشجار التي حنتها رياح الغضب المعلن لكل سلاطين الدنيا . وهل علينا أن نرضي كل هؤلاء السلاطين الغاضبين وأنصاف الطغاة كي تمر شظايا غضبهم بحنان على أعمارنا اللاهثة وراء الراحة والكهرباء.
لو أن ظل النخيل لم يحاط بالمدرعات لافترشنا الأرض , وحضنا التراب , ولكن السماء قد غيرت أوزانها وحملتنا أوزارها , فلا ظل يحمي من تاهت بهم الدروب , غريبة باتت كل تلك الدروب التي كانت لنا فيها نزهة في أقاصي الحلم , لم نبدل أحلامنا أيها الصديق العزيز بل إن البلاد اعتادت حزنها واشتهت موتنا ....متى تغرب قرون الغلوّ عن دمنا المستباح على مصراعيه .. لعل السماء حرمت كل الأبجديات التي تنهى عن قتلنا واشتهتنا السنوات مكبلين بنعمة الله الخاتمة لهذا العذاب .. أيقنت صبرك يا رفيق دربي الطويل وتذوقت رذاذ بكائك المنثور عبر الجهات التي رحل منها من نحب ونشتهي من الأصدقاء ... أهكذا تبدأ كل الحكايات أو تنتهي .. قدرنا- بلادنا سفينة للنواح سورها الصيني العريق سوّر الحزن بأعماقها وحكم عليه حكما مؤبدا أن لا يغادر فيئها .
يقولون إن المنافي بوابة للشمس لمن يهرعون إليها بالغنيمة النافذة من براثن الطغاة , فالغنيمة أعمارهم يحملونها الى حيث السماوات الغريبة التي يختبئون من لونها في ليالي صاخبة كي يهربوا من شوقهم لموتهم - وطنهم .. وفي آخر المطاف يهرعون للكتابة عن ما خلفوه من إرث العلاقات المنقطعة بالرحيل عن الوطن..ويفشلون بالألفة للهواء الغريب .. ولأن الدموع المنسكبة تحرف ما يكتبوه على الورق , يؤثرون العودة لموتهم
فأثث لياليك بالنشيد الوحيد إن كنت تنوي الإقامة بين العذاب ....
إحسان التلال

كتبها ---- في 03:59 صباحاً ::
الاسم: ---- 
