موسوعة بير عليوي الثقافيه

ثقافيه,فنيه,ادبيه,اخباريه,منوعه,تصدرعن مؤسسة بير عليوي الثقافيه للبحوث والدراسات

بيرعليوي ملتقانا وصخرته مرسى لاوجاعنا وبأفياء سدرته نلقي برؤؤسنا لنتنفس عبير الضحى ونخلد الى قيلولة من نعيم

الخميس,حزيران 26, 2008


·       (ما )           قصة

    فليحة حسن
______________________________________

وكما قيل ،اجتمعن في غرفة أحكمت إقفال أبوابها، وأغلقت نوافذها، وأخذت الأكف تضغط على أفواه صواحبها، في انتظار لحظة خروحه من مكانه الآمن الى هنا، فالعرافة كانت قد أخبرتهم بأنه سيأتي أبكماً كغيره وهن لم يشأن ذلك،

 سحبته أول سيدة إليها، ورفعته من قدميه، وقبل أن تحاول إنزاله الى الأرض خرجتُ من فمه ...............

،ورحتُ ابحثُ عن مكان افر منه، وصادف أن وجدتُ ثقباً في زجاج النافذة التي لم أعي للان سببه ،اهو الحب أم الحرب، فكلاهما معنيان بثقب القلوب والزجاج ،سعدت بفراري، وصرتُ أتأرجح بين طيات الهواء مزاحماً الأصوات المغايرة لبعضها البعض، وصار الهواء يرفعني ويدنيني، وإذا بي أبصر جمعاً من الناس، وقد وقفوا كأنهم ملتصقين الواحد تلو الآخر، وكلاً يحمل في يده اليمنى قلماً متجمد الحبر،وفي الأخرى يقبض على قلبه المرتجف، وكانوا جميعاً مطأطئين الرؤوس ينضح منهم عرق التلاشي، فصرتُ أتفحص أولهم، وقد وقف قبالة صندوق زجاجي تلمع من بين إضلاعه دموع الورق،وأربعة من الرجال يمسكون بجوانب الصندوق محاولين تثبيته على منضدة ُغرستْ اضلافها عنوة في ارض رطبة ،وكان أن اقتربتُ من أول المدلين بآهاتهم، والذي استقبله رجل مرقط بابتسامة خاكية، قائلا  له :-وقع هنا، وأشار الى دائرة تضيق كلما اقترب منها رأس القلم، وفي اللحظة التي اقتربتُ بها من صاحبنا هذا، كان الذي خلفه قد وكزه بظهره ففتح فمه استعداداً للتأوه، وصادف أن مرتْ حزمة هواء فدفعتني إليه، ووجدتني حينها مغروزاً في حلق ذلك الرجل الذي أطبق عليّ بكلتا شفتيه تحفضاً، وحين وجد المرقط إن انتظاره للتوقيع قد طال، سحب يد صاحبي عنوة وأراد أن يغرز رأس القلم بقلب الدائرة التي احتقن لونها ،ففتح الرجل فمه دهشة، فخرجتُ ......

طرتُ غير بعيدٍ عن المشهد، وقد بدا لي سكون تام حطّ على الرؤوس ،وشخصتْ الإبصار الى المعترض،وافلتْ الرجال الصندوق، ليسقط على قفاه ضاحكاً وتسيل الأوراق المبللة من فمه كلعاب المجانين، حاولتُ أن لا أطيل النظر الى الحادثة ،وأمرُّ مرور كرام عليها ،

واليوم وقد هُزلتُ من تكبدي عناء البحث عن مثيلاتي في الفيافي والأمصار، وحين الفشل من إيجاد ذلك ،عقدتُ العزم على العودة إليه- ناطقي الأول- علّّ العرافة تكذب وان صدقت ،وكان عليّ طبعاً أن أمرَّ  بنفس طريقي الذي جئتُ منهُ فلم أرَ غير قبر قد تجمعتْ حوله حمائم  تستحم ببصيص ضياء كان يتسرب خارجاً من فتحة شاهدة عمياء، قد قرفصت جسدها على اسم ما تضح للعابرين،

غير إن البصيص أغواني، فسرتُ إليه مشدوداً بحبل اكتشافه الذي وثقتُ به حين وصولي الى قلب القبر،

 فإذا ما أردتم إكمال القصة يتوجب عليكم أن تتجاوزوا ظلام الشاهدة اليَّ، لتلاحظوا ما حدث ؛

 ولكي أدلكم على مكاني، تركتُ لكم علامة دالة ،هي شظية من جسد الصندوق المتهشم ضحكاً، ثبتها بنفس العمود الذي شنق عليه صاحبي ،وقد كتبتُ عليها:

لم تعد الأرض كما شأنّا ولكن مرحباً .........

فقط احذروا الأسلاك الشائكة، التي تحيط بحقول الاستفهام؟




 موسوعة بير عليوي الثقافية
راسلونا
beer.elawe@yahoo.com