Yahoo!


يوم طارت الاسماك - فؤاد ميرزا

كتبها ---- ، في 23 تموز 2010 الساعة: 03:56 ص

 

الإهداء: لك ايها الحبيب..  مواهبك الفذة  وشخصيتك الجميلة جعلتني فخوراً  بإبوتك بحق.

  

 

فؤاد ميرزا

mirzafouad@yahoo.com

 * قاص وفنان تشكيلي، بكالورس هندسة الكترونية, وماجستير ادارة أعمال من الولايات المتحدة.

* يجيد اللغتين الايطالية والانكليزية الى جانب العربية.

* مواليد 1955 / شهد المقاومة الباسلة لعكد ( شارع) الكفاح في شباط 1963

* من كرد جنوب العراق( الفيلية) وقد تعرض هو وعائلته للأذى من قبل حزب البعث الفاشي .

* ديمقراطي لم ينتم إلى أيّ حزب سياسي.

* غادر العراق 1978.

* من رواد كتابة (القصة القصيرة جداً) في العراق ، في بداية سبعينات القرن الماضي.

* نشرأعماله القصصية في كثير من المجلات العراقية والعربية، منها: الطليعة الأدبية، الف باء، الآداب، الكرمل، الثقافة العربية و مشارف…….

*  مدير(جيرمن) لمؤسسة تراي الثقافية المستقلة،التي لها عدة مواقع ألكترونية مثل : (الكاتب العراقي) و(الفنان العراقي) فضلاً عن مساهمتها في الأنشطة الثقافية (العراقية)

يعيش حاليا في الولايات المتحدة. .

 

النهر

 

ابتسم الشاب، ثم رفع حفنةَ ماء إلى فمه فابتسم النهر له بدوره . ارتوى هذه المرة إلى حد الامتلاء ( يا له من ماء نظيف ومدهش) لقد كان فرحاً غامراً ذلك الذي يلم به وهو يتأمل الماء المنحسر دائماً..

( الماء ليس هو ذاته ومع ذلك فالنهر  باقٍ خالد!)

استدار حوله، الهدوء شامل، وكان هو مع النهر. أحس بأن هذا العمق يخطفه إلى أعمق.. حيث الصمت رهيب والوحشة مفزعة..

ـ من أنت؟

ـ أنا ما ترى .. ماذا يدور بخلدك؟

ـ ليس هناك شيء البتة.. لكنني أخاف النمل.

ـ أي نمل؟

ـ أسراب كثيرة ستزحف نحوي لتنهشني بعد قليل.

ـ تعال عندي.

ـ هل ستضيفني؟
ـ إنك ستصبح مني.

ـ إنني أحببتك منذ زمن.

ـ الخلود أم أنا؟

 ـ بل أنت.

على حين غرة  جاءت شجيرة مقطعة الأغصان والجذور بشكل يبعث على الحزن والشفقة, وعلقت بحجر
ـ من هي؟ سأل الشاب.

ـ ضيف مثلك.

ـ وهل تستضيف أشياء غير إنسانية أيضاً؟

كركر النهر هذه المرة مرحاً، ثم قال:

ـ عجيب.. الأنسان هو هو.. حتى في معرفتي!

ـ الخلود! .. لم أفهم شيئاً!

لم يجب النهر وغرق ضاحكاً بين موجاته الهادئة. سمع الشاب صوت قاطرة من بعيد أفزعه وأعاده إلى حواسه.. كان هو والنهر وحيدين في تلك الليلة الداكنة, لكنه امتلأ بشعور غريب أيضاً.. لقد أصبح صديقاً  للنهر.. الأمر الذي ملأه بالقوة إلى حد كبير. ضحك بنشوة.. ثم قفز إلى الماء، وأحس بأنه قد ارتوى ولن يعطش إلى  الأبد.

 

بغداد 1975

 

 

 

مرجان

 

  في الغرفة المجاورة. رجل عجوز أسود، صديق لأبي. زارنا قبل يومين.. دخل الغرفة وأغلق خلفه الباب. تعهدت أنا بأطعامه.. رجل أسود  غير بشوش. يتناول (الصينية) مني ويضعها على الأرض. لا يتكلم أبداً. بل يدخن غليوناً طويلاً من خشب التوت. ينظر إلى صينية الطعام, ولا يكف عن التدخين. دخان أسود له رائحة نفاذة قوية كرائحة الشياط.

سألت أبي عنه.. قال: هذا صياد لؤلؤ.. تعرفت إليه في البصرة. قال أبي: الأسود قتل واحداً منهم. أمي لا تقترب من تلك الغرفة.. وفي السرير ليلاً.. تتخامش مع أبي.. وتتحدث عن الرجل الأسود.. قال أبي: لقد قتلوا امرأته.. ولقد قتل القاتل.

  أبي كان (فيلياً) ويعرف سبع لغات.. وله أصدقاء أجانب من مختلف الأجناس, يستوقفونه في كل مكان. أبي كان طيباً

 ومخلصاً لأصدقائه القدامى.

 كانت النوافذ مسدلة.. والغرفة التي يجلس فيها الرجل الأسود هي غرفة الضيوف.  وكان الأسود قد جلس على البساط متكئاً بظهره على الأريكة الخشبية. كان يمد رجليه، فأرى بياض باطن قدميه وباطن كفيه.. كانت له أسنان كالعاج.. لكنه لم يكن يبتسم مطلقاً. رأيت أسنانه ومقلتيه البيضاء  مكبرة في قدح الماء وهو يشرب. كان ينام في نفس المكان الذي يجلس فيه واضعآ يديه تحت رأسه، فوق الكوفية الحمراء والعقال.

لم تكن أمي تحب الرجل الأسود، أما أنا فأحب الدخان الذي يجعلني أعطس.

الرجل الأسود.. صياد لؤلؤ، لكنه لم يمنحني شيئآ طيلة مدة بقائه في البيت. أمضى الرجل الأسود تسعة أيام في الغرفة دون أن يخرج أو يحدّث أحداً.. ثم أنصرف.. ومضى في الأزقة وتاه في بغداد.

 في الشورجة قبل يومين رأيت عجوزاً أسودَ تفوح منه رائحة بنّ مُحمصّ وتبغ أسود شائط. راقبت غليونه وكوفيته الحمراء، تجاعيد الظلام تحت  عينيه وشقوق جبهته وخديه. كانت بيده دلّة وفناجين صغيرة يطقطق بها ويبتسم للجميع. أسنانه بيض عاجية ويبتسم حتى للمارة الذين لا يرغبون بقهوته.

قلت:- ألست مرجان؟

حدق فيّ ملياً.. وذابت ابتسامته رويداً رويداً, في غليونه الطويل. احترقت وتصاعدت على شكل دوائر سوداء.. ثم رأيت أسنانه من جديد.. ابتسامة عذبة حائرة..

وطقطق فناجينه أمام عينيّ قائلاً :

- أترغب بفنجان قهوة؟

 قلت: - لا.

كان دخان الغليون قد جعلني أعطس .. رفعت عينيّ الممتلئتين  بالدموع.. كان العجوز الأسود قد اختفى.. خلفني  وضاع بين الجموع من جديد!

 

بغداد 1975

 

شامة خديجة

البنات يأخذنها إلى الغرفة ويغلقن خلفهن الباب؛ كل ذلك من أجل أن يرين شامة خديجة. وخديجة معروفة بشامتها. الصغار والكبار ينادونها بخديجة أم الشامة. وهي بجديلتيها غير المضفورتين وشعرها الأشعث تبدو كإحدى صبيات الغجر. وهي لم تكن تمانع، بل تفرح حينما كانوا يسألونها عن شامتها. قالت لي أختي: إنها شامة بحجم حبة الحمص فوق عانتها مباشرة. غير أن الذي أعرفه أنها لم تكن ترتدي لباساً داخلياً من أيّ نوع! بعبارة أخرى أنها تملك شامة بحجم حبة الحمص فوق عانتها مباشرة.  ثم ماذا! وما كل هذه الأهمية لشامة خديجة؟ ولماذا تفرح خديجة لأنها تملك شامة بحجم حبة الحمص ؟ والكل يتشوقون لرؤيتها! لم أكن أطيق خديجة هذه. كنت أكرهها وأكره شامتها حبة الحمص تلك. أكره ابتسامتها حينما يقدنها إلى الغرفة ويغلقن خلفها الباب, يرفعن ثوبها ويشرن بأصابعهن ويكركرن.. إنها بحجم حبة الحمص حقاً.. وهي هناك, فوق عانة خديجة.

كنت أدعوها بخديجة ( أم الشامة ) احتقاراً. لكن الناس جميعاً كانوا يدعونها كذلك.. لذا فهي لم تر في نعتي الذميم ذاك أي احتقار. كنت أسررت للأولاد بأمرها وأفشيت لهم سرها, فشاركني الجميع الضحك ومشاعر المقت والاستهجان، لكنهم حينما كانوا يلمحونها تقترب منهم  أو تتحدث إليهم. كانوا يظهرون احتراماً غريباً، كما لو كانوا يخشونها أو يدخرونها لأمر ما في نفوسهم! ولقد صرحوا لي جميعاً, واحداً بعد الآخر. . الخونة.. إنهم يودون أيضاً رؤية شامة خديجة والتي هي بحجم حبة الحمص! ولم اعد أطيق ذلك؛ فهجرتهم واحداً  واحداً ماذا حل برؤوس كل أولئك الناس؟ فحتى الكبار أخذوا ينادونها الآن ويلامسون رأسها. يمسحون شعرها، يعدلون ياقتها، وينفضون عن طرف ثوبها التراب، وكأنهم  يتقربون شيئاً فشيئاً من رفع ثوبها والنظر إلى شامتها! لم أكن أفهم ما أهمية أن يمتلك الإنسان شامة بحجم حبة الحمص فوق عانته! أقسم أن الجميع  قد رأوا شامة خديجة، الصغار والكبار، البنات والأولاد ماعداي. أما هي فقد تعودت بعد حين على رفع ثوبها، ولم تعد تأبه كثيراً بهوية المتفرج. أهو صبي أم فتاة. حتى  لأظنها تبدو تعيسة إذا انشغل الناس عنها وعن شامتها. فأتخيلها واقفة أمامهم ناظرة في عيونهم باستعطاف: أما يكفي الآن؟ .. ألم يحن الوقت؟.. ألا تريدون رؤية شامتي؟! أنا وحدي لم أكن أفهم ما الأهمية التي  يعلقها العالم على شامة خديجة وكنت أحتقر ذلك وأشمئز منه.

 تزوجت خديجة، كما أني ( بلغت ) وأمسيت جاداً إلى أبعد الحدود، مفكراً طيلة الوقت في الثورة وتغيير العالم.. لكن خديجة كانت هناك, وكنت معها في خلوة! لقد هجرت زوجها وعادت إلى بيت أمها تجرجر خلفها طفلتين. ولقد  جلست تقص على أمي التي كانت تخيط لها ثوباً جديداً حكاية عذابها في عشها الزوجي. ولا أعرف كيف  اختفت أمي بعد ذلك.. كنت أفكر بها: يا لها من امرأة في محنة ومسكينة! كانت حزينة بلا فرح في عينيها ولا ابتسامة. ومن على الأريكة كنت  ألمح دموعها. وهنا خطرت لي  ذكرى شامتها المشهورة. وبنزق صبوي اقتربت منها لأذكرها بشيء بهيج مفرح.. فسألتها عن شامتها. لكنها بدل أن تأخذ ملاحظتي هزلاً سألتني  إذا كان بودي  حقآ أن أرى شامتها! بعد ذلك اليوم.. عرفت لماذا كانت شامة خديجة  والتي هي بحجم حبة الحمص على عانتها تماماً بكل تلك الأهمية.

 

1990امريكا      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغيمة 

ضحكت الغيمة الصغيرة وقفزت بسيقانها الدخانية فوق اجسام غيمات اصغر منها فبعثرتها الى نتف  تشبه نتف الثلج والقطن . ضحكت الغيمة  بكل ما في قلبها  الصبوي من فرح وقالت: سأتحول الآن الى راع بمزمار وسأسحرك فتتحولين الى شاة ثم معزى بريّة.

وفعلاَ تحولت الغيمة الى راع بمزمار يشدو لحناً شجياً، وحولت الغيمة التي تتبعها الى  شاة ثم  أيّل ثم  طير. وبنزق طفولي لا يحركه إلا الملل تحولت الغيمة الصغيرة  وبلحظة واحدة الى عشرات الأشكال والأشياء: فمن شجيرة الى رأس شيخ جليل الى جمل بسنامين الى فيل بخرطوم الى بوق الى صبية فيليية اسمها نسرين. 

يحدث كل هذا على صفحة السماء، التي كانت ساطعة الزرقة مشرقة فوق نسرين التي تعدو تلك اللحظة عابرة الزقاق وهي تكركر هاربة من علاوي الذي كان يصغرها بعام واحد ولم يكن يجاريها الفرح أو العدو.

 بغداد 1974

 

 

 

 

 

أزقة الدهشة

 

تفحص وجهه في المرآة: نفس الوجه الصغير الطافح بالبهجة يلوح أمامه, وشعره المهمل منذ البارحة، وتلك البقع القاتمة السمرة لا ينفع معها الماء، وكم من مرة  أقسم لأمه بذلك. قبل أن تراه أمه غذ السير شاعراً بالسعادة. تمنى أن يوقف المارة ليثرثر معهم، يخبرهم عن سبب سعادته. جاءت البارحة جارتهم وأهدته دمية.  تمتمت:

" كم أنت فقير ايها الولد الصغير" .

خلل  ظلام الليل سمع  صوت أمه وهي تغني بحزن وعذوبة  والنجوم تنخرط من اماكنها وتسقط خلف حجاب خفي.  لم يغمض عينيه وبقى يفكر بكلمات المرأة.

وفي الصباح سأل أمه حائراً : هل نحن فقراء؟ قالت: نعم. قال: من هم الفقراء؟ قالت: كل الناس. لم يفهم ذلك تماما ولكنه شعر بفرح غامر لامتلاكه دمية جديدة.

بين الحلم اليقظة مرت سيارة مسرعة واختفت في المنعطف.نظر الى دميته هذه الدمى الصغيرة التي تعيش وتقضي نحبها، تتهشم عظامها الصغيرة من دون أن تتأوه.

لم يعد سعيدا ولا حزيناَ على الأرض  ونشج بلا دموع.

 

              بغداد 1974

 

يوم طارت الأسماك

لم يرَ أحد من قبل  صبياً بهذا  الطول. نحيل دقيق مثل  خيط .. وحينما  يصعد الى سطح الدار، حيث يتجمع الأطفال لصيد السمك المسحور الطائر. كان هو أطول منا جميعا, ولذلك السبب يكون أحسننا حظاً وأكثرنا قدرة على الإمساك بالأسماك الطائرة.. كان يجلب معه شبكة مخروطية مثبتة على طرف قصبة بردي طويلة.. يدور  ويلف حول نفسه عدة دورات رافعا الشبكة عالياً  فنرى الأسماك  تسقط في الشبكة: الأسماك الذهبية والفضية، الطويلة ذات المناقير، والعريضة  المفلطحة ذات الأسنان الحادة وتلك التي لها عيون غاضبة. البني والشبوط والزوري، كلها تسقط أسيرة في شبكته الطائرة. يتوقف لبرهة ينفض الشبكة بحركة متغطرسة متعالية فتمتلئ سلالنا الفارغة بالسمك الحي الذي يبقى يلبط لساعات. يضع كفيه على خاصرتيه  مقهقهاً بصوت جهوري. يحكى بأن الصبي الطويل كان مسحوراً، تمتم  ذات يوم في نهر دجلة فجعل الأسماك تغادر الماء محلقة في سماء بغداد فوق سطوح البيوت. . نتذكر بأن الصبي الطويل تحول ذات يوم هو نفسه الى شيء كالدخان وصار غيمة على شكل سمكة.

 بغداد 1974

 

 

 

 

تمر في السماء

استيقظ على لسعة شمس وجلبة في الشارع وصهيل حصان. رفع رأسه عن الوسادة  فرأى ثلاثة غربان عند سور السطح  قرب تمر نخلة البربن، تنفش ريشها وتنظف جلدها بمناقيرها، تدخل رؤوسها تحت أجنحتها ثم تتطلع الى أسفل حيث يقف، تنظر له ولا تطير. كانت الغربان تعرف على ما يبدو عدم مقدرته على إيذائها بسبب صغر سنه وعلو سور السطح. لوحّ بيده وأخرج  كل الأصوات التي تخيف الطيور لكن الغربان بقيت مشغولة بنفسها ترمقه بين حين وآخر دون كثير اكتراث. أمسك  بحجر وقذف به عبر السماء.  ومن موضع الحجر بزغ شكل طائرة حربية مربعة الذنب شقت السماء مثل مقص يعمل  في نول ازرق فشطرتها الى شطرين. ومن حافة السياج انطلق خرطوش المصفحات العسكرية التي طوقت الحي. الخرطوش له شكل التمر ملأ بعذوقه صفحة السماء . طارت الغربان  الثلاثة  فحلق خلفها وتوقف ليجمع الخرطوش الجميل الذي له شكل التمر.  

عثر عليه أخوته صباح فجر 8 شباط 1963  وفي فراشه رسمت خريطتان واحدة من دم حول عنقه والاخرى من البول حول ساقيه.

بغداد 1975

 

 

 

زيدان

  اعتاد زيدان ان يبكي ثلاث مرات في اليوم؛ مما دعا الجيران الى الطرق على السقف وعلى الجدران احتجاجا على الصوت النشاز. قرر  زيدان والذي خلقه الله بست اصابع في كل يد وبقلبين (في كل جهة قلب) ان يبكي يوميا مرتين بصوت خفيض محاباة للجيران ومرة واحدة لنفسه بصوت مروع .

بغداد 1974

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سعدية

تقيأت دما وقالوا لا مفر من الموت وأن المصاب هو السل.. زارتها حكيمات مدينة الحلة وساحراتها ونصحنها بمعانقة شاب فيلي  أمام المارة بلا خجل. حينما دخلت بغداد وقصدت سوق الصدرية ،  احتارت  سعدية المحمولة على الأيدي من تقبل، فكل من  يمر بها له وجه قمر.. تقدمت من فتى وسيم يدعى اسكندر وقبلته من فمه قبلة طويلة. يحكى أن سعدية  عاشت مائة  عام، أما الفتى اسكندر  فلم يذكر له التاريخ خبر.

 بغداد 1974

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اسطة بدري

وقفت بدرية أمام المرآة وبمقص بارد كبير أخذت  تقص شعرها الأسود الطويل  خصلة إثر خصلة حتى أخذ وجهها الفتي يشبه وجه غلام صغير. انتزعت عقدها الذهبي من عنقها كما انتزعت قرطيها وخاتماً له فص من العقيق كان يزين أصبع أمها المرحومة، و ارتدت فوق كُلّ ذلك ملابس الذكور.

برعت الشابة اليتيمة التي أخذت تلبس الآن دشداشة والدها المرحوم وتطوق رأسها بكوفية بتسلق النخيل السامق الصعب، وشوهدت تعمل فأسها في الخشب، تجمع حطب الوقود، وتقف في طابور عمال البناء الصباحي الذي نقلها من مدينة الى مدينة حتى استقرت في بغداد.

أصبح لبدرية التي تحول إسمها الى أسطة بدري، شهرة وباع في بناء البيوت الحديثة المبنية من الطابوق المفخور كما ذاع صيتها /صيته بالنكتة اللاذعة وفاحش الكلام حتى بوجود ابنته الشابة بدرية، التي كانت ترافقه كظله الى مقهى بوابة الكيلاني حيث اعتاد الجلوس كل مساء. وحينما يُسأل اسطة بدري عن سبب عزوفه عن الزواج وخاصة أن كثيراً من عانسات الحي يتمنين الاقتران به.  يشير الى ابنته الجالسة قبالته على تخت المقهى ( بدرية هي من  ثالث  وآخر زوجاتي..  زوجتي العاهرة كانت تستدرج وتغوي  كل عمالي الفتيان الذين اخترتهم لقوتهم و إخلاصهم…. ولذلك طلقتها و أقسمت أن لا اتزوج مرة رابعة) يقهقه بخشونة وتقهقه ابنته معه بنفس طريقته وهي تطلق سحابات من دخان النركيلة في وجوه المتعجبين.                                                بغداد 1975

القلب المسحور

كانت في السابعة عشرة. تواعدت معه قرب شاطئ دجلة، وضمته اليها بقوة. قبلته من شفتيه ثم غرست سكينا حادة في صدره وانتزعت قلبه ورمته الى السمك، فنهشته عشرات السمكات النهمات. ثم غرست السكين في صدرها وانتزعت قلبها ورمته الى الماء  فأكلته زورية صغيرة عابرة. 

***

تعشي عينيَّ الصبي شمسٌ قوية، و يتطاير على وجهه رذاذ  بارد من  دجلة. وقف ملتصقاً بالسور الحجري المثلم مباشرة فوق مجموعة من الفتية الفيلية يصيدون السمك بخيوط مربوطة مباشرة الى اصابعهم.  كان يبدو أنهم تسابقوا على عبور النهر سباحة غير انهم تعبوا وعزموا على صيد الشبوط وشيه وأكله كعادتهم دون مغادرة الشاطئ… وعن الصيد وعن قدراتهم في السباحة كانوا  يثرثرون ويتشاكسون ويخوضون في الماء حتى سراويلهم مخلصين الصنانير حينما تعلق بالطين. وعلى طول الشاطيء من جهة الرصافة كانت ترى تجمعات صغيرة مشابهة تفعل نفس الشيء.  أشخاص يصيدون أو يسبحون أو يجمعون اخشاباً واوراقاً  لغرض ايقاد نار.. وفجأة علقت سمكة بخيط صياد شاب غاية في الوسامة. فسحبها ليكتشف انها كانت مجرد  (زورية) صغيرة فقطب وجهه باستياء. خلص خيشومها من السنارة وأمسكها من ذيلها مزمعاً اعادتها للنهر. نظر الصياد الى أعلى فلمح الصبي الصغير الملتصق بالسور يتطلع اليه بإنبهار. هتف بحنجرة قوية: تريدها. فأومأ الصغير بالإيجاب. رماها الشاب له بقوة من خلف كتفه. سقطت السمكة قربه وأخذت تتقلب على التراب. انحنى الصغير فوقها وأمسكها من ذيلها بحذر. رفع السمكة محدقا عبر حدقتي عينيها كمن ينظر عبر فتحة صندوق مظلم. من داخل السمكة سمع صوت فتاة تهتف: أحبك. كم أحبك.

غسلتها أمه تحت الحنفية، فترطب جسم السمكة الذي كان متصلباً، قالت: انها صغيرة جداً ولا تنفع لشيء. خذها الى أم كوثر فأنهم يقلون السمك اليوم للغداء؛ لعلها تقليها لك.

 هرول خارجا من الباب ممسكاً بالسمكة من ذيلها بين سبابته وابهامه مبعداً إياها عن وجهه كما لو كانت على قيد الحياة. وبين فترة وأخرى يسمع صوت فتاة تقول: كم أحبك..كم أحبك.

 دفع الباب المردود دون أن يطرقه.

ثلاث سمكات تفوح منها رائحة الشياط تتقلب في مقلاة مليئة بالدهن. عند الزاوية كانت هناك فتاة حمراء الوجه تجلس على مندر، تحوك ليفة من نسيج خشن ذهبي امامها، وفتاة ثانية تشبه الأولى تقلي السمكات الثلاث في مقلاة مسودة القاع، تتهدل فوق جبهتها خصلة شقراء. قالت الفتاة الحمراء المنمشة التي تقلي السمكات: امّنا خرجت في طلب ملح من الجيران.. تعال هنا اجلس قربي وارني ما معك.

  رفع الصبي الزورية عاليا ليقربها من عيني الفتاة المشغولة بالقلي. ضحكت الفتاة التي تحوك الليفة في الزاوية وانتبه الطفل الى ربلتي قدميها البيضاوين وساقيها المكشوفتين حتى الركبة:

ـ إنها صغيرة جدا ولا تصلح لشيء. هل صدتها بنفسك؟

 حرك الصغير رأسه علامة النفي ثم  جلس  على المندر قرب صينية فيها خبز ساخن وبصل أحمر مقشر وملح ناعم، فاحس بحرارة النار الحمراء اللاهبة تحت المقلاة كما احس برطوبة طابوق الحوش الذي  كان قد غسل أو رش ومازال رطباً وبارداً.. نزلت الفتاة الثالثة وكانت أصغرهن وأجملهن من مسوّر شناشيل الطابق العلوي وأخذت تضحك بدورها على صغر حجم السمكة .. أذهل جمال الفتاة الصغيرة الصبي. قال: سمعت السمكة تبكي وتقول: أحبك.. أحبك.

 ضحكت الفتيات الثلاث دفعة واحدة.

 قالت الفتاة التي تحوك الليفة: - لابد انها سمكة مسحورة. والفتاة التي تقلي السمك:- أو انها جنيّة، وأصغر الفتيات: بل انها عاشقة أو أكلت قلب عاشقة. لماذا لا تتركها لي وسأعطيك سمكتي بدلها؟

 وافق الصبي على المقايضة. وضعت له الفتاة الصغيرة سمكتها وسط رغيف الخبز ثم قالت:

ـ أنت لا زلت صغيراً على الحب.

 ضحكت الفتيات الثلاث مرة ثانية,، وكانت رائحة شياط السمك تعبق قوية في الهواء.

***

 من رأى الفتاة الصغيرة تلقي بنفسها من شرفة الشناشيل، شبهها بطائر السنونو المهاجر. فردت عباءتها السوداء وطارت فوق البيوت دائرة عدة دورات قبل أن تسقط أمامه وتتحطم كقطعة من الخزف.. أنحنى فوقها وأخذ يتأمل وجهها الجميل الفتي بينما كانت أصابعها تلامس كفه: قلت لصديقاتي لو أعرف بأني سأسقط بين ذراعيه لألقيت بنفسي من النافذة. سخرن مني. ولكني كنت جادة. اليوم تحققت أمنيتي. ضمني الى صدرك.

 ضمها الى صدره وسمعها تلفظ انفاسها الساخنة قرب أذنه: آه من حبك..آه من حبك.

 1974

 —————————————————————————-

* زورية جمعها زوري: كلمة عامية عراقية تطلق على صنف من السمك صغير الحجم يكثر في مياه الرافدين.

* شبوط: نوع من السمك العراقي

* مندر:  وسادة  مربعة مسطحة تستخدم للجلوس بدل الاتكاء.

الفيلية: أحد أقدم مكونات الأمة الكردية، ولهجتهم الحاوية للمفردات السومرية هي الأقرب إلى اللغة البهلوية ولغة آفيستا زردشت. وقد أسسوا دولاً ودويلات وإمارات عديدة منذ غابر الأزمنة حتى الربع الأول من القرن العشرين، من أقدمها كاردونياش التي حكمت مملكة بابل أكثر من ستة قرون.

 

 

 

 

 

 

 

 

المراهقة والساحر

 

أخذتها أختها الكبيرة  الى مدينة الألعاب بعد أن بدت متوعكة و متألمة على غير عادتها مما أقلق أمها وأختها عليها كثيراً.  مضت ساعتان دون أن تثير فيها العروض و الألعاب وبهجة الناس أي حماسة.  وأخيراً تعبتا وجلستا أمام عرض سحري لممثل شاب نحيف القامة له خصر كخصر الدبور. و كان  يحرك عصاه السحرية وأصابعه الطويلة  بحركات رشيقة جداً و يرمي بعباءته المفضضة خلف ظهره و يخرج  من قبعته حمام ومناديل ملونة وأرانب.

 بدل متابعة العرض شغلت الفتاة الصغيرة  نفسها بتأمل لوحات الإعلانات الكبيرة على الأسيجة الجانبية: ( تحفزت الرؤوس العديدة حول حلقة السيرك وكأنها على وشك الافلات من أماكنها والطيران مع حبال الأرجوحة المتدلية من سقف الخيمة. وكانت الفتاة في الصورة  قد ألقت بجسمها  خارج الارجوحة بحركة رشيقة طائرة في الفضاء، وقد وقف رجل نافر  العضلات في الأرجوحة المقابلة متأهباً لتلقف الفتاة) نظرت الفتاة  الى صورة أخرى: ( سقطت امرأة بيضاء  شبه عارية من مكان عال، وكانت بسقوطها الشديد البطيء وسكونها المستسلم في عتمة الفراغ، تبدو وكأنها تحلم بأكف قوية غزيرة الشعر ستمتد وتنتشلها من أسفل).هتف الساحر بصوت شبه ممغنط وهو يهبط من خشبة المسرح ويسير بين المتفرجين مقلداً حركات نمر متأهب للقفز على فريسة ( أقرأ الأفكار.. وأعرف الأسرار) رددها عدة مرات ثم أشار بعصاه الى رجل أصلع قاتم السمرة يجلس بين طفلين ( جاسم.. في جيبك عشرة دنانير وعشرون فلساً, ورسالة مطوية من صديق اسمه عماد, وتفكر برحلة صباح الغد الى البصرة). تلعثم الرجل بذهول (صحيح..صحيح كيف عرفت ذلك) تعالى التصفيق وهتاف الجميع محيين الساحر. خطا الساحر خطوتين متربصتين بنفس الطريقة النمرية وقبل أن يختار هو نفسه  تبرعت امرأة عجوز موشومة الوجه فمها خال من الأسنان تقريبا رافعة اصبعها. فالتف الساحر بعباءته بحركة سريعة ووجه عصاه ناحيتها ( غزالة أم سعدون.. أنت تفكرين بابنك الجندي سعدون.  في جيبك خمسة وعشرون فلساً ثمن بطاقة العودة بالباص وخزامة ذهبية مكسورة في ورقة مطوية) ابتسمت المرأة و أغلقت عينيها الصغيرتين هازة رأسها بالإيجاب فقهقه الناس واختلطت كلمات استحسانهم بالتصفيق والصياح.

 الآن..أحست الفتاة الصغيرة انها أمست في منطقة الخطر؛ فلقد اقترب الساحر كثيراً وأصبح على مبعدة خطوتين من مقعدها فضغطت على ذراع أختها طالبة منها مغادرة المكان على عجل. طاوعتها أختها الكبيرة وسارتا صامتتين مخلفتين الساحر والضوضاء وراءهما متجهتين نحو البوابة الخارجية.

دار قطار صغير حول الزاوية و فاجأهما بصيحة قصيرة عالية  اختلطت بصرخات  الصغار الذين أخرجوا رؤوسهم من النوافذ. كان القطار يشبه أحد الزواحف الطويلة ومن وجهه أطلت ابتسامة بهيجة وراحت كرات بطنه المكشوفة ترتفع وتنخفض بحركة متموجة.. في البدء لم تكن الفتاة الصغيرة قد تنبهت لوجود سكة القطار حول الحديقة، فأخذت ترقب عجلاته التي تظهر بين فترة أخرى بين الحاجزين المقابلين لها. إلتوت مؤخرة الحيوان نصف التواءة.. رفعت الفتاة رأسها لتودعه، فلمحت أحد الأطفال في العربة الأخيرة لوى عنقه الى الوراء في محاولة لتثبيت بصره عليها وقبل أن تختفي مؤخرة القطار وهو ينحرف الى جهة محجوبة، كان الصغير قد قذف لها بقبلة في الهواء ولم يسعها الا أن تبتسم له .. لكنها أحست فجأة بالدم يصعد الى رأسها من الخجل فتمتمت بصوت خافت دون أن تسمعها أختها: ( للساحر بالتأكيد.. أقصد ذلك الشاب..وسامة شيطانية).

***

  صعدت الفتاة الصغيرة درجات السلم حتى توسطت عتمته، اتكأت بكتفيها على الجدار. فكرت بكذبتها تلك:(اني متعبة.. أشعر بحاجة للنوم) إن هذه الساعات التي ستقضيها في غرفتها دون أن تنام, جعلتها تحس بماء بارد يتجمع في مفاصل قدميها و كتفيها وفقرات ظهرها. فتحت باب غرفتها وامتدت يدها ببطء الى مفتاح الضوء، بينما راحت عيناها الخائفتان تتسللان داخل أحشاء الظلام وكأنها ستفاجأ بمسخ بشع يقفز عليها لحظة إنارتها الغرفة. اندفع الضوء من المصباح بسرعة هائلة لينسكب فوق أثاث الغرفة وحاجياتها وتساءلت بخوف، إنْ كانت هذه الغرفة هي غرفتها حقاً: هذه الألوان السحرية المتوثبة والتي تشبه ألوان الجلود البشرية. إن غرفتها مملوءة بمئات الناس يختبئون تحت السرير وخلف الدولاب والستائر وداخل الجدران، يتحدثون ويضحكون بأصوات خافتة، وان أثاث الغرفة قد صنع من لحوم أكفهم الحساسة المتهيجة. ستلامسها لمسات شبقة وهي تمر، أو تستلقي فوق السرير وستمسح لها جسدها البارد..

تقدمت نحو الدولاب، فالتهبت صورتها في المرآة. خلعت ثيابها. كانت نظراتها تتسلل الى تفاحتيها المثمرتين بزهرتي (الجهنمي).  خاضت في دقائق ضوء الغرفة التي تطايرت من مكان تحرك قدميها على شكل فقاعات ونجوم ماسية كثيرة.. استلقت فوق فراشها، سحبت الشرشف على جسدها, وواجهت الحائط. .كانت بين الحلم واليقظة وهؤلاء الناس الذين يتحدثون في غرفتها يمدون أيديهم بشوق ويغرزون في جسدها من خلف الغطاء آلاف الإبر الدقيقة الباردة ( نساء عاريات يشبهن نساء لوحات الإعلانات في مدينة الألعاب يسقطن على الأرض الخالية من الأرض المنقذة.. يسقطن على الأرض ويمتن.. رجال بأذرع قوية مفتولة العضلات، كثيفو الشعر تجمعوا داخل حلقة السيرك دون حراك. . حبال.. شبكات قفز.. كرات.. خيول.. فيلة.. أكشاك مرطبات.. مهرجون..حركات..مئات الحركات السخيفة المنفرة. هتفت: - (لا.. لا أريد الذهاب الى الساحـ..).  عبر ثقوب الحائط الصغيرة وفتحاته الخفية، كان ساحر السيرك يتسرب كالدخان، ينتصب واقفاً وسط غرفتها المغلقة.. شاب رشيق  تقدم منها وبصوت شيق معبّر خيل إليها أنها تعرفه، ناداها:(سميرة.. سأقرأ أفكارك، لكنني لن أفشي سرك أبدا)  لم تعد تحس بجسدها, هبت نسمة باردة من النافذة؛ فطارت الستائر الحمراء في أرجاء الغرفة.. كان أهلها جميعا يقفون خلف النوافذ و يحدجونها بعيون جاحظة. تقدم منها الساحر وجلس قربها على السرير.. اقتربت منه, مسّت أصابعه جسدها. رددت:( لا.. أرجوك لا تفعل ذلك). سقط رأسها إلى الخلف وامتلأت عيناها بالدموع.

بغداد 1975.

الخزامة: حلية للأنف.

  الجهنمي: أزهار حمراء 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهل الكهف

الخيمة في مصباح والمصباح في زجاجة والزجاجة هي رأسي. هكذا  يبتدئ الحلم. هكذا أراهم الآن كما أراهم حينما أنام. بدو يثرثرون في رأسي. ثلاثة بدو حول نار. وهم يتكلمون أو يناقشون أمراً ما. والأمر الذي يشغل رؤوسهم خطير, لكني لا أعرف عنه شيئآ. وهم يتكلمون بأصوات خفيضة تشبه الوشوشة. وأنوفهم حمراء ضخمة. وهي تتقارب حينما يتكلمون. يمدون  أيديهم حول(منقلة) متأججة الجمرات. وهم بدو.. ثلاثة من البدو في خيمة مضاءة بفانوس وهم في زجاجة والزجاجة هي رأسي.

أنا أراهم الآن في رأسي وأمام عينيّ في آن واحد. وأنا أسمعهم, لكني لاأفهم من كلامهم شيئاً. وهم  يتحدثون في أمر ما. وها إني أراهم يشربون قهوة بفناجين. يهزونها أمام وجوههم ويتطلعون في عيون بعضهم البعض. لهم عيون سوداء غائرة متلألئة، مشحونة بالانتباه والتوجس. وكانوا يتحدثون في أمر ما.ثم أنهوا حديثهم  وانسحب اثنان منهم ليناما تحت أغطية قريبة منهما وبدءآ بالشخير. أما الثالث فلقد خرج للتغوط خارج الخيمة.

أود أن أمسكهم بأصابعي وأسحقهم مثل حشرات وأطردهم من رأسي. لكن رأسي زجاجة مفرغة وهم هناك ينامون بأمان.

يعود البدوي الثالث من تغوطه خارج الخيمة، وينفض ماءً فوق( المنقلة) فيطفئ جمراتها، ويتساقط الرماد فوق الأغطية، ثم يدخل فراشه أيضاً لينام. أنا أرى رؤوسهم المكشوفة الآن.. أثر لصلع خفيف وشعر أشيب. كان الثلاثة في عمر واحد، يتشابهون تماماً، لكنهم لم يكونوا إخوة.

حينما أنام من جديد  سيعودون للاستيقاظ. يجلسون جلستهم نفسها ويتحدثون في موضوعهم الخطير نفسه. يبدو أنهم قد ألفوا هذا الأمر وكرروه آلاف المرات..موضوعهم، حركاتهم الحذرة، وبردهم الذي لا يحد.

يبدو أنهم  لا ينوون مغادرة الخيمة، وإنهم لم يسأموا من وجودهم هناك. يبدو أنهم لم ولن يحتجوا أو أن في نيتهم تغيير موضوع حديثهم.. لكنهم كانوا هناك في انتظار وترقب. إنهم في ترقب للإشارة التي ينتظرون. أرى الآن بنادقهم المعلقة على أعمدة الخيمة. إنهم سيخرجون يوماً ما.. لكنهم الآن سيبقون وينتظرون الإشارة. سيعلقون بنادقهم إلى أكتافهم ويغادرون. أنا أرى في وجوههم الحزم وخطورة الأمر الذي هم عازمون عليه، لكني لا أعرف عن أمرهم الخطير هذا شيئاً. الإشارة لم تعلن واللحظة لم تحن بعد, لذا فإنهم باقون هناك متمهلين, ينامون ويصحون، يجلسون حول النار ويتشاورون بأسنان صفراء. يشربون القهوة ويهزون فناجينهم في وجوه بعضهم البعض. اللحظة لم تحن؛ لذا فإنهم سيتمهلون. سينامون ويصحون ويهزون فناجينهم في وجوه بعضهم البعض.

إنهم هناك في خيمة والخيمة في زجاجة والزجاجة هي رأسي.

 

 

 

1 وداع

ليلى.. هتف باسمها ثم طبع على شامة شفتها العليا قبلة حيية.

اعترفت لها أمها على فراش الموت بأن الإسم (ليلى) ليس اسمها الحقيقي، بل اسم  أختها التي تشبهها تماما والتي ولدت  مشوهة بعاهة في شفتها العليا مكان شامتها هذه. كانت مخرومة وفمها ينزف من شق في لثتها. القابلة المأذونة إقترحت قتل الوليدة لأنها كما قالت: لو خلقت ذكراً لاختلف الأمر ولكنها انثى وبسبب العاهة ستعيش حياة مليئة بالآلام والقهر، ولن يتزوجها أحد. وهكذا تم التخلص من الرضيعة بسقيها الزرنيخ قبل حليب الرضاعة.  وفي العام الذي أعقب موت أختها الرضيعة ولدت هي و حصلت على شهادة ميلادها و اسمها. أما أمها فالموت الذي تمنته طويلاً جاء تأخراً  ليرحمها من جحيم تأنيب الضمير .

قبلها  من شامة شفتها االعليا بجرأة هذه المرة.. هبت نسمة باردة و امتزجت رائحة الأشجار برائحة عفونة كرائحة القبور فهتفت له:  هنالك شيء أكثر أهمية من المباهج . ثم ودعته.

   بغداد 1975

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2 وداع

 داعبت الفتاة قطة فاحمة الفرو.

على نحو ما بدا لها ذلك حلماً غريباً، وانها  تحولت الى قطة  فاحمة الفرو مطمئنة الى دفء حجر فتاة، والأنامل التي تلامس فروتها برقة تعود لشخص آخر لا تعرفه.

ناولها الشاب الذي وقف قربها واضعا قدمه اليسرى على المصطبة الخشبية حيث تجلس، سيجارة، راسماً فوق محياه إبتسامة معلقاً على الطقس وعلى جمال وجهها ونظارتها. أخذت منه السيجارة  بأصابع مترددة محاولة بجهد منع  إفشاء عواطفها المضطرمة نحوه. وحينما ملأت صدرها بالدخان، زادها إحساسها بالرغبة بحضور جسدها، فأحست بألم  حاد بسبب الحزام  الذي ضاق على بطنها. كانت بطنها قد انتفخت بسرعة. ويا للغرابة، ساور القطة التي كانت في حجرها نفس  شعور الفتاة وامتلأ وجودها بنشوة قديمة متوهجة ودافئة. قفزت القطة من حجر الفتاة واستقامت على شكل ظل قاتم ارتسم على الجدار القريب. إتحد الظل بقامة الفتاة التي وقفت بدورها وغادرت المكان مودعة الشاب، من دون أن تلتفت خلفها أو تنبس بكلمة أخرى.

 

بغداد 1975

 

 

 

الطلسم

 

على بوابة الخان: مسامير ثقيلة صدئة تكّون فيما بينها حلقات ومثلثات تحتل القسم الوسطي والسفلي من البوابة. والمطرقة الحديدية ( رأس الأسد المتوثب) كانت معطلة عن العمل. ثمة جملة بسيطة كانت قد خطت بيد واهنة وبالدهان الأخضر، الذي تآكل بفعل الشمس. كان الخبير الأجنبي والمختص بالانتيكات الشرقية قد أبدى إعجابه، وكانت عيناه وهما تتفحصان البوابة، تمّران بالجملة المكتوبة في الأعلى وتتخطيانها؛ فأن مايهمه هو عمر هذا الخشب وهذه الصناعة، وكل تلك الشقوق التي يموت فيها ظلام بغدادي قديم.

داخل الخان ثمة بضائع من كل صنف: أطوال أقمشة، براميل فيها مواد كيمياوية، عطور، أقداح وأوانٍ خزفية, لعب أطفال..الخ. كانت محفوظة في صناديق  مكدسة على الأرض ومهملة؛ لأن العمل قد توقف, والرجل الذي نقل كل هذه الأشياء موجود في إحدى غرف الخان لا يقوى على الحركة. خمسون عاماً والرجل هنا. جاء منذ كان صبياً مع عائلته  الفارسية إلى الكاظمية من أجل ( الزيارة) .

وفي زحام ( الزيارة) آلآف الرؤوس، آلاف البشر المحتشدين يتدافعون, يشدونه ويجرفونه بينهم ويملأون رأسه بكلام وصياح مدوخ. لقد فقد عائلته، غير أنه لم يذرف دمعة واحدة من أجل ذلك. جاء بالضبط في الوقت الذي جاءت فيه البوابة. كان قد عمل سقّاء للماء في الكاظمية، غير أنه قرر في النهاية أن ينتقل إلى( الشورجة) حيث أمضى حياته هنا في زقاق الخانات بهدوء.

في أوقات الظهيرة كان هذا الرجل الذي تغطي وجهه لحية كثة عريضة يجلس بجثته الضخمة قريباً من بوابة الخان، يلامس أكتاف الأطفال ورؤوسهم، يدفع بحبات الهيل إلى جيوبهم، ويرسلهم حاثا إياهم على أن يدخلوا البيوت خوفاً عليهم حتى من أشعة الشمس! وفي المساء يطوف في الزقاق، يسأل الناس إذا كانوا في حاجة لخدمة يقضيها لهم.

هذا الحمّال الذي لم يكن له أحد ويربح أرباحاً جيدة, كان يفرق نقوده بين  الأطفال، كما كان يفرق أكياس الهيل على عوائل الزقاق جميعاً؛ مما كان يكفيهم من هذه المادة  الكمالية تماماً. لا أحد يعرف سر ولعه بالهيل على الرغم من أن أحداً لم يشاهده يلوك واحدة منها.  إئتمنه الجميع, وزاره أولاد الحي في غرفته المنعزلة في الخان , ولقد أطلقوا عليه لقب الأصفهاني.

في حيّ من أحياء لندن الآن متحف مغمور للأنتيكات الشرقية، فيه بوابة ضخمة, كتب عليها طلسم غامض كان قد خطّ بيد واهنة وبدهان أخضر تآكل بفعل الشمس(مات الأصفهاني يرجى عدم المراجعة بشأنه).         

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبوءة

 

نجوم الصباح الذاوية تنطفئ واحدة اثر أخرى وينكشف  بالضوء المحمر شاطئ الطين وبيوت الشناشيل المنكفئة الى الضفة وابعد قليل . . الأزقة المتشعبة،الحواجز والسطوح التي التمعت فيها اسلاك الغسيل واندلعت من بعضها السنة اللهيب.

 كان الجريح الملقى الى الضفة في غيبوبة وقد انغرس رأسه وذراعاه في الطين، أما جذعه السفلي  فقد غمرته المياه ، وأخذ الدم ينزف من جروحه العميقة من ذراعيه وعنقه وظهره بشدة. وكان يهتز ويكاد ينفلت من مكانه، يطوف وينسحب الى النهر الذي بدا طينيا تلك اللحظة. واخذت الأمواج التي تضرب الجرف تلقي باحشائها الطافية.. مئات من الأشياء المحمولة الخفيفة تصطدم بجسمه، وتبتعد مكونة نصف حلقة من حوله باتساع ذراعيه.

كانت حشوة  النهر ذات اشكال داكنة وبراقة. اعشاب وقطع اخشاب سمراء. حجارة واصداف وحصى. مخلفات معدنية وحيوانية وكسار صخور وخرق وحطام جذور. بذور او رموز انبعث فيها النبض الحيّ وهي تنساب من طرف الموجة التي ابتعدت مبتلعة معها طبقة جديدة من الرمال.

يفلت الرأس من الطين، ويختلج الجسد اختلاجات سريعة، ثم يفتح الجريح عينيه، وبوهن، بوهن شديد، يتعرف على موضعه،  وينصت لأقدام المطاردين المتنقلين في الأزقة القريبة.

 كانت المدينة سوداء قاتمة تنيرها ألسنة النيران ويتوجها عش كبير من الدخان .

لم يكن قادرا على مواصلة الهرب ورغبة  عظيمة للاستسلام او النوم كانت تملأ جسده بخدر مضن وعينيه بدموع ليس فيهما ايما شفقة على النفس. وتتعثر انظاره الهائمة بحدود المياه، الظلمة، واجهات بيوت الشناشيل،القباب، ثم الجرف.. هذا المكان الأليف، ويلتقي بمقذوفات النهر  المحيرة امامه .. ذلك القوس العجيب من الأشياء، كما لو نشرتها كف عراف للتو.. حاضرة، ثقيلة، مقلقة، تمتلئ بالايماء: علامات وطلاسم وانعكاسات.. وجوه بغدادية قديمة وجديدة .. وجوه لسلاطين ولصوص وصور لحرائق ونكسات وفيضانات وكوارث واوبئة، مخطوطة اشكالها وتواريخها على الحصى وظهور وبشرة الأصداف والجذوروالحجارة .. ارواح هلامية، واسرار واحلام ودموع.. كسار سيوف ونتف كتب وفُتات عظام. التاريخ المأساوي للمدينة، ماضيها المروع، احتفظ النهر بها حتى الآن.

( القى المدافعون عن المدينة بدروعهم وخوذهم ورماحهم وسيوفهم والتجأوا الى الظلال والجدران، بعد ان استبد بهم العطش واحرقت شمس تموز اجسامهم تحت معدات الحديد. اما تيمورلنك المتوجه نحو المدينة فقد امر جيشه المؤلف من عشرة الاف مقاتل ان يرفع امامه رأسا مقطوعة من رؤوس البغدادين كي ينجوا بجلده. ولقد بنيت من تلك الروؤس ثلاث ابراج عالية آمام مداخل المدينة علامة للنصر والظفر)*

حوّل الجريح عينيه النصف مغمضتين النصف ميتتين باعياء شديد الى مجموعة اخرى من الأصداف   والحجرات في محاولة للتخلص من طوفان المشاهد التي كانت ترهقه بشدة.

( اسقط الطاعون في يوم واحد سبعة آلاف، واخذت الوفيات تزداد حتى تقلص عدد سكان المدينة الى النصف، وطاف الأحياء والأموات حينما فاض النهر. اختلطت الحيوانات والأثاث بالمطعونين والأصحاء. مات الدفانون والحرس والمؤذنون والحطابون والباعة والبلامون ومات الرضيع جوعا بعد ان قضى  الوباء على الأمهات والأباء. وخلت الطرقات من المارة، وانقطع الناس عن زيارة اهاليهم واقاربهم. غير ان الجرذان, كانت تقفز من سطح الى سطح ومن دار الى دار, ناقلة الوباء الى الجميع)

كانت ألسنة اللهيب في المدينة تتصاعد..تسمع اصوات انفجارات هائلة ورشقات رصاص. صافرات حرس ليلي، تجمعات جنود  وقطعات عسكرية كلها كانت تقترب من الجرف .

 موجة اثر موجة

موجة اثر موجة

( جثث القتلى والجرحى تسري منتفخة فوق المياه..اجزاء بشرية مقطعة أو مبتورة أو متعفنة. بقايا اثاث مجروقة ورماد ملابس وافرشة اشتعلت فيها النيران)

 جابت الشاطئ مجاميع كبيرة من الجنود والحرس وفتشوا المكان بعيونهم وفوهات بنادقهم لكنهم لم يعثروا على شئ.

كان الجريح البغدادي قد نزف كل دمه وفقد الأمل. تأمل المجموعة السحرية التى امامه، أغمض  عينيه  وبكل ما تبقى فيه من قوة، رفع يده وكأنما بحركة تحدّ أراد بها أن يغير كل شئ، عبث برموز وطلاسم النبؤة النهرية، ثم سكن وقد تخلص من الألم.

انزلقت الجثة بكاملها الى المياه. وهبطت الموجة الأخيرة لتغسل عن الشاطئ. تلك التجربة القصيرة المثيرة وتغطيها بالزبد. انسحبت الجثة مع المياه، ثم هبطت ببطء، ببطء شديد مع أحشاء النهر، الأصداف والأحجار واستقرت في أعماق النهر الذي سرعان ما أشرقت فوقه شمس كبيرة من مكان ما.

 روما 1980

 

* بعض الصور و العبارات  مأخوذة من كتب تأريخ مدينة بغداد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مهاجر

 

كان ينقل حقائبه الأربع بصعوبة.  سينتهي عاجلاً بالموظف الذي سيؤشر له تذكرة السفر. كان ينقل حقيبتين خطوة إلى الأمام، ويدفع الأخريين بقدميه، حيث كانتا ثقيلتين وكأنهما حشيتا ( بالصخر). وكان يضطر بعض الأحيان إلى رفعهما عن الأرض. فيتفصد العرق من جبينه.. لقد حذره أصدقاؤه من البرد والجليد وزودوه بمعاطف وبطاطين إضافية. أما الحقيبتان الثقيلتان فقد  حشاهما بالكتب.. مكتبته الصغيرة التي جمعها بصعوبة واستودعها غرفة أحد الأصدقاء.. مختارات شعر وروايات عالمية وأوراقه الكثيرة ورسائله الخاصة.

بعد خمس دقائق سيتخلص من كل شيء، سيدفع بالحقائب للموظف كي تنقل إلى الطائرة ويرتاح لأكثر من عشر ساعات.. مكان دافئ, طعام, مضيفة جميلة.. عشر ساعات من الحياة الحقيقية.  لقد خبر تجربة السفر أيام شبابه الأول، حينما كان يتغرب نزقاً وترفاً. غير أن هذه المرة كانت تختلف. لم يودعه أحد.  من اسطنبول إلى أثينا، ثم البندقية. فرنسا، روما، باليرمو، نابولي، روما، تريست، جنيف وهاهو مهاجر إلى أمريكا.  

ـ مهاجر؟ كشر الموظف الإيطالي.

ـ نعم.

لم يكن معه جواز سفر، بل أوراق زودته بها الشرطة، حينما وجدته نائماً  في إحدى حدائق روما العامة يرتعش من  البرد. وضع الموظف ختمه على الأوراق، ثم أشار إليه أن ينقل الحقائب إلى الميزان.

ـ أكل هذه الحقائب لك؟

ـ نعم.

ـ هل ستدفع إجرة الوزن الإضافي؟

ـ بلع ريقه ( أيّ وزن إضافي ! )  لم يخبره أحد.  لماذا لم يفكر بذلك؟!

ـ مسموح لك أن تصطحب حقيبتين.. وسأتغاضى عن  وزنهما الإضافي
ـ لا أستطيع التخلي عن هذه الحقائب.. إنها كل أمتعتي.

صمت الموظف الإيطالي ناظراً في عينيه وكأنه لم يفهم تمتمته الركيكة. كان هو يفكر محموماً.

 مرت لحظات طوال.

 المسافرون ينظرون إليه.

 يحمر وجهه!

ثم هتف:

 ـ حقيبتان فقط ولا يهم الوزن.

ـ حقيبتان فقط ولا يهم الوزن. أجاب الموظف الإيطالي.

ارتعشت يداه. كان عليه أن يختار. فكر بالبرد. شعر بالصقيع  يلامس عظامه، أسنانه تصطك.. نعم. عليه أن يختار حقيبتي الثياب والبطاطين، سحقاً للكتب.. الكتب لا ترد عنه الصقيع والتجمد!! في بلد غريب ومدينة قاسية كنيويورك،  ثم بإمكانه لو حالفه الحظ.. أن يجد كتباً هناك!! كان عليه أن يتخذ قراراً حاسماً.. لحظة واحدة.. الطابور ينتظر خلفه.. وجه الموظف يجلده.. تقدم خطوة،  رفع حقيبتين ووضعهما في الميزان. إنتفض مؤشر الميزان بعنف.. كانت الحقيبتان ثقيلتين وكأنهما حشيتا ( بالصخر)!!

 روما 1988

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النافذة

 

لم يقطن أعدائي حول بيتي ولم يفكروا بالسكن في هذه المدينة، وأنا لا أعرف أحداً ، ولا يعرفني أحد.

هناك نافذة يخرج منها رأسان عجوزان يراقبانني حينما أدخل المنزل. العجوزان يسمعان خطواتي في الصباح  الباكر  فيستيقظان ويفتحان النافذة. يتكئان الى الحاجز وينظران مباشرة إلى أسفل ..  إلى الحديقة .

 ينقطع العجوزان عن الحديث  حين أخرج. يتظاهران بالنظر إلى جهة أخرى، ثم يعودان ليواصلا الحديث بهياج حين ابتعد.  العجوزان وحيدان وهما لا يخرجان أبدا، ولا يعرضان جسديهما لأشعة الشمس إلا في اللحظات القليلة التي تصاحب خروجي أو دخولي، ثم يعودان إلى الداخل. النافذة تغلق بعد ذلك، ثم تفتح  من جديد مساءاً  قبل دقائق قليلة من موعد خروجي .  

تلتصق صورتي على الواجهات الزجاجية  لمخازن المدينة. أترك  رائحة معطفي الجلدي على أرصفة الميناء وبين  أجنحة نوارس رمادية شرهة.  أشرب فنجان قهوة في المقهى المقابل. أجلس واضعاً  يدي على المنضدة متطلعاً إلى الفتاة ذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف الصديق مشهد لم يعرض على قناة الكوثر

كتبها ---- ، في 23 تموز 2010 الساعة: 03:42 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليلة القبض على…..ديج عُرْبِيْ!!- وجيه عباس

كتبها ---- ، في 23 تموز 2010 الساعة: 03:31 ص

 

 

مسكين (رسول حمزاتوف)حين قال ذات صباح هراتي:شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة :وطن حنون،وامرأة رائعة أما بقية المنازعات فهي من اختصاص الديكة،لوأن حمزاتوف العظيم كان في بيتنا لتعلم ان المنازعات الكبيرة هي من إختصاص الحمير،أما قضية وطن السعال الديكي والمرأة الرائعة فقد أصبحت مهزلة كبرى في زمن الحكومات المنفيست.

ابن خالتي الرائع حسن الياسري،أراد إدخالي في حكومة الشراكة الديكية أثر تاثره بأفكار ديكة الخراب الجديد،جاء بعائلة كبيرة مكونة من ديكين،ودجاجتين وعدة افراخ لمساعدتنا في طرد الوضع المأساوي الذي يتناوب عليه وزراء الحكومة العراقية الذين(تعلموا الحجامة بروس اليتامه!)،هكذا من أول ليلة وضع الديك الكبير قدميه في بيتنا قلنا : أن الثورات تضرب ديكتها بالنعل!!

ديك عُرْبِيْ قصير وسمين،شأنه شأن الرؤساء العرب،له عرف شيوعي أحمر،وريش ليبرالي مطعّم باللون التكنوقراطي،وجناحان علمانيان،وصوت إسلامي أوتوقراطي(شنو اوتوقراطي؟ماأعرفهه)، هذا الديك الفطير كان ديكتاتورياً بإمتياز،حين عرفناه بعد أربع ليال شكرنا الله انه لم يخلقه كلباً،سيطر على حديقة المنزل وكأنها(ورث الخلّفوه)،سيطر على الدجاجتين العاهرتين وحده لأنه لم يقتنع ان هناك ديكا آخر يحمل فحولة الديكة في البيت سواه(ربما كان بحاجة الى نعال لاستيك معاد للمرة العاشرة ليعود إلى رشده)،قام بتهجير الديك الشاب الآخر الذي لايستطيع صد الهجمات الوحشية التي يستخدمها الديك وعاهراته من الدجاج الأسود،فضلا عن مشاركة باقي أفراد العائلة بإضافة نقرات أضافية ليس ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملهى الفيحاء الليلي … ؟! شنشول الحويشي

كتبها ---- ، في 21 تموز 2010 الساعة: 04:59 ص

 

 

 

  

صدمة اخرى لشعب الصدمات .. لكم احببنا الفيحاء لخطها الذي ارساه الدكتور الشهم هاشم العقابي ويصعب على من يخلفه التلاعب بخطابها الاعلامي ولكن يسهل عليهم جدا تحويلها الى ماخور عائلي تزكم رائحته انوف الشرفاء ..لقد كتب الكثير من المتابعين الحريصين على هوية الاعلام العراقي منبهين لما يجري في كواليس الفيحاء بدافع الحب اولا وبدافع ان ماكنة محمد الطائي اليوروية استولت على الكثير من السذج والجهلاء حتى قلدوه درع الاعلام تصوروا !! تقديرا للموقف البطولي والشجاعة الفائقة التي ابداها الطائي في محاربة الاصوات النزيهة والاقلام الحرة وتحويله منبرا اعلاميا كالفيحاء لضيعة طائية خالصة لصاحبة الجلالة …. أحدث زوجاته المصونات ..اكاد اجزم وانا اول من هنأ العقابي بكسبه قضيته التي رفعها ضد الطائي الذي حاول تشويه سمعته وتدمير تاريخه النضالي المشرف بان السبب الرئيسي في ما وصلت اليه الفيحاء من نتانة مقرفة في ادارتها وسلوك اقرباء الطائي الذين احتلوا ممرات وغرف الفيحاء هو الدكتور العقابي نفسه الذي لم يشأ ان يفضح السراق والمتلونين والشاذين اخلاقيا ربما لترفعه عن مهاترات الاعلام ولكن  تناسى ان المرض سيستفحل وان محمد ماشي الطائي استفاد كثيرا من التجربة الصدامية في اكتساح عائلته للمناصب المهمة وطالما ان العراق قد فلت من يدي الطائي فهذه الفيحاء وليمارس عليها التجربة الصدامية القذرة وليستخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

برقية: قناة الفيحاء.. راتب المدير مليون والجائزة كيلو بقلاوة! بقلم صادق مهدي حسن

كتبها ---- ، في 21 تموز 2010 الساعة: 04:54 ص

  



 

  

 

الى متى نبقى يا عراقيين سلعة يتاجر بنا من هب ودب؟ هذا السؤال طرحته زوجتي وهي تقرأ وثيقة استلمناها بالايميل اليوم ونعرضها عليكم تؤكد ان راتب مدير قناة الفيحاء السيد محمد الطائي مليون درهم اماراتي في الشهر (300 الف دولار بالشهر الواحد؟؟!!). تصوروا في الشهر الواحد!!!! عجيب امر هذه الملايين التي صارت زلاطة من يوم سقوط بغداد لليوم. البوك بالملايين الرواتب بالملايين الفديات للمخطوفين بالملايين.. سؤال بسيط من يدفع هذا المبلغ غير المعقول؟ واضف له ما سمعناها وقرأناه من ممتلكات وعقارات صارت تتراكم باسم الطائي واقاربه وعائلته. لا اعتقد ان احد سيحسد هكذا نعمة مشبوهة لا والله. ولا اظن ان عراقي شريف واحد يحلم بان تأتي له اموال مثل هذه التي هي حتما ملطخة بالدم او المخدرات او تجارة تنظيف الاموال.

ليس هذا هو الذي جعل زوجتي تتألم، لكنها حزينة لان تقول برمضان الفائت، شفت شباب بعمر الورد يحاصرهم مقدم برنامج (اربح الكيلو) في قناة الفيحاء بالاسئلة حتى يفو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وثائق خطرة عن ميليشيات فضائية الفيحاء بقيادة الخوشي محمد الطائي !!!

كتبها ---- ، في 21 تموز 2010 الساعة: 04:50 ص

 

وثائق عن مليشيات الفيحاء



13/12/2007
عدد الزيارات للموضوع 4541

البرلمان العراقي الاصدار رقم   242

البرلمان العراقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول فضيحة الدكتور محمد الطائي مدير الفيحاء

كتبها ---- ، في 21 تموز 2010 الساعة: 04:41 ص

  

الاعلامي والسياسي المستقل كريم بدر: قناة الفيحاء الفضائية, حينما يتحول الصمت الى خيانه


الاعلامي والسياسي المستقل كريم بدر
16/07/2010
عدد الزيارات للموضوع 3030

أخبار على مدار 24 ساعة مع تحيات البرلمان العراقي


من خيمة مهلهلة لمخيم بائس في صحراء رفحاء في المملكة العربية!!!! السعودية التي اعد سلفا لوأد انتفاضة الشعب العراقي قبل عشرين سنة تعلمت كيف تتحول هذه الخيمه الى منبر للدفاع عن وطن يحاصره الموت من كل الجهات. منبر اخترق كل دروعهم التي حاصرتنا رغم انوفهم ووصلت اناشيدنا وشعرنا وبرامجنا التي كنا نعدها ونسجلها في تلك الخيمه لتصل عبر اذاعة صوت الشعب العراقي المعارضة واذاعات المعارضة العراقية الاخري الي وطننا المحاصر مثلنا لنسجل تاريخا سيبقى بالتاكيد شاخصا في ذاكرة الاحرار، نحن ابناء الانتفاضة المباركة الخالدة التي تمر ذكراها الشعبانية في هذه الايام.

تلك الخيمة كانت معروفة في المخيم باسم (خيمة كريم بدر)  التي تعلمت منها ومن اصدقائي من الشعراء والفنانين المحاصرين الذين شاركوني ايامها معنى ان لا نخشى في الحق ظالما مهما تجبر وطغى. وحملتنا مسؤلية وموقفا وتاريخا تشرفت بحمله عصيا على ان يلوثه الطغاة و الطارئون. تعلمت من خيمة الشرف تلك كيف يتحول الاعلام  الى سلاح فتاك للدفاع عن الضعفاء والمظلومين في معركة قد مستمرة ببشاعتها  وحجم الفتك والتدمير الذي احدثته في وطني ومازالت……… وانا هنا لااريد ان استعرض تاريخي في هذه المقاله المقتضبة ولكني اجد نفسي مرغما امام هذا التلوث الخانق الذي يلف المشهد العراقي بكل تفاصيله بحيث اصبح الماسك علي شرفة ووطنيته كالماسك علي جمرة.
متعودا ان اكره الصمت حينما يكون رديفا للخيانه.
باختصار شديد لعلي استطيعه:
عملي في الاعلام ليس مهنه بل موقفا وطنيا وانسانيا خالص لذا حينما عرض علي مدير قناة الفيحاء الفضائية السيد محمد ماشي الطائي ان اقدم برنامجا من هولندا لقناة الفيحاء  قبل سنة ونيف تقريبا وجدتها فرصة لالتقاط انفاسي التي انهكها القتال من قناة فضائية لاخري بين لندن وقطر والعراق ودبي لثماني عشر سنة بلا توقف هذا المشوار الذي كاد ان يطيح بمصدر رزقي  شركة الاعلان التي امتلكها منذ ثلاثة عشر سنه في هولندا والتي اسستها بكدي وجهدي والتي ساعدتني كثيرا ان لا يكون صوتي مرتهنا لاحد. رغم الامكانيات المتواضعة جدا لمكتب الفيحاء في هولندا قدمت برنامجا استطعت من خلاله رصد الظواهر الشاذة في العراق وطرحها بجرأه كلفتني احقادا كثيره ولي ان اسجل هنا لقناة الفيحاء انهم التزموا (الي حد ما) بالشرط الوحيد الذي طرحته وهو ان لايحذف من برامجي اي مقطعا او رأيا لضيف ولم اشترط راتبا او مخصصات او اي شئ آخر وما زلت احتفظ بمراسلاتي مع مدير القناة التي تثبت ما اقول.
الذي لم يكن ضمن حساباتي هو ان اجد نفسي يوما امام موقف يضعني في دائرة التساؤل والمسؤولية الاخلاقية رغم ابتعادي عن مصدر القرار والادارة فلا علاقة لي بذلك ابدا ولاعلم لي بما يجري هناك في مقر الفيحاء في السليمانية او في لندن  وجدت نفسي فجأه  اما وخز صرخات زملاء اعلاميين من داخل القناة وكأنهم في سجن كبير في مقالة ساعدتهم علي نشرها في موقع كتابات قبل اشهر ووجدت ايضا انني امام مسؤوليه الوقوف والتضامن معهم وسعيت جاهدا في حث نقابة الصحفيين لارسال لجنة لتقصي الحقائق هناك واستجاب السيد مؤيد اللامي مشكورا وارسل لجنه!!!!!! ولكن لتسليم مدير الفيحاء العام درع الصحافة (يالنكبتنا في العراق)!!!!!!! وترك زملائه عرضة للطرد مع عوائلهم وهذا ماحدث قبل اسابيع مع الاسف الشديد وحينها قررت فعلا الاستقاله بهدوء وتوقفت عن العمل وكان ضمن ما اجبرني هذا القرار فلما اباحيا عرض علي الانترنت وتم تناقله في العراق من خلال الموبايل قبل شهر تقريبا (ونح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفيحاء غير الطائي الذي ياليته سرق المال فقط بل سرق خطابنا ايضا - شنشول الحويشي

كتبها ---- ، في 21 تموز 2010 الساعة: 04:33 ص


 

لم أكن اول من كتب ونبه لما يجري داخل الفيحاء..ولم أكن الوحيد الذي أحس بان الفيحاء تحولت الى دكان طائي.. وبناياتها الى حيانية يسرح في ممراتها الطائيون جياع الامس.. و كان فضاء حرية الطائي يبتلع كل البرامج التي احببناها. فيعاد في اليوم الواحد اكثر من ثلاث مرات وفي نهاية الاسبوع ايضا هناك مراثون اسمه فضاء الحرية في اسبوع وكان هذه أول اشارة للنابهين ان يتساءلوا..أهو إلحاح بعرض لمواضيع خطرة تهم العراقيين؟؟

أم مجرد تلميع وترسيخ لوجه الدكتور الطائي ليس إلا؟؟ ثم بدأت شكاوى العاملين في الفيحاء تتسرب  لتخبرنا عن اساءات الطائيين للعاملين والعاملات ثم عن استغلال الناس وحاجتهم الى وظيفة لاذلالهم.. نسمع هذا و في العين قذى وفي الحلق شجى..أهذه هي الفيحاء التي أحببنا ؟؟ وهل هذه هي إدارتها ؟؟لسنا بحاجة لكويتب أن يزايد علينا بالاشادة بخطاب الفيحاء الاعلامي  ولولا حبنا لخطابها لما كلفنا نفسنا عناء الكتابة اصلا..لمجرد اننا انتقدنا سلوكا فاضحا ومنحرفا  لمحمد الطائي نتهم بالعمالة والخيانة العظمى. وكديدن المطبلين والحمقى والذين في نفوسهم مرض يجب ان تربط الفيحاء بكادرها المناضل كله بشخص محمد الطائي القائد الضرورة..!! أمن العدل والانصاف ايها اللصوص والكتبة المرتبطين بمحمد الطائي..أن تهاجموا أناسا وترموهم بابشع التهم لمجرد ان الطائي أوحى لكم؟؟ ولربما حرك الطائي بعض فدائييه لاغتيالنا..هي.. هي.. التربية الصدامية والتأليه لاشخاص تافهين بدوافع شتى.. كتب احده

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البعثيون الصداميون في أوربا يكشفون عن أنفسهم - الدكتور طالب الرمَّاحي

كتبها ---- ، في 5 تموز 2010 الساعة: 01:37 ص


يقول الإمام علي عليه السلام في سلسلته الذهبية الرائعة نهج البلاغة : ( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت ) ، وإذا كنا ندرك بصورة عامة أن الذين يستصحبون أفكار حزب البعث ويصاحبون قائده المهزوم على يد الأمريكان وإرادة الشعب العراقي ( السجين صدام ) هم من سنخ هذا الحزب الدموي و وأن العقل والمنطق يجعلنا نضعهم جميعا في خانة ( مجرمي حزب البعث ) فإن ذلك يقودنا ووفقا لمقولة سيد البلغاء أن نضع أسماء القطيع  التي وردت في ما يسمى ( بنداء كتاب ومثقفي الوسط والجنوب ) ضمن إطار النشاطات الإعلامية المشبوهة التي تخدم إرهابي حزب البعث الصدامي وتحاول أن تقف بوجه تطلعات شعبنا العراقي في ممارسة حقة الدستوري والديمقراطي في بناء دولة القانون الفيدرالية ، وخاصة إذا علما أن هذا القطيع يقوده ( موسى الحسيني وسمير عبيد ونوري المرادي ) وهم ( من جحوش الشيعة المعروفين ) الذين آلوا على أنفسهم أن يقفوا بوجه المذهب الذي ينتمون إليه خدمة لمذهب العفالقة والمتطرفين السنة الإرهابيين في المنطقة الغربية ، والذين يذكروننا بجحوش الكرد الذين كانوا يقتلون أبناء جلدتهم بأمر من حزب البعث الصدامي . وهذه الأسماء الثلاثة معروفة لدى أبناء شعبنا جيدا من أنها فقدت منذ زمن بعيد مصداقيتها الإنسانية  والخلقية والسياسية من خلال الكثير من الممارسات التي تعكس تماما أخلاق البعثيين قبل وما بعد سقوط ( هبل البعث ) في العراق في التاسع من نيسان 2003 .

والحقيقة التي تعكس شذوذ هذا القطيع تبرز واضحة وبلون صارخ إذا ما أدركنا أن القائمة قد ضمت أيضاً شخصيات معروفة كانت لها جهود كبيرة في خدمة صدام وحزبه المقيت وكان لها أدوار واضحة في قمع أتباع أهل البيت والأخوة الأكراد طيلة فترة حكم البعث من أمثال صباح المختار  ومصطفى الإمارة ، فصباح المختار معروف لدى جميع العراقيين في الداخل والخارج من أنه كان عراب حزب البعث في بريطانيا وعلاقته مع النائب البريطاني ( جورج كالاوي ) صديق صدام وشيخ مشايخ سامسرة كابونات النفط معروفة ومثبتة في الذاكرة العراقية ،  كما أن لصباح هذا علاقات مشبوهة مع المؤسسات الماسونية والصهيونية بما يزكم الأنوف .

إن رائحة حزب البعث وعفونة أفكاره والولاء لصدام وكلابه السائبة التي تقتل أبناء شعبنا وتدمر كل شيء في العراق تفوح من هذه القائمة ، ولكن ذلك يقودنا في نفس الوقت الى طرح السؤوال التالي : أن الكثير ممن درجت أسمائهم في قائمة البعثيين هذه كانوا يضعون رؤسهم بين سيقانهم طيلة الفترة الماضية ، فما الذي دعاهم الى أن يرفعوا هذه الرؤوس في هذه المرحلة ؟ أهي نتيجة لشجاعة كامنة خرجت الى السطح على غير موعد ، أم  أن ذلك يشكل نهاية مرحلة وبداية أخرى من مراحل العمل السري والعلني الذي درجت عليه بعض الأحزاب العلمانية والليبرالية وخاصة إذا ما أدركنا أن غالبية هذا ( القطيع ) هو ممن ينتمي الى أحزاب قومية وليبرالية سبق وأن اعتادت على ثقافة السر والعلن في نشاطها السياسي بل أن غالبية هؤلاء قد تنقلوا طيلة حياتهم بين تيارات عديدة غالبا ما كانت هذه التيارات تتناقض في أهدافها وشعاراتها وحتى في آدائها السياسي والإجتماعي ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن صباح الشاهر كان ماركسيا ثم أصبح بعثيا بعد أن تكرمت عليه الحكومة الصدامية بمنحة دراسية الى يوغسلافية لإكمال دراسة الماجستير ، لكنه فشل في الحصول على قبول في الجامعات فلجأ الى بريطانيا ، والطامة الكبرى أنه منح نفسه لقب الدكتوراه ، فاضطر بعد ذلك أن يركب قطار القومية حيث وفر له فرصة إشباع غريزته في حضور مؤتمراتهم الجوفاء التي تعقد بين حين وآخر للتمجيد بالمقاومة الشريفة في العراق وسب أبناء الشعب العراقي في بياناتهم وتصريحاتهم لوسائل الإعلام السلفية المعادية. أما موسى الحسيني قد بدأ حياته بعثيا وكان ضابطا مجنداً، لكن البعثيون لتفاهته عمدوا الى فصله من الجيش وتم تعينه قاطع تذاكر في شركة السكك الحديدية ببغداد ، ثم هرب الى سوريا ولبنان وعمل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الى أن اعتقلته المخابرات السورية في زمن حافظ الأسد بعد أن ثبت لديها علاقته مع المخابرات العراقية ثم أبعدته قبل أن يهرب الى بريطانيا ويبدوا أن عقده المُبرَم مع المخابرات الصدامية لم ينتهي بعد ..

فهذا ( القطيع ) الذي يبدوا من خلال ما سبق مهووس بمصالحه الشخصية على حساب مصلحة العراق وشعبه المظلوم دفعته تلك المصالح الذاتية والنرجسية السياسية الى الإعلان عن نفسه بهذا الشكل الصارخ مصدقا بالرسائل التي تتحدث عنها وسائل الإعلام مؤخرا والتي طفقت تسربها بعض دوائر المخابرات العالمية وتشيعها وسائل الإعلام المعادية للشعب العراقي من أن قوات التحالف تعيش مأزقا في العراق وأن هناك تكتيكا أمريكيا جديداً سوف يعمد الى التحالف مع سنة العراق والقوى الإرهابية البعثية لتشكيل حكومة انقاذ تعيد حزب البعث الى الصدارة . ولذا فإن  هذا القطيع من البعثيين في أوربا بدأ يصدق هذه الأوهام وراح اعضاؤه يمنون أنفسهم بعودة صدام جديد الى العراق يكونون من حاشيته وفي الصدارة من أجهزته القمعية ، ناسين أو متناسين من أن الشعب العراقي قد امتلك حريته وهو يمسك بسلاحه بساعد من حديد وأن أيام الظلم لم يعد في وسعها أن تعود الى ربوع الرافدين وأن ( قمامة ) البعث المنتشرة في أوربا وبعض الدول العربية والتي أزاحها الشعب العراقي لن تكون لها فرصة تلويث أجواء العراق من جديد. الشعب العراقي الذي أعطى الكثير في زمن صدام من أجل حريته وكرامته لهو على استعداد في أن يعطي المزيد ولا يسمح بدولة الدجل والنفاق البعثي والسلفي ودولة النفاق والمنافقين أن تعود مرة أخرى .

إن أغرب ما في النداء أن يتكلم باسم أهل الوسط والجنوب ، فهل السامرائي والمشهداني ونبيل الجنابي والعاني والعزاوي وباجلان وضياء الكواز من أهل الوسط والجنوب مالكم كيف تحكمون؟.

كما أن على هؤلاء البعثثين الصغار الذين عقُّوا العراق وشعبه وسخَّروا أقلامهم ورموا أنفسهم في أحضان الإرهابيين البعثيين المتمردين أن يفهموا جيداً من أن مصير العراق سوف لن يخطط له غير أبنائه ، وان العالم سوف لن يكون في وسعه أن يتجاوز إرادة الغالبية في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهاكر: مبدع أم مجرم؟

كتبها ---- ، في 3 تموز 2010 الساعة: 06:49 ص

كثر في عقد التسعينيات استخدام التعبير: (hacking)، فلا يكاد شهر يمر، دون أن تنشر صحيفة خبراً عن عملية اختراق في مكان من العالم. فنسمع عن مخترقين من روسيا يحاولون الدخول إلى أنظمةٍ، تتبع وكالة الاستخبارات الأمريكية، أو عن مخترقين صينيين يحاولون الحصول على أسرار تتعلق بصناعة الرؤوس النووية من أنظمة وزارة الدفاع الأمريكية، أو عن مخترق يتمكن من تحويل كميات هائلة من الأموال من حسابات مصرفية في أماكن مختلفة من العالم إلى حسابه الخاص. وكثيراً ما تضخم بعض الجهات الإعلامية هذه الأخبار، لتثير اهتمام متابعيها، بل أن بعض شركات صناعة السينما صنعت نماذج جديدة من المخترقين، وجعلت منهم أبطالاً، ما جعل هذه النماذج قدوة لكثير من المبرمجين. لكن.. من هو الهاكر؟ وما هو الهكر؟ ومن هو المخترق؟ وما هي عملية الاختراق؟

نبذة تاريخية

أُطلِقت كلمة (hacker)، المشتقة من كلمة (hack) والتي تعني "يقطع إرباً"، في أواخر الستينيات على مجموعة من الطلبة في معهد ماساشوستس للتقنيات MIT (Massachusets Institute of Technology) في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان سبب تسميتهم بهذا الاسم، هو رغبتهم العارمة في سبر أغوار الحواسيب، وابتكار طرق التعامل مع أجزائه الدقيقة كافة. ومنذ ذلك الحين وحتى أواخر السبعينيات أطلِق هذا الاسم على المبرمجين المتمكنين وذوي الخبرة من الهواة التقنيين، وبشكل خاص الذين يملكون القدرات على ابتكار طرق عمل وأساليب جديدة لإنجاز المهمات، وكان هذا وصفاً يقصد به المديح. ومع بداية الثمانينيات، وانتشار الشبكات والحواسيب بشكلٍ كبير، تحول هذا الوصف من مديحٍ إلى تهمة! والسبب في ذلك، أن عدداً كبيراً من المبرمجين المتمكنين سخّروا إمكانياتهم وخبراتهم في مجال تقنية المعلومات، لأغراض شخصية مخالفة للقانون، حملت في معظم الأحيان، طابعاً تخريبياً، كالتسلل إلى أنظمة حصينة والحصول على معلومات سرية منها، أو تخريب نظام معين وإحداث خسائر مادية جسيمة فيه. ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، استُحدِثت عشرات القوانين في مختلف دول العالم لملاحقة ومعاقبة من يطلق عليهم اسم الهكرة (hackers).

الهاكر والهَكَرة والهَكْر!!!

كلا.. الكلمات التي قرأتها ليست أخطاءً مطبعية، بل كلمات جديدة أجمع فريق التحرير، بعد تحليل معمق، استخدامها كتصريف لترجمة الكلمة الانجليزية (hack). وتحمل هذه الكلمة، أصلاً، عدداً من المعاني غير التقنية. لكن نهاية الستينيات من هذا القرن، أضافت معنىً جديداً لها في قواميس اللغة الانجليزية، يتضح لك عند قراءة هذا المقال، الذي وضحنا فيه الفرق بين المصطلحات العربية المختلفة، المستخدمة كترجمة لهذه الكلمة، مثل مخترق وعابث ومتسلل وفوضوي، والتي لا تقدم المعنى الحقيقي للكلمة. ونهدف من إضافة مثل هذه المصطلحات إلى إثراء اللغة العربية، التي تتمتع بمرونة كبيرة في احتضان الجديد. ونرجوا أن نتلقّى تعليق مجامع اللغة العربية على المصطلحات: (hacker: هاكر) و(hackers: هكرة) و(hacking: الهكر)!

المجتمع السفلي (underground community)

ظهرت منذ بداية الثمانينيات مجموعات من المبرمجين تبنّت طرق وأساليب مختلفة للاختراق المخالف للقانون. واندرجت جميع هذه المجموعات تحت اسم "هكرة" (hackers)، إلا أن المبرمجين الذين لا زالوا يحافظون على المفهوم الأساسي لكلمة هاكر (hacker)، والتي حملت معنى حب المعرفة التقنية والابتكار، رفضوا أن يطلَق على مخالفي القانون الاسم ذاته. لذا صنِّف "الهكرة" إلى عدة أصناف وظهرت تسميات جديدة لكل صنف، واصطلح على تسمية مختلف المجموعات التي تعمل في الخفاء بالمجتمع السفلي (underground community)، كما اصطلح على إطلاق الأسماء التالية على الأصناف المختلفة من الهكرة:

المخترق (cracker): هو كل من يستخدم برامج وإجراءات تقنية في محاولاته لاختراق الأنظمة والأجهزة، للحصول على معلومات سرية، أو للقيام بعملية تخريب معينة، كاختراق مزودات شركة معينة وحذف أو إضافة معلومات، أو لمجرد الاطلاع عليها، أو الدخول إلى مزود خدمة إنترنت والتلاعب بمحتويات الصفحات في موقع معين، أو الحصول على أرقام بطاقات ائتمانية واستخدامها. وكان هذا الاسم يطلق كذلك، على من يحاول إزالة أو "فك" الحماية التي تضيفها شركات إنتاج البرمجيات على برامجها لمنع عمليات النسخ غير القانوني، أما الآن، تم تصنيف هذا النوع من المخترقين في فئة خاصة سميت.. القراصنة (pirates).

المتسلل (phreak): هو الذي يحاول استخدام أو التسلل عبر الشبكات الهاتفية اعتماداً على أساليب تقنية غير قانونية، أو التحكم بهذه الشبكات. ويستخدم هؤلاء أدوات خاصة مثل مولدات النغمات الهاتفية. ومع تحول شركات الهاتف إلى استخدام المقاسم أو البدّالات الرقمية عوضاً عن الكهروميكانيكية القديمة، تحول المتسللون (phreaks) إلى استخدام الأساليب البرمجية ذاتها التي يستخدمها المخترقون (crackers).

مؤلفو الفيروسات: تسبب البرامج التي يؤلفها هذا النوع من المبرمجين أضراراً جسيمة في أجهزة المستخدمين، لا لشيء إلا محبة في التخريب، ويعتبر المحللون النفسيون أن من ينتمي إلى هذا النوع من المبرمجين مصاب بمرض عقلي أو نفسي، يدفعه إلى هذه العمليات التخريبية التي لا يجني منها أي فائدة شخصية. ويعتبر هذا النوع من المبرمجين من أخطر الأنواع المنتمية إلى "المجتمع السفلي"، والعقوبات القانونية المفروضة على من يسبب منهم أضراراً وتخريباً، من أشد العقوبات التي فرضت على الهكرة (hackers).

العابثون بالشيفرات (cypherpunks): يحاول هؤلاء الحصول على أدوات وخوارزميات التشفير المعقدة والقوية، وتوزيعها بصورة مجانية لمن يرغب. ويعد هذا العمل جناية في كثير من دول العالم، حيث تسمح هذه الخوارزميات والأدوات، بإجراء عمليات تشفير لا يمكن فكها إلا باستخدام بعض أجهزة الكمبيوتر الفائقة (super computers). ويمكن استخدام هذه الخوارزميات بصورة غير قانونية كتبادل المعلومات المتعلقة بالأمور العسكرية بين منظمات غير رسمية، أو عبر شبكات الإجرام المنظم.

(cyberpunk): تطلق هذه التسمية على كل من يستخدم مزيجاً من الطرق السابقة للقيام بعمليات غير قانونية. ويندرج تحت "المجتمع السفلي" أنواع أخرى من الأشخاص الذين يقومون بأعمال أخرى غير قانونية، مثل الذين يسمون بالفوضويين (anarchists)، الذين يروجون معلومات مخالفة للقانون، أو مشبوهة على أقل تقدير، مثل طرق ترويج وصناعة المخدرات أو المواد المتفجرة، أو قرصنة قنوات البث الفضائية، وغيرها من المعلومات الإجرامية.

أنواع وأساليب الاختراق

يمكن تصنيف الاختراق إلى نوعين حسب الأضرار المتسبب بها:

الاختراق التطفلي: ويجني المخترق في هذا النوع الفائدة مع الإضرار بالمستخدم الأصلي، وأقرب مثال على ذلك، هو اختراق مزود خدمة إنترنت، أو الحصول على كلمة السر الخاصة بمالك حساب إنترنت محدود الأجرة، والدخول من خلاله إلى إنترنت، ما يضيف تكاليف الاستخدام إلى حساب المستخدم الأصلي.

الاختراق التعايشي: يستفيد المخترق في هذا النوع، بدون الإضرار بالمستخدم الأصلي، وأفضل مثال على ذلك، التطفل على حساب إنترنت مفتوح لمستخدم، والدخول عبره إلى الشبكة.

ويتبع المخترقون أسلوبين رئيسيين للدخول إلى نظام أو اختراقه:

الأسلوب الأول بالاعتماد على أدوات تحري كلمات السر، التي تعمل على تجريب عدد كبير جداً من كلمات السر الشائعة محاولة التوصل إلى الكلمة الصحيحة للدخول إلى النظام، أو استنتاجها بواسطة برامج ذكية، من أي معلومات متوفرة عن المستخدم الأصلي، كاسمه الكامل أو تاريخ ميلاده، ومن أشهر هذه البرامج (Entry Pro)، و(Crack). وتكون الحماية من هذه الطريقة بأن يحدد مدير النظام أو الشبكة عدداً صغيراً من محاولات الدخول إلى النظام، يمنع النظام بعدها إجراء أي محاولة، إلا بالاتصال بمدير النظام أو الشبكة والحصول على الإذن منه شخصياً.

الأسلوب الثاني، يعتمد على مبدأ الهجوم. حيث يرسل المخترق برمجيات إلى جهاز المستخدم، إما تسمح له بالدخول إلى نظام المستخدِم عند اتصاله بإنترنت بدو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



 موسوعة بير عليوي الثقافية
راسلونا
beer.elawe@yahoo.com